كيف نقلل من احتمالات الإصابة بسرطان القولون ؟

قد يعود بنا مجددا الى بعض التوصيات المألوفة لدينا. ولا توجد ضمانات طبعا، لكننا قد نستطيع تخفيض احتمالات الاصابة به بأساليب متعددة: مثل عدم تناول الكثير من اللحوم الحمراء، المحافظة على عدم زيادة الوزن، ممارسة بعض التمارين الرياضية، وعدم التدخين رجاء.. رجاء! ولدى بلوغك سن الخمسين، يعتبر الفحص المنتظم عن طريق التنظير من الامور المفضلة، ويحسن من احتمالات تفادي هذا المرض، كما انه يحسن من فرص العيش والبقاء حتى لو اصيب المرء به.


وللتنظير فائدته الكبيرة لكون سرطان الامعاء الغليظة هو مرض بطيء النمو، يبدأ على شكل اورام غدية صغيرة (السّليلات المخاطية) Adenomatous Polyps صغيرة تنمو بشكل ناشز محدب داخل القولون والتي قد تحتوي على خلايا ما قبل السرطانية. لذلك صممت اختبارات التنظير هذه للعثور على هذه الاورام، بحيث يمكن للاطباء ازالتها قبل ان تتحول الى سرطانية.

فحص وتنظير
لكن غالبيتنا يميل الى تأجيل مثل هذه الفحوصات، خاصة تلك المتعلقة بسرطان الامعاء. وهي تشمل فحوصات الدم الخفي في الغائط، عن طريق تجميع عينات من البراز هذا. كما ان التنظير بالاشعة السينية (اشعة اكس) وتنظير القولون يتطلبان تنظيف الاخير تماما.

والتحضير لمثل ذلك ينطوي على تناول مسهلات شديدة جدا، وقضاء الكثير من الوقت في دورة المياه، ما تعتبر كلها محنة في حد ذاتها، لان الكثير من الاشخاص الذين مروا بذلك يقولون ان عمليات التحضير والاستعداد لها هي اكثر واصعب بكثير من التنظير ذاته.

لذلك فان التنظير الافتراضي للقولون قد يبدو اكثر جاذبية، لان الطبيب يقوم بفحص الامعاء من الخارج بالمسح الطبقي (سي تي) بدلا من الداخل بواسطة المنظار.

لذلك فهو اقل ازعاجا، ولا يتسبب في حوادث ثقب القولون العرضية التي تحصل عادة مرة بين كل الف من عمليات التنظير.

 ولكن بالنسبة الى وقتنا الحالي فان الامر لا يزال يتطلب تنظيف القولون، ويبقى الفحص الافتراضي افتراضيا فقط عندما لا يتم العثور على «السليلات».

 ولكن ان حدث وعثر عليها، فانك بحاجة حتما الى تنظير عادي لازالتها. اضافة الى كل ذلك فان التنظير الافتراضي لا يزال في بدايته، ولا يزال بعد في مرحلة الاختبار.

اما بالنسبة الى الاورام الغدية الاخرى فان التقليل من استهلاك اللحم الاحمر قد لا يكون صعبا بتاتا، لكن الهوة بين الكلمات والافعال تبقى واسعة عندما يتعلق الامر بضبط الوزن والقيام بالتمارين الرياضية.

لذلك نحن بحاجة ماسة الى المزيد من الاساليب الفعالة الموثوق بها لمنع سرطان الامعاء الغليظة الذي هو السرطان الثالث الاكثر شيوعا في الولايات المتحدة (نحو 154 الف حالة جديدة سنويا) والقاتل الثاني (52 الف حالة وفاة سنويا).

تأثير الإسبرين
احد الاساليب الممكنة هو الاسبرين من العيار الخفيف (81 الى 325 مليغراما). وهناك العديد من الاشخاص الذين يتناولون الاسبرين لتخفيض مخاطر حصول النوبة القلبية الثانية لهم، او للحيلولة دون اصابتهم بالنوبة الاولى اذا كانوا ضمن المجموعة العالية الخطورة (وهي مجموعة ليست بالقليلة التي تشمل اشخاصا تجاوزوا سن الاربعين والنساء اللواتي تعدين سن توقف العادة الشهرية).

ويبدو ان الاسبرين له خواص مضادة للسرطان، فقد اظهرت الاختبارات التي اجريت على الحيوانات في المختبرات ان الاسبرين يمنع تكاثر الخلايا بسرعة، المرافق للسرطان.

 وقد اظهرت الدراسات المتعلقة بالامراض والاوبئة ان الاشخاص الذين يتناولون الاسبرين معرضون اقل من غيرهم بنسبة النصف للاصابة بسرطان الامعاء الغليظة من غيرهم الذين لا يتناولونه، رغم ان الفعالية الواقية له تبدو انها تظهر فقط بعد عشر سنوات، او اكثر من تناوله بانتظام.

وعندما اخضع الاسبرين للاختبارات العشوائية جاءت النتائج مشوشة ومضطربة. فقد شملت احدى التجارب اشخاصا من الذين عثر في امعائهم على «سليلات».

 وكان تناول الاسبرين يوميا بجرعة تبلغ 325 مليغراما قد خفض من مخاطر الاصابة بها مرة اخرى.

 لكن اختبار آخر قام بمقارنة جرعات يومية مختلفة (81 مليغراما ضد 325 مليغراما) وجد ان الكمية الصغيرة تقي بشكل متواضع من الـ «سليلات»، ولكن ليست الجرعات الكبيرة.

وفي العام الحالي اوصى فريق العمل للخدمات الوقائية، بعدم تناول الاسبرين، او اي عقار آخر غير سترويدي مضاد للالتهابات (اليفي، مورتن، وغيرها) للوقاية من سرطان القولون، اذا كانت المخاطر معتدلة عادية.

 فالمخاطر المعروفة لمثل هذه الادوية هي (نزيف في الامعاء، مشاكل في الكلى، وسكتات دماغية بسبب النزيف) هي اكثر بكثير من امكانية الاصابة بسرطان القولون، كما قرر الخبراء.

لكن توصياتهم هذه لم تخاطب الاشخاص الواقعين في الفئة العالية الخطورة مثل الاشخاص الذين اكتشف وجود الـ «سليلات» لديهم خلال فحوصات التنظير.

اي انه حتى في مثل هذه الحالات لم تتم التوصية باستخدام الاسبرين بشكل روتيني، لان بعض الاعتقاد يذهب الى انه حتى الاشخاص الذين هم على خطورة عالية ينبغي عليهم اجراء عمليات التنظير اكثر من الاجراء العادي، لتمكين الفحوصات الاضافية هذه من العثور على الـ «سليلات» في مراحلها الاولى الاقل خطرا.

ومع ذلك هناك فسحة لتحكيم بعض المنطق. فاذا كان الشخص مثلا يقع في الفئة الاعلى خطورة للاصابة بسرطان القولون، لكنه يقع ايضا في الفئة الاقل خطورة التي تعاني من المضاعفات التي يسببها الاسبرين، وانه يستفيد من تناوله لأسباب اخرى كتخفيض مخاطر الاصابة بالامراض القلبية، فانه من المعقول جدا اعتبار الاسبرين عاملا في تخفيض مخاطر الاصابة بسرطان القولون.

حامض الفوليك
ومن الاقراص الاخرى التي تقي من سرطان القولون حامض الفوليك وهو الشكل المركب صناعيا من الـ «فولات» الموجود طبيعيا في اوراق الخضار الخضراء والاطعمة الاخرى.

وحامض الفوليك هذا هو احد فيتامينات «بي» وهو ينفذ مختلف العمليات التي هي جميعها مهمة جدا.

وهو مهم في تطوير خلايا الدم الحمراء، وبالتالي منع الاصابة بفقر الدم (أنيميا). ويجري في الولايات المتحدة والعديد من الاقطار الاخرى تعزيز الطحين والحبوب بحامض الفوليك لكونه يمنع حدوث الـ «سنسة المشقوقة» spina bifida والعيوب الخلقية الاخرى التي تؤثر على الحبل الشوكي. وهو مع سائر فيتامينات «بي» الاخرى قد جرى اختباره كوسيلة لتخفيض النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

لكن النتائج كانت مختلطة. كما جرى اختباره لعلاج الكآبة. واضافة الى جميع الصفات يبدو حامض الفوليك كعامل مقاوم لداء السرطان، كما انه مهم لانتاج الحامض النووي المنقوص الاوكسجين (دي إن ايه)، وهي الجزيئات التي تتألف منها المورثات (الجينات).

 لذلك اذا حصل نقص به نتج عن ذلك انحراف في الحامض النووي هذا الذي قد يمهد الى نشوء التحولات (التمسخات) المسببة للسرطان.

وقد اشارت الدلائل من الدراسات الحيوانية الى قيام حامض الفوليك بتوفير نوع من الوقاية ضد السرطان، كما ان علماء الامراض والاوبئة وجدوا علاقة بين انخفاض معدلات استهلاك حامض الفوليك وسرطان القولون، لا سيما لدى الاشخاص الذين يعاقرون المسكرات (والامر ذاته ينطبق على سرطان الثدي).

ومع كل هذه الاخبار الجيدة المتعلقة بحامض الفوليك فانها اقنعت المحققين الذين كانوا يجرون اختبارا في مقارنة جرعات الاسبرين المختلفة بعضها مع البعض الآخر على اضافة حامض الفوليك الى دراستهم هذه.

لكن تقريرهم الذي نشروه في يونيو من العام الحالي في مجلة الجمعية الطبية الاميركية (جاما) لم تكن مشجعة بتاتا. فالمتطوعون الذين شاركوا في الدراسة والذين تناولوا اقراص حامض الفوليك (الف ميكروغرام يوميا) كانوا اكثر عرضة لتجدد ظهور الـ «سليلات» لديهم من المتطوعين الذين تناولوا اقراصا وهمية.

والاكثر من ذلك كانت كانت الـ «سليلات» الكبيرة هي الشائعة في مجموعة الذين تناولوا حامض الفوليك، وكقاعدة عامة فان مثل هذه الـ «سليلات» الكبيرة هي اكثر احتمالا لان تتطور الى سرطان من الـ «سليلات» الصغيرة.

وأفاد الباحثون ايضا ان مجموعة حامض الفوليك عانت من اشكال اخرى من السرطان، لا سيما سرطان البروستاتا (24 حالة في مجموعة حامض الفوليك مقابل 9 في مجموعة الاقراص الوهمية).

وحال ظهور مثل هذه النتائج في مجلة «جاما» نشر الباحثون في جامعة تفتس في مجلة الامراض السرطانية ان ارتفاع معدلات الاصابة بسرطان القولون في الولايات المتحدة وكندا راجع الى اضافة حامض الفوليك الى الاغذية في هذين القطرين في اواخر التسعينات.

وعلى الرغم من الزيادة قد تكون النتيجة ازدياد عدد الناس الذين يجرون عمليات التنظير، الا ان باحثي هذه الجامعة يجادلون بالقول ان الزيادة هذه قد تكون السبب، ولكن مردها ايضا تعاطي السكان هذا الحامض عن طريق ما يضاف منها الى الأغذية.

اذن ما الذي يحصل؟ هل انضم حامض الفوليك الى اللائحة المتزايدة من الفيتامينات والاملاح المعدنية (فيتامين «إيه« و«إي» وربما السيلينيوم) التي تحولت من مواد صحية مفيدة الى مواد ضارة لدى تعاطيها بكميات كبيرة على شكل اقراص؟ لا احد يدري! وفي الواقع ان باحثي جامعة «تفتس» اكدوا ان بحثهم هذا ليس حاسما تماما.

 ومع ذلك تكهنوا ان الكمية الفائضة من حامض الفوليك في وجباتنا الغذائية قد تجتاح وتغرق الاجهزة في الامعاء التي تقوم بعملية التمثيل الغذائي (الايض) لهذا الفيتامين. في حين خرج آخرون بنظريات تقول ان حامض الفوليك بكميات محددة قد يمنع من حدوث سرطان القولون، لكن تناوله بكميات كبيرة قد يغذي السرطانات الصغيرة الميكروسكوبية (المجهرية) اذا ما كانت هناك.

إرشادات ونصائح لحماية القولون
1- خفف من تناولك اللحم الاحمر، والمعالج. ورغم ان الدراسات لا تتماشى مع بعضها بعضا جيدا، لكن غالبيتها تشير الى زيادة مخاطر سرطان القولون بين الاشخاص الذين يتناولون الكثير من اللحم الاحمر (البقر، الغنم، وغيرها) واللحم المعالج (اللحم المقدد، النقانق، اللحم المعلب).

والخطورة من اللحم المعالج اكثر بكثير من اللحم الاحمر العادي. ولكن لماذا يسبب اللحم الاحمر سرطان الامعاء الغليظة فذلك امر غير واضح.

فقد اشارت بعض الدراسات الى ان حديد الـ «هيماتين» (صبغ ينشأ من انحلال الهيموغلوبين) الموجود في هذا اللحم يشجع على انقسام الخلايا والى النمو السرطاني.

لكن لا يبدو ان الدجاج يزيد من خطورة هذا السرطان، وقد وجدت احدى الدراسات انه يخفضها ايضا.

2- البقاء نشيطا. النشاط البدني سواء داخل العمل او خارجه يبدو انه يوفر وقاية ضد سرطان الامعاء الغليظة (ولكن ليس ضد سرطان الشرج).

واقترحت دراسات اخرى الحصول على مزيد من الوقاية لدى ممارسة الرياضة الشديدة او العنيفة، غير ان الباحثين الدنماركيين اشاروا في العام الماضي الى ان مستوى النشاط هذا ليس بأهمية عدد آخر من النشاطات المختلفة والمتنوعة التي يشارك بها الناس.

3- البقاء نحيفا. لقد تعرفت دراسات هارفارد على صلة بين البدانة وسرطان القولون في العام 1995. وظهرت بعض المعلومات الاخرى المزعجة منذ ذلك الحين التي تقول ان جميع الرجال البدينين من جميع الاعمار معرضون لخطر الاصابة، ولكن بالنسبة الى النساء فان البدينات منهن قبل توقف العادة الشهرية لديهن، هن اكثر خطورة من بعد توقف العادة.

والشحوم التي تتكون حول الخصر والبطن والتي تتعلق بالاعضاء الجوفية والبطنية قد تشكل خطرا اكثر من الشحوم الموجودة تحت الجلد التي توسع الوركين والفخذين والعجز والارداف.

4- تناول الكالسيوم بشكل مناسب مفيد جدا لأغلبية الناس. ان الاستهلاك العالي للحليب والكالسيوم قد ارتبط بتخفيض مخاطر سرطان القولون في دراسات علوم الامراض.

وقد اظهرت احدى الدراسات المهمة ان الاشخاص الذين ازيلت الـ «سليلات» من امعائهم الغليظة والذين يتناولون 3000 مليغرام يوميا من كربونات الكالسيوم استطاعوا تخفيض نسبة خطورة عودة الـ «سليلات» بنحو 20 في المئة.

ولكن لدى تناولهم الكالسيوم يوميا (1000 ميليغرام) مع فيتامين «دي» (400 وحدة دولية) كمادة مضافة تبين، حسب دراسة نسائية، انه لم تتأثر معدلات الاصابة بسرطان القولون.

لقد اظهرت بعض الابحاث فائدة الكالسيوم في الوقاية، لكن تناوله يوميا بجرعات 1000 ملغم قد لا يفيد ربما. غير ان معلومات اخرى اشارت الى اننا بالغنا في اهمية الكالسيوم، في حين ان فيتامين «دي» هو الواقي الفعلي.

وكانت جمعية السرطان الاميركية قد نصحت الرجال بعدم تناول الكثير من الكالسيوم (1500 ملغ او اكثر يوميا)، لان الكميات الكبيرة منه قد تزيد من احتمالات الاصابة بسرطان البروستاتا. المهم باختصار، ان الاشخاص الذين يعانون من الـ «سليلات» عليهم التحدث مع اطبائهم في ما يتعلق باضافة الكالسيوم الى وجباتهم الغذائية. ويبدو ان تناول معدلات عالية من الكالسيوم اظهر انه يخفض من مخاطر الاصابة بمزيد من الـ «سليلات».

لكن يمكننا الحصول على الكالسيوم الذي نحتاجه عن طريق تناول وجبات غذائية تشمل منتجات الالبان الخالية من الدهون والفواكه والخضار.
 
5- لا توجد اي فائدة خاصة بالنسبة الى الالياف. كان يعتقد ان تناول الكثير من الالياف هو افضل دفاع ضد سرطان القولون. لكن ليس بعد الآن.

 فقد اشارت الاختبارات السريرية الى ان الالياف لم تعمل في تخفيض احتمالات عودة الـ «سليلات»، كما ان الدليل المرضي على انها تقي من الاصابة بها لأول مرة غير مؤكدة.

(يبدو ان الوجبات الغذائية الغنية بالألياف من شأنها تخفيض مخاطر الامراض القلبية والسكري، من هنا ينبغي عدم نسيان ذلك ابدا).

والوجبات المصنوعة من الحبوب الكاملة هي مصدر كبير للالياف، لكن يتوجب الحصول على مكونات اخرى ايضا، فقد اظهرت نتائج دراسة نشرت العام الحالي صادرة عن المعاهد القومية للصحة ان استهلاك حبوب القمح الكاملة، وليس الالياف بشكل خاص، مرتبط بتخفيض متواضع لمخاطر سرطان القولون.

6- العلاج بالهورمونات ليس جديرا، لأنه يعرض الى مخاطر اخرى. واذا كان سرطان القولون هو الخطر الوحيد لكان العديد من النساء قد أخذن في الاعتبار تناول الهورمونات لمنع المرض. والنساء بعد سن توقف الطمث اللواتي تناولن مزيجا من هورمونات «استروجين- بروجيستن» خلال دراسة عن صحة النساء، خفضن مخاطر اصابتهن بسرطان القولون بنسبة 44 في المائة.

 لكن العلاج بالهورمونات له مخاطره الاخرى المقترنة به، بما في ذلك سرطان الثدي وامراض القلب، لذلك لا يوصى بهذا العلاج في ما يتعلق بالوقاية من سرطان القولون.

7- ضرورة التنظير. عدد الاشخاص الذين يموتون من سرطان القولون بدأ يقل. وعلاجه تحسن مما يعني ان الاشخاص المصابين به باتوا يعيشون اطول.

لكن عملية التنظير بحيث يمكن الكشف عنه باكرا قد لعبت دورا في ذلك. وتوصي جمعية السرطان الاميركية بأنه يتوجب على الاشخاص من ذوي الخطورة العادية المتوسطة اجراء الفحص التنظيري في سن الخمسين، خاصة وانه ينطوي على فحص القولون بمجمله.

وهذا ما زاد في شعبيته. ولكن كم عدد المرات التي ينبغي فيها اجراء مثل هذه الفحوصات يتوقف بالطبع على ظهور او اكتشاف امر مشبوه.

والاشخاص من ذوي الخطورة القليلة لا يحتاجون الى مثل هذا التنظير الا بعد مضي 10 سنوات على التنظير الاول. اما اصحاب الخطورة العالية فينبغي اجراؤه لهم كل ثلاث سنوات، او اكثر من ذلك، وفقا الى التاريخ العائلي والعوامل الاخرى.

سرطان القولون ليس موروثا
سرطان القولون مثله مثل اغلبية السرطانات الشائعة ليس موروثا عادة. لكن بعض سرطانات القولون سببها تحولات جينية موروثة يتناقلها جيل بعد جيل.

لكنها حالات نادرة نسبيا. وهناك اقل من 5 في المائة من الحالات سببها اضطرابان وراثيان رئيسيان جرى التعرف عليهما حتى الآن، وهما الورم الغدي السليلي العائلي وسرطان القولون والشرج غير السليلي.

اما نسبة الـ 25 في المائة من المرضى فيقعون في المنطقة الرمادية (أي بين بين). ومثل هذين النوعين موجودان في بعض العائلات، مما يعني وجود بعض المكونات الموروثة، لكن النمط الذي يشير الى اي منهم قد يصاب، واي منهم لن يصاب، قد يشمل عوامل اخرى مسببة ايضا لان نحو 70 في المائة من من سرطان القولون لا يمكن تفسيره عن طريق التاريخ العائلي، او بسبب وجود عامل وراثي واضح.

والاطباء يشيرون احيانا الى مثل هذه الحالات على انها حالات «نادرة» رغم انها الاكثر شيوعا.

وفي اغلبية الحالات اذن فان سرطان القولون له علاقة بما نأكل، وعدد المرات التي نمارس خلالها التمارين الرياضية، والوزن الزائد، اضافة الى عوامل اخرى.