مضادات الأكسدة .. يجب التعامل معها بحرص

مضادات الأكسدة مواد لها القدرة على تثبيط الجذور الحرة، كونها عبارة عن جزيئات موجبة الشحنة تندمج مع مجموعة من الذرات السالبة الشحنة مما يجعلها غير ضارة. ومضادات الأكسدة الرئيسية هي فيتامين سي C، فيتامين إي E، البيتاكاروتين الذي يتحول في الجسم إلى فيتامين إيه A، والسيلينيوم، كما تحتوي عليها البايوفلافونيدات. وهي مواد توجد في: الحمضيات، العنب، الفاكهة، الخضراوات الطازجة الأخرى والفايتوكميائيات وهي مواد واقية توجد في معظم النباتات.


العديد من الدراسات تشير الى انخفاض معدلات الإصابة بالسرطان والنوبات القلبية عند الأشخاص الذين يتناولون الكثير من الفاكهة والخضراوات والمنتجات المصنوعة من القمح الكامل وهي أفضل مضادات الأكسدة.

وتشير الدراسات أيضا إلى أن هذه المواد تقي من الإصابة بأمراض القلب عن طريق إعاقة أكسدة البروتين الدهني المنخفض الكثافة LDL وهو الكوليسترول الضار. فالكوليسترول الضار غير المؤكسد لا يشكل خطورة إلى حد ما، لكنه بعد التأكسد قد يساعد على تجمع الصفائح التي تؤدي إلى انسداد الشرايين. وتتفاعل مضادات الأكسدة الموجودة في فيتامين (إي) مع الكوليسترول واللبيدات الأخرى، مقللة بذلك أكسدة كوليسترول البروتين الدهني المنخفض الكثافة LDL. وتسهل عملية الأكسدة انتقال الكوليسترول الضار إلى جدران الشرايين. كما يعيق البيتاكاروتين هذه العملية.

لا يعرف العلماء الكيفية التي تقي بها مضادات الأكسدة من السرطان ولكن الباحثين يعتقدون بأن وقاية الحامض النووي من الإصابة بالتلف يعد أمراً مساعداً في ذلك. وتشير الدراسات الحديثة إلى أن فيتامين سي قد يقي من الإصابة بسرطان الجلد.

وقد دلت آخر الدراسات أن 35% من إصابات السرطان سببها التغذية، ويأتي بعدها التدخين ثم 30% نتيجة التعرض للملوثات البيئية الأخرى.

مضادات الأكسدة طبيعية يمكن الحصول على مضادات الأكسدة عبر الوسائل التالية:
داخلياً:
عبر الجهاز الهضمي، وهذه الطريقة تعتمد على تناول مضادات الأكسدة على شكل الأطعمة النباتية أو الجرعات الإضافية الغذائية.

خارجياً: من خلال البشرة، وهذه الطريقة تعتمد على الاستعمال الموضعي الخارجي لمضادات الأكسدة على شكل مكونات متطورة جداً لديها القدرة على التغلغل داخل طبقات البشرة، حيث تقوم الخلايا بامتصاصها جيداً.

تعتبر الفاكهة الطازجة والخضراوات والأسماك الدهنية والمكسرات والبقوليات والعديد من الزيوت النباتية مخازن مليئة بمضادات الأكسدة.

وبما أنه قد ثبت عبر الأبحاث العلمية أن مضادات الأكسدة ضرورية وبكميات وفيرة للدفاع عن الجسم والبشرة ضد الذرات الطليقة، لذا يجب علينا أن نعمل جادين على تناول هذه المواد يومياً وأكثر من مرة، خاصة عندما نصبح في سن 35 عاما وأكثر. أما الشباب، فبسبب أسلوب الحياة الضاغط، قد تتكون لديهم أيضاً حاجة ملحة إلى بعض مضادات الأكسدة لمحاربة أي ضرر بالخلايا ولمنع حدوث الشيخوخة المبكرة.

مصادرها الطبيعية وفيرة ويجب ألا تتجاوز أقراصها المكملة الحصص المنصوح بها

مصادرها الطبيعية وفيرة ويجب ألا تتجاوز أقراصها المكملة الحصص المنصوح بها

ومن الجدير بالذكر أن مضادات الأكسدة تعمل بصورة مثالية عند دمجها مع بعضها بعضا، لذلك فإن تناول مختلف أنواع الفاكهة الملونة والخضراوات هو أفضل تأمين للإنسان يمكن من خلاله إشباع كل احتياجاته. ويجب أن نعلم أن الإنسان لا يحتاج بالضرورة إلى استهلاك خضراوات وفاكهة نيئة للحصول على فوائدها المضادة للأكسدة، على الرغم من أن الحرارة تدمر بعض مضادات الأكسدة فإن هذه الأطعمة يمكن استهلاكها بعد طبخها جيداً (بالسلق أو الشيّ) لأن الحرارة تعزز تشكيل مضادات جديدة للأكسدة مع التسبب في فقد بعض المضادات الأخرى.

إن التحضير المناسب للطعام يمكن أن يزيد من تأثير عمل المغذيات المتعددة الموجودة فيه، لذلك فإن استهلاك الكثير من الأطعمة غير المعالجة أو المطبوخة عند حد أدنى أو الطازجة، التي تكون غنية بمضادات الأكسدة والألياف والفلافونيدات والفيتامينات والمعادن وغير ذلك من المغذيات، يمكن أن يقدم النظام الغذائي الكامل والوافر بالمواد المضادة للسرطان لكل أعضاء الجسم.

أقراص ومكملات لا ينصح الأطباء بأخذ مضادات الأكسدة على شكل أقراص، فعندما تؤخذ جرعات عالية منها يصبح لبعض المغذيات تأثير عكسي وتسبب زيادة الأكسدة، فعندما يقوم شخص يحتوي جسمه على مخزون كبير من الحديد بتناول جرعات عالية من فيتامين سي، فإن هذه الجرعات تصبح مساعدة على التأكسد، كما فشلت الأبحاث الجديدة في إثبات أي فائدة لتناول أقراص البيتاكاروتين.

يجب ألا تؤخذ الأقراص المكملة بكميات تتجاوز الحصص المنصوح بها إلا تحت الإشراف الطبي. فمثلاً يمكن للجرعات العالية من فيتامين إي، أن تعيق عملية تخثر الدم. وتزيد بالتالي خطر الإصابة بحالات النزيف. رغم ذلك توصف الأقراص المكملة لبعض مرضى القلب لأنه من المستحيل أن يحصلوا على الكمية، اللازمة لوقايتهم، من الغذاء فقط.