بعد غياب طال عدة عقود .. ورق الحائط يعود متسلحا بالحداثة والأناقة

يعود الفضل في عودة ورق الجدران إلى تنوعه وما يضفيه على المكان من تميز
يعود الفضل في عودة ورق الجدران إلى تنوعه وما يضفيه على المكان من تميز

كانت رائجة في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، ثم اختفت بعد أن لم تستطع مقاومة زحف الدهان بألوانه وأشكاله المتطورة، لكن يبدو انها كانت مسألة وقت فقط، استرجع فيها ورق الجدران قوته، ليعود مرة اخرى بأشكال فنية وكأنها لوحات.


ويعود الفضل في انتعاشه في الآونة الأخيرة إلى اقتناع العملاء به وبجمالياته، خصوصا أنه في رأي البعض من مصممي الديكور الداخلي، اصبح يتمتع بمواصفات ومزايا أفضل من الدهان، فضلا عن أنه يتيح لصاحب البيت خيارات متعددة من حيث الأشكال والألوان والنوعيات التي تعد بالمئات وبعلامات تجارية مختلفة.

لكن تبقى الأنواع الأوروبية أفضلها كما أكد محمد مغربي مهندس ومصمم ديكور بمعرض انسجام لـ «الشرق الاوسط» بقوله «ان ورق الحائط الأوروبي يعد أفضلها وذلك لميزته بنوعية الورق الراقي الذي يمتاز بعدم التقشير وعدم تأثره بعامل الرطوبة أو الماء، لذلك نعطي ضمانا على ورق الحائط لمدة تصل إلى 10 سنوات».

ولأن التنافس بات واضحا بين الدهان وورق الحائط، وكليهما يريد أن يفرض نفسه الأفضل، كان لا بد من معرفة ميزات الورق والتي عرف عنها سابقا بأنها سهلة التمزق والتآكل وبالتالي عدم الدوام. المغربي يعلق على هذا الرأي بأن «التميز والفخامة من حيث النوعية والمظهر والسهولة في التنفيذ، كذلك السهولة في التغيير، جعلا من الممكن، لا سيما أنه من السهل تنظيفه بالماء والصابون وهنالك أنواع معينة مثل الشامواه والحرير الأصلي يتم تنظيفها بمواد معينة وبسهولة».

ورق الحائط الذي ينقلك تبعا لاختيارك، من الذوق الكلاسيكي إلى العصري أو المتناغم بينهما، أصبح مرغوبا لدى شرائح اكبر من الناس لأنه يعطي مجالا اكبر لإثبات الذوق الخاص والقدرة على تكوين شخصية مستقلة للبيت من خلال التلاعب بالألوان والأشكال، وهنالك العديد من خطوط الموضة الخاصة بورق الحائط، منها ما هو مصنوع من الجلد والشامواه، ومنها ما هو مصنوع من الحرير الأصلي، إلى جانب ورق حائط غرف الأطفال برسوماته وألوانه المرحة.

يقول مغربي «بات من الممكن نقل ما يدور في خيال الشخص من الحلم إلى الواقع». وحول خطوات تنفيذ الورق يشرحها مغربي بتأكيده أن طريقتها سهلة، لكن من الأفضل تنفيذها على يد خبير.

في البداية يتم قص ورق الحائط على حسب مقاس الجدار المراد عمله، وبعدها يتم وضع الغراء الخاص بورق الحائط، قبل وضعه على الجدار وتثبيته جيدا.

ويتم قص الأطراف الزائدة وتتكرر تلك العميلة حتى الانتهاء من تغطية مجموع الجدار، على شرط أن يكون هذا الأخير بالأساس مدهوناً بالدهان البلاستيك، كما من المهم أن نهتم بالورق أكثر من الدهان بعدم احتكاك الأثاث به والابتعاد عن استخدام أدوات حادة تتسبب في تمزيقه وتشويهه.

والأكثر رواجا في الوقت الحالي، ورق الحائط المصنوع من الجلد بأنواعه المختلفة، سواء كان صينياً أو هندياً أو أميركياً أو ألمانياً، ذلك أن الجلد يتيح خيارات متعددة في الألوان والأشكال، فضلا عما يضيفه من مظهر فخم على المكان.

من جهته، يرى وائل بيضون مصمم ديكور بمعرض بطل ديزاين، بأن هناك أفكاراً إضافية لجدران البيت دون الاعتماد فقط على الورق كأن يتحول الجدار إلى سلة كبيرة بمساحة الجدار من الأحجار أو الأغصان أو الطوب ويقول «البيت هو مكان الراحة بعيدا عن العمل وضغوطاته، لهذا من الضروري الاهتمام والتركيز على كل تفاصيل الديكور وشكل الجدار ولونه، خصوصا انه أول ما يلفت النظر عند دخول البيت أو الغرفة، لذلك من الأفضل استشارة ذوي الخبرة منعا للتعثر في دائرة اللاذوق والتشويه مما يسبب الخسارة المادية، ويثير مشاعر غير مريحة نفسيا لأصحاب البيت وضيوفه».

وتقدم سارة زهران، وهي مصممة ديكور، بعض الخيارات في اختيار الشكل واللون المناسبين لكل غرفة. وتؤكد انه على الرغم من ان «كاتالوج ورق الجدران يقدم خيارات متعددة وواسعة يصعب على الزبون الاختيار المناسب منها، إلا ان شكلها وألوانها، تعتمدان في نهاية الأمر، على ذوق الزبون الشخصي ثم على لون وطابع أثاث بيته».

وتشير سارة إلى أنه لم تعد هناك ألوان خاصة بغرفة النوم وأخرى بالصالون أو المعيشة، لأنه بات هناك أشخاص يفضلون الألوان الصارخة كاللون الفوشيا والتفاحي والأحمر، بل هناك من صار يختار اللون الأسود في غرفة نومه، رغم ان هذا الأمر لم يكن مسموعا به أو مسموحا به من قبل، لكن الخيار الأخير يعتمد على مزاج ونفسية كل شخص.

ويبدو ان معظم خبراء الديكور أجمعوا على بعض النقاط التي يمكن اخذها بعين الاعتبار عند اختيار ورق الجدران.

1) في غرفة النوم فمثلا، يفضل اختيار الأشكال الناعمة وغير المعقدة، مثل الزهور الفاتحة إن كانت تملأ مساحة الورق، أو ذات الألوان الصارخة إن كانت مساحتها في الورق صغيرة ومتفرقة. ولا يمانع من استخدام نموذجين مختلفين في غرفة النوم، إلا انه يفضل أن تكون الألوان متقاربة، إضافة إلى موضة استخدام قماش الجلد على شكل مربعات صغيرة أو كبيرة أو مستطيلات كخلفية للسرير سواء كانت بلون موحد أو بلونين ومن الأفضل عدم اختيار أكثر من لونين.

2) بالنسبة لغرفة المعيشة، من الضروري اختيار ألوان وأشكال غير مزعجة، خاصة في ما يتعلق بالجدار الخلفي لشاشة التلفزيون. ولا مانع من اختيار أي شكل بين ما هو هندسي أو كلاسيكي أو عبارة عن زخارف ونقوش نباتية، وإن كان يفضل أن تكون خلف الجلسة وليس خلف التلفاز، الذي يفضل أن تكون فيها النقوش هادئة وبلون واحد. وحول أفضل الألوان يرى مصممو الديكور أن غرفة المعيشة تسمح اللعب بالألوان، وبلونين متناقضين تماما شريطة عدم كونهما مزعجين للعين.

3) بالنسبة للصالون، من أكثر الألوان الدارجة هذا الموسم البنفسجي بدرجاته الفاتحة والغامقة على حد سواء، بالإضافة إلى الأسود (المنقوش بلون فاتح) والفضي والبرونزي بجميع درجاته. لكن المهم حسب مهندسي الديكور الداخلي ان يتناسق اللون بدرجة كبيرة مع أسلوب الأثاث وطرازه ولونه.

وبالنسبة للأشكال والزخارف المنصوح بها في الصالون فإنها متعددة وتتباين بين ما هو عصري وما هو كلاسيكي، سواء كان بزخارف هندسية وإسلامية، أو بأشكال غريبة وعصرية، أو مطبوعة بالزهور والنباتات. ومن الممكن اختيار أكثر من لون في الغرفة الواحدة على أن تكون منسجمة في ما بينها.

4) في غرف الأطفال، يجب ان يتيح لهم ورق الجدران خيارات واسعة من الرسومات الكارتونية والأشكال التي تخاطب عقولهم وحواسهم، من سن الولادة حتى المراهقة. وتجدر الإشارة إلى أن شركات الورق الأوروبية عملت، بالتعاون مع خبراء الألوان والنفسيين، إلى التعرف إلى اللون والشكل المناسب لكل مرحلة عمرية من مراحل الطفولة، بحيث تلائم أمزجة وثقافة ونفسية كل طفل وللجنسين، إلا أنه يفضل الابتعاد عن الألوان الفاتحة جدا كالأبيض مثلا باختياره في المنطقة السفلى من الجدار لأنه سرعان ما يتسخ بأيدي و«شخبطة» الصغار. ويرى خبراء الديكور انه من المهم معرفة نفسية الطفل وهواياته وتطلعاته وطموحاته، حتى تصبح غرفته مملكته الخاصة بالفعل.

ويلاحظ في الآونة الأخيرة المزج بين الدهان وورق الحائط في الغرفة الواحدة، كأن تكون نقوشات وألوان الورق صارخة وفي غاية الفنية، في جهة واحدة من الغرفة، أو في ركن معين يراد منه لفت الانظار، على ان تغطى باقي الغرفة بدهان بلون من ألوان الورق. وتعتمد هذه الطريقة في الغالب في غرف النوم، او في غرف الجلوس في الركن الذي تكون فيه مدفأة مثلا. ويفضل هنا عدم تكديس هذا الركن بالاكسسوارات حتى تبرز جماليات الورق.