الولادة القيصرية .. بين الضرورة والاختيار
تاريخ النشر :17/02/2008 - 12:00 AM
أضف الصفحه إلى      
ثمة حالات تبدو العملية القيصرية فيها الحل الوحيد الآمن لإتمام الولادة بسلام، وللحفاظ على سلامة كل من الأم والجنين

بالرغم من أن الولادة المهبلية هي الطريقة الطبيعية للولادة، إلا أن التطور في علمي الجراحة والتخدير فرضا اللجوء إلى وسيلة الولادة القيصرية كحل ضروري في بعض حالات الحمل، إذ يظل عامل حرص الطبيب على سلامة الأم الحامل وسلامة جنينها وتيسير جريان عملية الولادة أهم ما يدعو الطبيب إلى اقتراح الولادة بطريقة غير طبيعية، إما مسبقاً أو أثناء عملية الولادة.

ثم تفرعت حالات يُمكن للمرأة أن تختار اللجوء إلى العملية القيصرية كوسيلة بديلة عن معاناتها من الولادة المهبلية.

ويلعب عامل ارتفاع درجة أمان الولادة بطريقة جراحية أهم دور في حماس الأم الحامل وطرحها على الطبيب رغبتها إتمام الولادة بطريقة غير طبيعية.

 ومع ارتفاع معدلات إجراء هذه العملية وتزايد رغبات الحوامل فيها، إلى حد بلغت نسبتهن أكثر من 30% في بعض المجتمعات، مثل الولايات المتحدة، تناقضت الآراء حول مدى صحة الأمر ومدى تبعاته على الولادات التالية.

والطريف في شأن التسمية بالقيصرية هو إشارة المراجع الطبية إلى أن التسمية لا علاقة لها بقياصرة الرومان، وأن العملية كانت تُجرى منذ أزمنة سحيقة لولادة الأجنة الذين توفت أمهاتهم للتو.

ضرورة الولادة القيصرية
مما لا أدنى شك فيه أن ثمة حالات تبدو العملية القيصرية فيها الحل الوحيد الآمن لإتمام الولادة بسلام، وللحفاظ على سلامة كل من الأم والجنين، وذلك مثل أن تكون المشيمة ملتصقة بجدار الرحم في مكان منخفض جداً، لدرجة أنها قد تُغطي المخرج الطبيعية للجنين حال الولادة عبر المهبل، أي أنها تغطي أو تقترب جداً من عنق الرحم.

وهنا تدل الفحوصات التي تُجرى على الأم الحامل، وخاصة فحص الأشعة الصوتية، في مراحل متتابعة طوال فترة الحمل على حال المشيمة ومكان التصاقها.

وهو ما يفرض على الطبيب إخبار الأم مسبقاً بالأمر وطرح وسيلة العملية القيصرية كحل لتفادي المضاعفات الخطيرة لخروج الجنين وإتلافه للمشيمة وحصول النزيف الذي قد يكون قاتلاً للمرأة.

وهي عملية قد تُجرى قبل أسبوع أو أسبوعين من موعد ولادة الطفل بشكل طبيعي. وكذلك تجرى العملية حينما يجد الطبيب أن ثمة ما يُهدد سلامة الجنين، مثل نقص شديد في تزويده بالأوكسجين أو حصول نزيف مهبلي مع عدم وجود أي بوادر على بدء الولادة الطبيعية، أو أن الحبل السري خرج ولمّا يبدأ الطفل بالخروج، أو حصول إجهاد تام للأم ما يجعل من المتعذر قدرتها على الولادة بطريقة طبيعية.

وهناك من الحالات ما يكون فيها من الأكثر أماناً للأم والجنين، إجراء العملية القيصرية، مثل أن يكون رأس الطفل متجهاً إلى أعلى، أو أن يكون لدى الأم ارتفاع شديد في ضغط الدم، أو أن يكون الجنين صغيراً أو ضعيفاً للقيام بالخروج خلال ممر الولادة الطبيعية.

وتظل حالات وجود التهابات جنسية في مجرى الولادة الطبيعية، مثل فيروسات الهيربس، وبكتيريا السيلان، أو وجود التهابات فيروسية لدى الأم في الكبد، مثل فيروسات «سي» الوبائية لالتهابات الكبد، داعياً لإجراء الولادة عبر الفتح الجراحي للبطن تفادياً لتعريض الجنين لتلك الميكروبات أو انتقال العدوى إليه عبر الدم النازف مع الولادة.

ويُترك الأمر للتشاور بين الأم والطبيب حينما يكون قد سبق للحامل الولادة بطريقة قيصرية، أو أنها قلقة جداً من الولادة الطبيعية.

 ومع كل ما تقدم من أسباب طبية بحته، إلا أن الرغبة لأسباب شخصية في الولادة بالطريقة القيصرية، تحتل المركز الأول في دواعي إجرائها اليوم في المجتمعات الغربية.

مراحل الولادة القيصرية
وتُجرى الولادة القيصرية إما بالتخدير الكلي العام للجسم، أو بالتخدير النصفي عبر إبرة الظهر. وتتم من خلال فتح جراحي بعرض أسفل البطن، يتبع فيه الطبيب الثنيات الطبيعية للجلد كي لا تترك، ما أمكن، العملية ندبة جراحية مشوهة لجلد بطن المرأة

ولذا فإن الشق الجراحي البالغ تقريباً 20 سم عند العملية يُصبح أقل من 10 سم، تحت خط البيكيني، بعد عودة البطن لسابق عهدها خلال بضعة أشهر.

ولا يستغرق الأمر لتوليد الطفل بعد فتح جلد البطن وفتح الرحم في أسفله إلا بضع دقائق لإخراج الطفل سليماً إلى الدنيا.

 ثم يتم استخراج المشيمة والبدء بقفل الرحم وطبقات جلد البطن. وتستغرق كل العملية في الغالب، وحال عدم حصول أي مضاعفات، أقل من نصف ساعة.

ويتطلب الأمر بعد العملية متابعة الأم للخروج من تأثير التخدير، والبدء في التحكم بالألم عبر إما الإبر أو الحبوب، أو عبر حقن مُقنن لمادة مخدرة تتحكم الأم في حقنها من خلال الضغط على جهاز صغير لهذه الغاية. وتستطيع غالبية الأمهات مغادرة المستشفى بعد حوالي خمسة أيام أو أقل أو أكثر.

ويتم الاهتمام بمنع حصول أي مضاعفات مثل التهاب الجرح أو مناطق أخرى من الجسم، أو جلطات في الأوردة، وأي صعوبات في إرضاع الطفل.

الولادات اللاحقة
ونظراً لأن الفتح الجراحي في السابق للرحم كان طولياً، وليس عرضياً كما هو الحال اليوم، فإن المخاطر عالية لحصول تهتك وتمزق في الرحم جراء محاولة الولادة بالطريقة الطبيعية في الحمل التالي.

 إلا أن الاحتمالات متدنية جداً اليوم مع الطريقة العرضية لفتح الرحم. وهو ما يجعل كثيراً من أطباء التوليد يرون أن بإمكان الحامل الولادة بطريقة طبيعية حتى لو تمت لها ولادة قيصرية سابقة.

ومع هذه الإمكانية المتفق عليها، لايزال الأمر محل خلاف وجدل بين الأطباء. وكثير من الهيئات الطبية تنصح باتباع إرشادات الطبيب المتابع لحالة الحمل حول الولادة بالقيصرية أو الطبيعية في مثل تلك الحالات التالية لعملية قيصرية سابقة.


أضف تعليقك على الموضوع
أيهما أفضل لتخفيض نسبة الكوليسترول؟
العقاقير الطبية
التغذية السليمة
التمارين الرياضية