منزلان مستقلان .. لكن يربط بينهما جسر يمكن أزالته
تاريخ النشر :22/11/2011
منزلان مستقلان .. لكن يربط بينهما جسر يمكن أزالته

بيت بمواصفات تراعي رغبة كلا الزوجين في الحفاظ على مساحة خاصة لكل منهما من خلال العمل مع بوب دونكا، المهندس المعماري، حصل الزوجان على منزل بجسر، مبني بطريقة يمكن معها إزالة الجسر يوما ما، ومع إضافة مطبخ، يمكن أن يتحول إلى منزلين منفصلين.

الحفاظ على المساحة الشخصية بعد الانتقال إلى مكان جديد أمر يحتاج إلى درجة كبيرة من البراعة بالنسبة لزوجين، خصوصا إذا كانا فنانين مستقلين وفي سن متقدمة.

كانت تلك هي حالة إليانور لاناهان، مخرجة سينمائية وكاتبة ورسامة عمرها 63 عاما، تشتهر باسم «بوبي»، وجون دوغلاس، مخرج سينمائي وناشط سياسي عمره 73 عاما.

لاناهان تدخن، ودوغلاس لا يدخن. هي تحب الأثاث التقليدي الفخم، بينما يفضل هو البساطة والراحة. وكان من بين مقترحاته قبل أن ينتقلا إلى بيت يجمعهما أن تعد قائمة تضم مواصفات نوع المنزل الذي تفضله، على سبيل المثال، منزل له سطح كبير قديم أم لا.

فقد تنقلا لمدة 18 سنة جيئة وذهابا بين منزله الواقع في شارلوت بولاية فيرمونت والمطل على بحيرة شمبلين، ومنزلها ذي الطوابق الثلاثة طوابق الكائن في برلينغتون، الذي يفصله عن منزلها 30 دقيقة بالسيارة، ولم يستطيعا مطلقا الاتفاق على منزل يجمعهما. وفي النهاية أجبرت الضرائب المرتفعة دوغلاس على ترك منزله.

ورغم أن منزل لاناهان كان يشتمل على شقة للتأجير، وكان باستطاعة دوغلاس أن ينتقل بسهولة إليها، فإنهما أقاما استوديو منفصلا له، يشتمل على غرفتي نوم وحمام، يتصل بمنزل لاناهان عن طريق جسر طوله 20 قدما. وبلغت تكلفة الإضافة نحو 366.000 دولار.

وبينما يعزف دوغلاس الموسيقى التي يحبها في مساحته، تعزف لاناهان موسيقاها المفضلة في مساحتها، لكن يأكلان وينامان في منزل لاناهان ويشاهدان الأخبار بعد تناول الطعام في غرفة المعيشة الخاصة بها، لكنهما يفضلان مشاهدة الأفلام في المساحة الخاصة به. وخلال اليوم، عادة ما يتواصلان عبر الهاتف.

كان هناك عدد من العوامل التي أدت إلى هذا الترتيب غير المعتاد، لكن أتى على رأس القائمة حاجة كل فرد إلى مساحة خاصة به.

تقول لاناهان: «أردنا بالطبع مساحة مستقلة. ربما كان بإمكانه أن يمتلك الشقة، لكنها كانت ستربطنا بشكل تام. كان يمكننا فتح حائط، لكني أعتقد أنه أراد مكانا يشبه إلى حد كبير المكان الذي كان يعيش فيه، ويكون ملكا خاصا له.

وهذا مشابه إلى حد كبير لما كان لديه في القرية، إنه مسكن استثنائي. بنينا الاستوديو ليكون مماثلا لغرفته الكبيرة، باستثناء الحائط الذي أستخدمه للمطبخ».

ويشكك دوغلاس، في صحة هذا الرأي، قائلا إن المكان ليس نسخة طبق الأصل من منزله القديم، بما في ذلك الأثاث. لكنه يعترف بأنه لم يشترِ بالفعل أي أثاث جديد، وأن هذا الأثاث يشبه جدا أثاث المنزل القديم، مؤكدا إعجابه بالجسر، قائلا: «حينما بني الجسر كان لسان حال كثيرين يقول: أتمنى لو كان لدينا منزل مثل هذا.

كم سيكون ذلك رائعا جدا». وتضيف لاناهان: «بالطبع لن تكون قادرا على متابعة رفيقك عن قرب، لو كانت العلاقة بينكما سيئة، حينها كنت ستفضل أن يكون لك مدخلك الخاص».

التقى لاناهان ودوغلاس في عام 1991. كان دوغلاس يعيش في منزل بسيط على قطعة أرض مطلة على البحيرة مساحتها 20 فدانا اشتراها في عام 1983 مقابل 110.000 دولار. تضمنت غرفة واحدة مفتوحة، الاستوديو الخاص به، وغرفة المعيشة وغرفة النوم والمطبخ، مع الأبواب الزجاجية المنزلقة المؤدية إلى البحيرة.

وعلى الجانب كان هناك حمام وغرفتا نوم صغيرتان، أضافها دوغلاس لابنه وابنته، اللذين يعيشان معه أحيانا. ونتيجة إلحاح أصدقاء له أضاف غرفة نوم رئيسية في الطابق الثاني، حيث كانت المفروشات على الأرض.

وفي الوقت الذي التقت فيه بدوغلاس كانت لاناهان ما زالت في المنزل الذي عاشت فيه مع زوجها وأطفالها الثلاثة. وحينما كان الاثنان معا كانا يقضيان معظم وقتهما في منزله. ومع جلوسهما في غرفة معيشتها الأنيقة نوعا ما بما تضمه من أملاك خاصة بالأسرة، شعر كلاهما بحنين إلى المنزل.

تقول لاناهان: «كان بسيطا جدا، وكان مريحا تماما، وكان به موقد خشبي كبير، ويطل على منظر بانورامي رائع من غرفة النوم». وعندما ناقشا تغيير المنزل بحيث تستطيع لاناهان الانتقال للعيش معه فيه، لم يستطيعا الاتفاق على حل معماري.

كانت لدى لاناهان فكرة إضافة جناح يغطي الكوة في مطبخ دوغلاس، وهي فكرة ما زالت تضايقه. يقول: «لدينا 20 فدانا لنعيش فيها معا. ولا يوجد مبرر لأن أضيع محور حياتي وأقوم بتسطيح المنزل».

وتشير لاناهان إلى مشكلة أخرى. تقول: «لست فتاة ريفية. إنني أقوم بالكثير من المهام في المدينة، والتي يسهل علي القيام بها بسبب الوقت، كمقابلة شخص وتناول الغداء معه أو القيام برحلة قصيرة أو مشاهدة فيلم. كل عمل تقوم به يعتبر مشروعا عندما تعيش خارج المدينة».

كانت بينهما أيضا فروق أساسية في ما يتعلق بكيفية استغلال المساحة الخاصة بدوغلاس. يقول هذا الأخير: «الأمر الذي كان من الصعب بالنسبة لي التعامل معه هو بناء منزل لجميع الأطفال الذين لم يعودوا يعيشون هناك. كان هذا يعني إنشاء مساحة اعتبرتها زائدة».

ومنذ عامين تم تثمين عقار دوغلاس بسعر 1.3 مليون دولار. وكانت قيمة الضرائب المفروضة عليه نحو 30.000 دولار. لم يعد بإمكانه العيش على البحيرة. ولم يكن بيع منزل لاناهان المؤلف من ثلاثة طوابق وشراء منزل آخر فكرة جذابة»، كان منزلها مقاما على مساحة ضخمة، وبات من الصعب إيجاد مساحة مماثلة. فكرا في الإضافة إلى المنزل الرئيسي، لكن هذا كان يعني تحويل الطريق الخاص.

ومن ثم، من خلال العمل مع بوب دونكا، المهندس المعماري بشركة «دونكان ويسنيوسكي» في برلينغتون، حصل الزوجان على المنزل ذي الجسر.

وهو مبني بطريقة يمكن معها إزالة الجسر يوما ما، ومع إضافة مطبخ، يمكن أن يتحول إلى منزلين منفصلين. المنزل الأصغر هو نوع المنزل الذي تقول لاناهان إنها ربما ترغب في العيش به إذا ما وجدت نفسها سيدة مسنة تعيش بمفردها.

وهو يظل ملكا للاناهان، مع أن دوغلاس ساهم فيه بملغ كبير. لكنه مناسب لهما من الناحية الإبداعية والشخصية على حد سواء. فدوغلاس يعمل كمخرج صاحب وعي سياسي، أخرج فيلما عن المزارعين السود يحمل اسم «سترايك سيتي» في عام 1966، وفيلما وثائقيا عن فيتنام الشمالية في عام 1970.

وتم عرض الفيلم الذي أخرجه في عام 1975، «مايل ستونز»، عن جيل الستينات من القرن العشرين، في مهرجان «كان» السينمائي و«نيويورك» السينمائي الدولي، ويستمر نشاطه السياسي من خلال الفن إلى الآن.

أما لاناهان فوالدتها هي فرانسيس، الابنة الوحيدة للكاتب سكوت فيتزجيرالد وزوجته زيلدا. كانت فتاة تظهر للمرة الأولى في الحفلات الاجتماعية في واشنطن ودرست الفن في مدرسة «رود أيلاند» للتصميم.

وتزوجت في سن الرابعة والعشرين عام 1972 وأنجبت توأما وابنة، ثم انفصلت عن زوجها في عام 1988 بسبب خيانته لها. ويتناول فيلمها القصير «ذي نيكيد هيتشهيكر»، الحائز على إحدى الجوائز، والذي تم إنتاجه في عام 2007، المعاناة النفسية التي عانت منها امرأة بعد اكتشافها خيانة زوجها. ويبدأ الفيلم بامرأة عارية. «هناك تفريغ للمشاعر، لذلك لا أبرز أي مشاعر غضب أو غيرة»، تقول المرأة جريحة الفؤاد.

في هذه الأيام، لا ترغب لاناهان في تعريض علاقاتها للخطر بالحديث عن المشكلات التي اكتنفت زواجها السابق. كما تتوخى الحذر في مناقشة «ذي نيكد هيتشهيكر»، والذي تروي فيه البطلة قصتها لسائق شاحنة يتمتع بحساسية المشاعر ونفاذ البصيرة، والذي له شعر معقوص، مثل دوغلاس، وكان صوت سائق الشاحنة مماثلا أيضا لصوته، كما لو أن الفيلم كان تجسيدا لسيرة ذاتية، الأمر الذي لا تنفيه لاناهان تماما حين تقول: «كفنان، أنت توظف مشاعرك».

أما لماذا كانت المرأة في فيلم لاناهان عارية، فلأنها: «بالأساس مجردة من كل شيء»، تقول لاناهان. وتواصل: «إنها حالة واحدة، تركيز على فكرة الوحدة في حد ذاتها. الملابس هي طبقة حماية أخرى لا تملكها».