Top
موقع الجمال

شارك

حول العالم

ظاهرة بدأت بالأنتشار .. فتيات يختارن عالم الذكورة ويبحثون عن صديقات

تاريخ النشر:04-07-2007 / 12:00 PM

ظاهرة بدأت بالأنتشار .. فتيات يختارن عالم الذكورة ويبحثون عن صديقات

فتيات تخلين عن نعمة الأنوثة، يقلدن الصبيان والشباب في الحركات والتصرفات وقصة الشعر والملبس... يشاغبن في موسم المدارس، ويمارسن لفت الأنظار في العطل الصيفية، ينطلقن بقوة في شوارع المدن الخليجية معلنات التحدي للجميع، كان الاتفاق على أن تكون تسميتهن الأَشْهَر هي "البويات" المستمدة من كلمة "Boy" الانكليزية بمعنى صبي .

خرجت الظاهرة من داخل مدارس الفتيات في المرحلة الثانوية، كما أن لها تواجدًا في المدارس المتوسطة للأعمار الأصغر، وفي الجامعة للأعمار الأكبر... وهناك حالة من التعايش السلمي مع الظاهرة، خاصة وأن أغلب "البويات" يتكتلن معًا، ولا يردن الصدام مع الإدارة التعليمية في أي مكان.

حسب أقوال الطالبات الكويتيات فأحيانًا ما يقمن بعض البويات بالتحرش بالفتيات بحثًا عن رفيقة، والتي تسمى أحيانًا بـ"ليدي"، وفي رحلة البحث عن رفيقة، قد تحدث تحرشات أو مضايقات للغير.

كانت هذه الظاهرة تمثل ضغطًا على الإدارة التعليمية في الفترة الأخيرة... وليس أدل على ذلك من أن تفاجأ وزيرة التربية والتعليم العالي الكويتية نورية الصبيح في إحدى لقاءاتها مع التربويين والطلبة بإحدى الفتيات تطالبها بمزيد من الضوابط لمنع ظاهرة البويات ومضايقتهن للطالبات .

رباب فتاة جامعية تتذكر فترة المرحلة الثانوية وإحدى صديقاتها التي ولـّت عنها بعد أن تحولت إلى "بوية" وتقول رباب "كانت صديقتي، وابتعدت عنها بعد أن تبدل مظهرها وسلوكها إلى سلوك رجالي، وتأكدت من ذلك بعد أن اقترنت بإحدى الطالبات"، وتضيف رباب "أتذكر حين رسبت هذه الفتاة وصعدنا نحن إلى الجامعة بما فينا صديقتها، كانت في حالة نفسية محطمة وكان السبب الرئيس هو فراق صديقتها، وليس الرسوب".

ومع انتهاء موسم الامتحانات وبدء العطلة الصيفية، يتجه نشاط بعض البويات خارج المدارس إلى الملتقيات السياحية والأماكن الترفيهية والشواطئ والحفلات، وأحيانًا يلفتن الأنظار بمشيتهن الرجالية غير المتزنة والأزياء غير المتناسقة والسلوكيات الاستعراضية، ويكتشف المارون أن الأمر ليس سوى جولة مرحة لفتيات من هذه الفئة .
على حميد أحد الشهود على هذه الظاهرة، يقول: "رأيتهن عدة مرات ناحية البحر، ومنظرهن غريب على عاداتنا الأصيلة، لكن الأغرب هو موقف الأهل الذين يدعون بناتهن يمارسن مثل هذه السلوكيات سواء في شوارع المدن أو في الأماكن التعليمية، أو في ملتقياتهن المستترة". ويقول حميد أن فتيات البويات يرتدين أزياء رجالية شبابية ويتشبهن بالصبيان حتى في الأكسسوارات الرجالية .

ظاهرة خرجت في غفلة من الأسرة والمؤسسات المعنية، من الصعب اعتبارها ظاهرة سرية، خاصة في الأماكن التعليمية التي يظهر فيها هؤلاء الفتيات بوضوح أمام الجميع، وعلى الرغم من أن البويات في الغالب لا يسعون إلى صدام مع الإدارة التعليمية إلا أن ذلك لا يمنع اشتراك بعض منهن أحيانًا في "هوشات" ومعارك لمجرد التشبه بالصبيان .

تقول إحدى الفتيات الكويتيات "البويات معروفات في المدرسة.. ونسبتهن قليلة وليس كما يدعي البعض، بعضهن منطو وخجول ولا يثير المشاكل أبدا، لكن هناك عنيفات يمارسن التحرش بزميلاتهن لفرض القوة أو لاجتذاب رفيقة جديدة من منطلق أن البوية ما هي إلا ولد"، وتضيف "أغلب من رأيتهن.. كن بائسات ولسن كما يصورهن الإعلام كعبدة شياطين..!"

في فضاء الانترنت كانت فرصة للبويات من مختلف دول الخليج كي يقدمن أنفسهن، ويلتقين في مساحة ضيقة على الانترنت.. صور وشوم، وفتيات يدخن السجائر، أزياء جينز رجالية، عالم آخر يعشنه هؤلاء الفتيات .

" نحن مثل باقي البشر ما فينا شي غير ولا ناقص"، هكذا تحدثت إحداهن من مدينة أبو ظبي الإماراتية في صفحتها على موقع Live Spaces.

صفحة أخرى لقائدة إحدى الشلل تتناول (ربعها) أو أصدقاءها بالحديث، وقامت إحداهن بالتعليق ووصفت نفسها بأنها "البنوتة الوحيدة بين ثلاثة وحوش" وتقصد زميلاتها البويات الثلاثة.

في هذه الصفحات لغة أخرى، نجد لغة عربية تكتب بحروف لاتينية وتتداخل اللهجات مع الفصحى مع كلمات انكليزية، إلا أن التأثير الغربي هو المسيطر وهو الواضح في الصور والأزياء، حتى في الألفاظ والأسماء، وكما هو واضح أن الظاهرة لم تتحول بعد إلى ظاهرة انترنتية .

إحدى الصفحات تذكر صاحبتها أنها "بوية"، وتحمل اسمًا رجاليًا، وتذكر أنها من دولة الكويت، في أحدى كتاباتها لم تجد مشكلة من أن تنشر عنوان يقول "BoYa TaBe LadY " أي بوية تريد ليدي، والليدي هي خليلة البوية .

قديمًا... في الدولة العباسية كانت هناك ظاهرة "الغلاميات"، كن إماء يلبسن أزياء الرجال، اليوم حفيدات الغلاميات فتيات أحرار اخترن الذكورة دون أن يذكرن السبب هل العامل الأسري أم سيطرة الذكور على المجتمع ؟.. ظاهرة تحتاج إلى الرعاية والاحتواء لا المكافحة أو الخنق، وذلك من أجل أن تعود الأمور إلى منحاها الطبيعي.