البنكرياس الصناعي وزرع الخلايا الجذعية .. أمل لمرضى السكري

ساهمت التكنولوجيا كثيراً لا سيما ما يخص علاج سكري الأطفال من النوع الأول وإلى أن يتم نجاح عمليات زراعة الخلايا الجذعية وخلايا «بيتا» في الأطفال والتي ما زالت تحت التجارب العلمية. ولاح في الأفق حديثا مشروع نجاحات أولية ومبدئية في بعض مراكز الأبحاث الدولية ونخص بالذكر الولايات المتحدة الأميركية وهو مشروع «البنكرياس الصناعي» الذي يتكوّن من 3 أجهزة تعمل تلقائيا من دون تدخل المريض أو الطبيب المعالج، وتتكون مما يلي:
1- جهاز المضخة، الذي يعمل بطريقة الحلقة المغلقة بدلا من الطريقة الحالية وهي الحلقة المفتوحة.
 
2- مستشعر (مجس) السكري، الذي يقيس نسبة السكر في السائل الخلوي باستمرار كل 5 دقائق ويرسل نتائج التحليل إلى شاشة المضخة بواسطة الأشعة تحت الحمراء.
 
3- جهاز متطور حديث يقوم بتنظيم عملية ضخ الإنسولين من المضخة إلى جسم الطفل وذلك أوتوماتيكيا من دون تدخل خارجي معتمدا على برمجة الطبيب المعالج وكذلك على قراءات السكر وكمية الكربوهيدرات التي يتناولها هذا الطفل -الطفلة.
 
مضخة الإنسولين سوف تكون قادرة على ضخ 3 أنواع من الهرمونات وهي كما يلي: الإنسولين، الغلوكاجون، الأميلين. وبهذه الطريقة سوف يصبح عمل المضخة قريبا جدا إلى وظائف البنكرياس الطبيعي.
 
وفي الآونة الأخيرة استخدمت هذه التقنية في عدة مراكز أبحاث من العالم على بعض الأطفال المصابين وثبتت إمكانية استخدامها مبدئيا ولكنها إلى الآن لا تزال في طور التطوير بحيث يتم جعل مستشعر قياس السكر مدمجا مع إبرة مضخة الإنسولين في إبرة واحدة، وكذلك تصغير حجم الجهاز المنظم لعملية الضخ الأوتوماتيكي وهو حاليا بحجم جهاز «آيباد»، كذلك تصنيع نوع خاص من الإنسولين للمضخات يعمل قريبا جدا من طريقة عمل الإنسولين الطبيعي.
 
وإلى حين تطوير هذه التكنولوجيا لعلاج سكري الأطفال من النوع الأول واعتراف «منظمة السكري العالمية» بها لا يمكن اعتمادها لمرضانا حاليا.
 
زراعة الخلايا الجذعية
الأنباء الأخيرة حول نجاح علماء من جامعة هارفارد بالولايات المتحدة الأميركية في تحويل خلايا جذعية «بدائية» إلى خلايا منتجة للإنسولين، أو ما يعرف بخلايا «بيتا» بكميات كبيرة جدا تعتبر اخبار سارة في مجال علاج مرض السكري.
 
وقد نجحت هذه التجربة على الفئران المصابة بالسكري وشفيت تماما بعد حقنها بهذه الخلايا خلال أسبوعين واستمرت سليمة لعدة شهور.
 
لكن، هل بالإمكان زراعة هذه الخلايا في الإنسان المصاب بداء السكري لتقوم هذه الخلايا بعملها في إنتاج الإنسولين وإفرازه في الدم وبالتالي الشفاء التام من المرض؟
 
لا شك بأن هذه الخطوة الجديدة التي أتت من علماء بجامعة هارفارد هي خطوة جبارة وتعتبر إنجازا كبيرا في مجال علاج السكري خصوصا النوع الأول والذي عادة يصيب الأطفال وصغار السن.
 
وتتلخص هذه الطريقة في تحويل الخلايا الجذعية الجينية (البدائية) إلى خلايا منتجة للإنسولين بكميات كبيرة جدا بحيث يتم إنتاج أكثر من 300 مليون خلية في العملية الواحدة، ومن ثم حقنها في محيط الكبد والبنكرياس للمريض المصاب بداء السكري الذي يحتاج إلى 500 مليون خلية، وبالتالي تقوم هذه الخلايا بدورها في إفراز الإنسولين بحيث تعمل مثل الخلايا الطبيعية للإنسان وبذلك يتخلص المريض من الحاجة إلى حقن الإنسولين، التي لا يمكن أن يكون عملها مماثلا لجودة عمل هذه الخلايا المزروعة.
 
والسؤال الأخر عن دور جهاز المناعة في مهاجمة الخلايا المزروعة؟ وأهم الصعاب والمشاكل التي سوف تواجه العلماء؟ وكيف سيتم التغلب عليها؟ 
 
أن ذلك متوقع جدا ولا شك أن جهاز المناعة لن يسمح بتمرير هذه العملية بسهولة وسيعمل على مهاجمة الخلايا المزروعة لحماية الجسم من أي تدخل غريب عليه، لكن العلماء سيتصدون له وهم يعملون حاليا على إيجاد حلول للتغلب على هذه المشكلة، وجعل هذا الاكتشاف الجديد عمليا لجميع المرضى المصابين بالسكري.
 
ومن أهم الخطوات التي بدأ العلماء حاليا بتطبيقها ما يلي:
- إعطاء أدوية مثبطة للمناعة، لمنع هذا الرفض والتغلب على مهاجمة الجهاز المناعي في الإنسان لهذه الخلايا الدخيلة وتدميرها، ولكن من غير المعقول أن يقوم العلماء بزرع هذه الخلايا لكي يستغني المريض عن أخذ حقن الإنسولين فيبدأ بأخذ علاجات مثبطة للمناعة حتى لا يرفض الجسم هذه الخلايا الدخيلة عليه فما هو الحل التالي؟
 
- يدأب العلماء حاليا على محاولة عمل غطاء لهذه الخلايا لحمايتها من مهاجمة الجهاز المناعي، وبالتالي بقاء هذه الخلايا الجديدة لعدد كبير من السنوات دون الحاجة لعمل زراعة أخرى، والعمل جارٍ على قدم وساق.
 
وبهذا الاكتشاف الجبار نكون قد قطعنا نحو نصف الطريق إلى شفاء دائم من السكري الذي يصيب الملايين من البشر للمصابين بالنوع الأول من السكري وبعض المصابين بالنوع الثاني.