علاج مدمج .. لمرض فرط النشاط لدى الأطفال ونقص الانتباه

توليفة من العلاج السلوكي والدوائي والغذائي
توليفة من العلاج السلوكي والدوائي والغذائي

منذ تعريف مرض فرط النشاط ونقص الانتباه (ADHD) كمرض مستقل بحد ذاته، والدراسات لا تتوقف بشأن أحدث طرق العلاج والتعامل معه بشكل يضمن أفضل النتائج والوصول بالأطفال المصابين به إلى مواكبة أقرانهم سواء في الدراسة أو الحياة بشكل عام. وفي بعض الأحيان توضع طرق خاصة للتعامل مع هؤلاء الأطفال بوضعهم في فصول دراسية منفصلة.
 
وكانت معظم الدراسات تدور في الأغلب حول الأسباب الخاصة بالمرض لبحث إمكانية تلافيها مستقبلا، أو وضع طرق العلاج. وتعتبر الدراسة الحديثة لباحثين من المراكز الأميركية لمراقبة الأمراض والوقاية منها، أول دراسة وطنية حول هؤلاء الأطفال، وقد تتبعت معدلات وطرق العلاج للأطفال في الفئة العمرية من 4 وحتى 17 عاما، وناقشت تأثير العلاج الثلاثي للمرض (العلاج السلوكي والدوائي والنظام الغذائي). والذي يمثل نوعا من أنواع التقوية لمجموع هذه العلاجات.
 
مرض مزمن
ومن المعروف أن مرض نقص الانتباه وفرط النشاط يعتبر من أشهر الأمراض المزمنة التي تصيب الأطفال ويمكن أن يمتد لاحقا إلى البلوغ، إذ يعاني الأطفال المرضى من صعوبة التركيز في شيء معين ومن بعض الأفعال اللإرادية. وفي السابق كان المرض يعتبر عرضا لبعض الأمراض النفسية الأخرى أو حتى على اعتبار أنه سلوك طفل مشاغب ليس إلا.
 
أوضحت الدراسة التي نشرت في بداية شهر أبريل (نيسان) الحالي في مجلة طب الأطفال The Journal of Pediatrics إلى أنه في الفترة من عام 2009 وحتى 2010 كان ما يقرب من نصف الأطفال المصابين بمرض نقص الانتباه وفرط النشاط فقط هم الذين يتلقون علاجا سلوكيا فقط وذلك قبل التوصيات الحديثة للأكاديمية الأميركية لطب الأطفال في عام 2011.
 
وتبعا لهذه الدراسة فإن 4 من كل 10 أطفال يتم علاجهم بالعقاقير فقط وطفل من كل 10 يخضع للعلاج السلوكي فقط و3 أطفال من كل 10 يتم علاجهم بالعلاج السلوكي والعقاقير، بينما هناك نسبة تبلغ نحو 10 في المائة من الأطفال لا يتلقون أي علاج على الإطلاق وأيضا لا يتناولون غذاء بشكل صحي. 
 
والأطفال المرضى يمكنهم بالطبع تناول أي طعام ولكن تفضل الأغذية التي تحتوي على الفيتامينات وتحتوي على كميات كبيرة من البروتينات وكميات أقل من السكريات والدهون باستثناء الدهون المفيدة التي تحتوي على الاوميغا 3 مثل سمك السلمون وزيت الزيتون.
 
وكانت النسبة بالتفصيل تبعا لكل فئة عمرية أن نصف الأطفال المرضى في مرحلة ما قبل المدرسة (أعمار من 4 إلى 5 أعوام) هم الذين يتلقون علاجا دوائيا فقط ونحو النصف يتلقون علاجا سلوكيا فقط بينما في الفئة العمرية من (6 سنوات وحتى 17 عاما) تصل النسبة إلى الثلث فقط الذين يتلقون علاجا سلوكيا ودوائيا

تأثيرات العقاقير الجانبية
وأوضحت الدراسة أن العلاج الكيميائي بالعقاقير النفسية يمكن أن يحمل آثارا جانبية في المستقبل خاصة على الأطفال في مرحلة ما قبل الدراسة والمخ في طور التكوين بينما يكون العلاج السلوكي أكثر أمانا بل ويحمل نتائج إيجابية على المدى الطويل في تقويم سلوك هؤلاء الأطفال والتحكم في ردود أفعالهم في المدرسة والمنزل والنادي ويعلمهم أيضا كيفية التعامل مع الأقران. 
 
كما أن العلاج السلوكي بصفته الأكثر أمانا يجب أن يتم استخدامه أولا قبل العلاج الدوائي خاصة في الأطفال الأقل من 6 سنوات خاصة وأن هذا التوجه يتفق مع توصيات الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال لعام 2011 والتي أشارت بحتمية العلاج السلوكي بمفرده قبل 6 سنوات وبالتوازي مع الأدوية في الفترة من 6 وحتى 17 عاما. 
 
وأشارت الدراسة إلى أن علاج مرض نقص الانتباه ووفرة النشاط يمكن أن يكون عملا جماعيا يتشارك فيه الأطباء والآباء والمدرسون والمسؤولون عن التغذية للوصول إلى أفضل الطرق للعلاج وأن التوصيات القديمة الصادرة في 2011 يجب أن يعاد النظر فيها بشأن الاعتماد على طريقة واحدة أو طريقتين للعلاج حتى يتمكن المعالجون من الوصول إلى أفضل النتائج لكل الفئات العمرية.
 
وأشارت الدراسة أيضا إلى تباين طرق العلاج في كل ولاية عن الأخرى وكانت الولايات التي تعتمد على العلاج السلوكي بشكل أولي صاحبة أقل نسبة من العلاج الدوائي والعكس صحيح تماما. وبينما بلغت نسبة العلاج الدوائي نحو 88 في المائة في ولاية مثل ميتشغان انخفضت هذه النسبة لتصل إلى 57 في المائة في ولاية كاليفورنيا وكذلك تراوح العلاج السلوكي من الانخفاض في بعض الولايات إلى الارتفاع في ولايات أخرى. 
 
وحددت الدراسة علامات لمتابعة فاعلية العلاج من خلال متابعة الأداء الدراسي للأطفال وكذلك التقارير الصادرة عن سلوكهم من مدرسيهم وعائلتهم وأوضحت أن معظم الأطفال الذين تم علاجهم بالشكل المجمع تحسنت درجاتهم المدرسية وأظهروا تحسنا في السلوك فضلا عن تحسن حالتهم المزاجية.
 
وبينت الدراسة أن دمج طرق العلاج الثلاثة يكون له أثر سريع على الطفل وسلوكه عن العلاج بشكل منفرد. 
 
وفي النهاية يحتاج المرض إلى المزيد من المتابعة والدراسات للتوصل إلى طرق أفضل للعلاج وكذلك في رفع درجة الوعي لدى المدرسين والآباء لتشخيص الحالات في سن مبكرة للوصول إلى أفضل نتيجة.