Top
موقع الجمال

شارك

أناقة هي

أوساط الموضة تهدأ بعد توصل أسبوع لندن لاتفاق مع باقي العواصم

تاريخ النشر:18-09-2008 / 12:00 PM

أوساط الموضة تهدأ بعد توصل أسبوع لندن لاتفاق مع باقي العواصم

بعد ايام من التوقعات والمخاوف والتهديدات، تنفست أمس أوساط الموضة اللندنية الصعداء.

فقد تقرر مستقبل اسبوع لندن، والخسارة كانت أقل مما كان متوقعاً.

فبعيداً عن الخيمة المنصوبة والمواقع التي شهدت عروضاً غنية لكبار الاسماء، فإن الحدث المهم الآخر الذي كان يجري وراء الكواليس بعيداً عن عدسات المصورين، هو المناقشات التي أجريت أول من امس بين كبار المسؤولين، من نيويورك وميلانو وباريس ولندن، للتوصل إلى اتفاق يحمي أسبوع هذه الأخيرة من أن يحشر بين باقي الأسابيع الاخرى بشكل مؤلم قد يقضي عليه.

فنيويورك كانت قد قررت سابقا أن تغير تاريخ أسبوعها وتمدده إلى ثمانية ايام، بعد ان اشتكى مصمموها من أن الإجازات الصيفية في معامل اوروبا تؤخرهم ولا تساعدهم على تجهيز تشكيلاتهم في الوقت المناسب وبشكل لائق، فيما رفضت كل من ميلانو وباريس تأجيل أسابيعهما لبضعة ايام من أجل عيون لندن، الأمر الذي وضع هذه الاخيرة في مأزق صعب.

فالنتيجة المتوقعة كانت ان يتقلص أسبوعها من أسبوع إلى اربعة أيام فقط.

لكن لحسن حظها، وبحسب الاتفاق الأخير، فإن نيويورك ستحصل على بغيتها، فيما ستتقلص أيام اسبوع لندن إلى خمسة ايام وليس اربعة كما كان متوقعاً، وهو الأمر الذي جعل البعض يعتبر هذه النتيجة إيجابية، لأنها أرجعت لندن إلى الوقت الذي كان فيه اسبوعها اصلا خمسة ايام، وذلك قبل ان تمدده إلى ستة أيام منذ عامين.

وهكذا تنفست العاصمة الصعداء، ونفضت عنها كابوس الأربعة ايام، التي لم تكن لتكفي لكي يعرض كل المصممين الموهوبين والمخضرمين فيها. والنتيجة المحتومة كانت أن بعضهم سيدفع الثمن، بعدم الحصول على مكان في الجدول الرسمي، وان كبار الاسماء، مثل ستيلا ماكارتني وفيفيان ويستوود، قد يهجرونها إلى نيويورك أو باريس، مما سيجعل الأسبوع البريطاني محطة غير مغرية للمشترين ووسائل الإعلام، ويحكم على الاسبوع بالموت البطيء لا محالة.

لكن بعد ان ضمنت خمسة ايام في خريطة الموضة، فإنه اصبح لزاما عليها الآن ان تركز على الجودة وتحقيق تأثير اكبر، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار ان الاسبوع يستقطب حوالي 5000 من المشترين ووسائل الإعلام والمصممين من كل انحاء العالم، مما يحقق للندن حوالي 20 مليون جنيه استرليني حسب جمعية الموضة، عدا ان صناعة الموضة ثاني اكبر قطاع في بريطانيا، إذ يقدر بـ40 مليار جنيه استرليني في السنة.

لكن الجودة لم تكن يوماً هي ما ينقصها، ولا الابتكار، بدليل العروض والأسماء التي شاركت هذا العام، ونذكر منهم السير بول سميث، الذي جعلنا نحن إلى عصر الحريم وستيلا ماكارتني، التي حمستنا لممارسة الرياضة، وكريستوفر كاين الذي اعاد لنا البريق والنعومة القوية.

ومن خلال تشكيلته المتميزة، أكد لنا السير بول سميث ان الشرق لا يزال يشكل مادة غنية للمصممين، تماما كما فعل المصمم كالفين كلاين قبله في أسبوع نيويورك. فقد قدم 36 زيا حملنا إلى اجواء المغرب وتركيا من خلال قطع باللون الابيض بعدة ثنيات من الحرير وأغطية رأس على شكل عمامات.

بعد عرضه الذي اقيم في فندق «كلاريدج» وسط لندن، قال المصمم المخضرم لوكالة رويترز: «لقد استلهمتها من معرض حضرته في متحف التايت البريطاني عن الاستشراق، وكان يدور في معظمه حول الحمامات الشعبية والحرير، وكل الملابس الجذابة التي كانت تلبسها السيدات في عصر الحريم».

وانسحب هذا التأثير على الماكياج ايضا، حيث ظهرت العارضات بمظهر ندي وكأنهن خارجات لتوهن من الحمام.

أما فيما يتعلق بالأزياء، فقد غلبت عليها ألوان الابيض والاصفر والوردي الهادئ في تصاميم متنوعة تميزت فيها السراويل العريضة التي تضيق من أسفل إلى جانب التايورات التي اكسبها عصرية وحيوية.

وقد تكون هذه التشكيلة هي الأجمل لحد الآن فيما يتعلق بالجانب النسائي في امبراطوريته، ذلك ان السير سميث بدأ مصمما رجاليا وتألق في هذا المجال، واعترف مرارا بان الخط النسائي جديد عليه وقوته لا تكمن فيه.

لكن هذه التشكيلة اكدت انه اتقنه اخيراً، وليس ببعيد ان يبدأ ينافس خطه الرجالي، سواء في الابداع أو في التصميم والتفصيل.

من جهتها، ستشجع ستيلا ماكارتني كل من لا تهوى النوادي الرياضية أو ممارسة أي نوع من التمارين على ممارستها، بفضل التصاميم الرائعة التي قدمتها. ستيلا لم تقدم عرضاً عادياً لشركة «أديداس»، فقد حولت القاعة إلى ما يشبه ناد رياضي بديكور مستقبلي، وعوض عارضات استعانت برياضيات، بعضهن شاركن في أولمبياد الصين مثل جيمي مور وبيكي داوني، لأن النية لم تكن المشي على منصة مسطحة، بل القفز في الهواء والقيام بحركات يصعب القيام بها على غير الرياضيات.

والنتيجة أن أياً منا ستجد ما يناسبها هنا، سواء كانت متحمسة للعبة المضرب، أو السباحة، أو اليوغا، أو الغولف. شعار تشكيلة ستيلا كان «الصحة كنز» ولا يسعنا إلا القول إن كل قطعة فيها كانت بالفعل كنز.

تجدر الإشارة إلى أن ستيلا تتعاون مع شركة «اديداس» من ثلاث سنوات، وأنها طلبت من مدربتها الشخصية، ترايسي اندرسون، المسؤولة ايضا عن تدريب غوينيث بالترو ومادونا، بأن تعمل معها على هذه التشكيلة التي ستمنح من ستلبسها الإحساس بالأنوثة والراحة حتى وهي تتصبب عرقا.

وما يزيد من جاذبيتها انها كلها مصنوعة من مواد عضوية.

فالمعروف عن ستيلا أنها نباتية، وترفض رفضاً باتاً استعمال الفرو وجلود الحيوانات.

من جهته، قدم المدلل الاسكوتلندي كريستوفر كاين، تشكيلة تتحدى الأوضاع الاقتصادية وأي حديث عن أزمة أو انهيار مالي عالمي.

فكل ما فيها يضج بالترف والبريق. وهذا ليس غريبا على شاب تخرج في معهد سانت مارتن المشهور، لكنه تدرب في دار فيرساتشي، المعروفة بميلها إلى كل ما يبرق ويجذب العيون، وكان بإمكانه البقاء فيها لكنه فضل ان يعمل على خطه الخاص.

وتعليقاً على جدل التوقيت اللندني والمطب الذي أوقعتها فيه نيويورك، قال إن المصاعب هي التي تجعل الإنسان قويا، مضيفا: «هذا ما يميز الموضة البريطانية.

فلندن لم تتمتع في يوم من الايام بالمال مثل باقي العواصم التي نذكر منها نيويورك وميلانو، ولهذا كان علينا دائما ان نعتمد على قدرتنا على الابتكار وتقديم تشكيلات أفضل مما يقدمه منافسونا».

تشكيلته للربيع والصيف المقبلين جاءت تضج بالألوان، ورغم انه قال انها مستوحاة من شخصيات «ذي فلينستونز» إلا انها كانت ابعد ما تكون عن البدائية، رغم ظهور قطع من الكشمير بنقوشات الحيوان ومن الجلود، بل العكس تماما، فهي تضج بالألوان والترف، وتجمع بين القوة والنعومة.

كاين اكد انه بدأ ينضج أكثر، فقد تكون بعض القطع مبالغا فيها، لكن الأغلبية كانت تجارية وتروق للعين من الوهلة الاولى، لاسيما ان نسقها مع اكسسوارات لذيذة، مثل احذية عالية الساق من مانولو بلانيك. من جهتها، قدمت الشابة لويز غولدين مجموعة من الفساتين المنحوتة والقمصان مع بنطلونات ضيقة تشير إلى حرفيتها العالية فيما يتعلق بالتفصيل.

أجمل القطع كانت تنورة بطيات متعددة باللون البنفجسي مع بنطلون ليكرا مطاطي، تتنفس روح المستقبل.

على العكس منها قدمت المصممة المخضرمة بيتي جاكسون مجموعة تجمع بين الكلاسيكية والعصرية من خلال فساتين بألوان حية ونقوشات تضاهيها حيوية إلى جانب مجموعة من القطع المنفصلة، التي تؤكد ان هذه المصممة تعرف السوق، وتوصلت إلى المعادلة الصعبة في الجمع بين الحاجة إلى الإبداع وتقديم الجديد وبين متطلبات السوق ومخاطبة المرأة العصرية.

أما ماركة «هاوس أوف هولند» فقد أكدت بدورها ان لندن لا تزال ترقص على إيقاع المبتكر والمتجدد، وظلت وفية لأسلوبها الشاب بتقديمها تشكيلة حداثية جمعت فيها بين الغريب والمفصل.

تشكيلة تفسر سبب إقبال شريحة الشابات والراغبات في التفرد على هذه الماركة.