Top
موقع الجمال

شارك

الصحة العامة

آلية استرجاع المخ والذكريات لمرضي الزهايمر تشبه احياء الموتى

تاريخ النشر:11-06-2018 / 12:00 PM

آلية استرجاع المخ والذكريات لمرضي الزهايمر تشبه احياء الموتى

في سبق علمي جديد سجل العلماء لأول مرة خلايا المخ أثناء استدعاء الذكريات التلقائية، وأثناء استرجاع المعلومات، حيث كشفوا أين يتم تسجل الخبرات التي يتم تذكرها فيما بعد، وكيف يعمل المخ على إعادة أحيائها وتذكرها، والتسجيلات المأخوذة من مخ مرضى الصرع الذين تم إعدادهم للجراحة، توضح أن تلك الذكريات التلقائية تكمن في بعض الأعصاب التي تستثار عندما يكون الحدث المستدعى الآن يقع في الماضي.

وقد صاغ الباحثون هذا الأمر نظريا منذ فترة طويلة ولكن الدراسة الحديثة التي يتناولها هذا التقرير تحمل الجديد في هذا المجال.

التجربة التي نقلت صحيفة نيويورك تايمز تفاصيلها نقلا عن صحيفة العلم، من المحتمل أن تفتح طريقا جديدا للبحث في مرض الزهايمر والأشكال الأخرى من الخلل العقلي كما يقول الخبراء، بالإضافة إلى المساعدة في شرح كيف أن بعض الذكريات لا يبدو أنه معروف مصدرها.

وقد كان الباحثون قادرون على تحديد ذكريات معينة خلال ثانية أو اثنين قبل أن يتذكرها الأشخاص أنفسهم.

وقد تفوقت الدراسة الجديدة على أبحاث الذاكرة السابقة ، حيث ركزت على إدراك و استعادة رموز معينة وكذلك على التذكر الحر، فتلك القدرة على إعادة تركيب خبرات الماضي غالبا ما تتدهور بسرعة لدى الأشخاص الذين يصابون بمرض الزهايمر أو أي نوع من أنواع الخلل العقلي، وهي تعد شيئا هاما لما يسمى الذاكرة العرضية والتي هي مخزن للصور والنقوش التي تكون في مجموعها الماضي الذي نتذكره.

ففي الدراسة قام الباحثون بوضع أقطاب كهربائية صغيرة في مخ 13 شخص يعانون من مرض الصرع بصورة شديدة، ويعد استخدام القطب الكهربائي إجراءا هامًا في مثل تلك الحالات، حيث يساعد الأطباء على تحديد موقع الهياج في نشاط المخ والذي يسبب نوبات الصرع.

وقد شاهد المرضى مجموعة من المشاهد مدتها تتراوح ما بين 5 إلى 10 ثواني، بعض تلك المشاهد من عروض تليفزيونية بينما المشاهد الأخرى تصور حيوانات أو معالم  مثل برج أيفيل.

وقد سجل الباحثون النشاط المنطلق لحوالي 100 خلية عصبية لكل شخص، وكانت الخلايا العصبية التي تم تسجل نشاطها تتركز حول منطقة قرن آمون في المخ ، وهي عبارة عن خصلة من النسيج الموجود في عمق المخ والمعروف أنها تلعب دورا حاسما في تكوين الذكريات.

وقد حدد الباحثون، لدى كل شخص، خلايا مفردة أصبحت أكثر نشاطا أثناء بعض مشاهد الفيديو و هادئة تماما أثناء المشاهد الأخرى.

وقد نشطت أكثر من نصف الخلايا المسجلة كاستجابة على الأقل لمشهد واحد من المشاهد، وقد استجابت العديد من الخلايا أيضا مع المشاهد الأخرى ولكن بشكل ضعيف.

وبعد خروج المرضى من التجربة مباشرة طلب منهم الباحثون أن يفكروا في المشاهد لمدة دقيقة ويذكروا ما الذي يأتي إلى عقولهم.

وقد تذكر المرضى تقريبا كل المشاهد. وعندما استدعوا مشهدا معينا، فإن نفس الخلايا التي كانت نشطة أثناء ذلك المشهد المحدد هي التي استجابت.

وفي الواقع، فقد أصبحت الخلايا نشطة لمدة ثانية أو اثنتين قبل أن يعي الأشخاص الذكرى وهو الأمر الذي أوضح للباحثين أن الذكرى ستأتي.

وقد قال اسحق فرايد، أستاذ جراحة الأعصاب في جامعة كاليفورنيا: إنه شيء مذهل أن ترى ذلك في تجربة مفردة، فالظاهرة قوية وقد كنا نبحث في المكان السليم.

كما ذكر دكتور فرايد أن الخلايا العصبية المفردة التي تم تسجيلها تستثار بشكل كبير أثناء عرض المشاهد الفيلمية عليهم، لقد كانوا مثل بقية الخلايا العصبية جزءا من دائرة تستجيب لمشاهد الفيديو متضمنة آلاف وربما ملايين الخلايا الأخرى.

وفي دراسات عن القوارض، أظهر علماء الأعصاب أن هناك خلايا معينة في منطقة قرن آمون في المخ تعد حساسة للموقع حيث تنشط عندما يمر الحيوان بنقطة معينة في المتاهة.

حيث أن نموذج استثارة تلك الخلايا العصبية يمثل الذاكرة المكانية للحيوانات ومن الممكن أن يتنبأ بالطريق الذي سيعود منه الحيوان حتى ولو أتى الحيوان بالحركة الخطأ.

ويرى بعض العلماء أن البشر يتطورون، حيث أن نفس تلك الخلايا مهيأة لتسجيل قائمة طويلة من العناصر والتي تشمل الأصوات الممكنة والروائح و الوقت والتسلسل الزمني عندما تقع في خبرة ما للشخص، والتسجيلات المأخوذة من خلية واحدة لا يمكنها أن تحدد النظام الكلي للدائرة المشارك في الذاكرة، والذي ربما يكون موزعا بشكل كبير لأبعد من منطقة قرن آمون في المخ.

ومع مرور الزمن، فإن الذكريات تثبت وتغوص وربما يعاد تشكيلها غالبا مرة ثانية عند استدعائها فيما بعد.

وعلى الرغم من أن هذا لا يشرح هذه العملية طويلة المدى، فإن الدراسة الجديدة تقترح أنه على الأقل بعض الخلايا العصبية التي تستثار عندما تستدعي ذكرى بعيدة إلى العقل هي نفسها الخلايا التي كانت نشطة عندما وقعت تلك الأحداث قبل أن تتحول إلى ذكرى، والشيء المثير في هذا، أن العلماء أصبح بحوزتهم  دليل عملي عما كان ينظر إليه  من قبل على أنه أمر نظري تماما.