الثقافة العقارية الجديدة في السعودية تترك بصماتها

الشركات العقارية بدأت في دراسة أذواق المستهلكين لتطبيقها في الفن المعماري
يشهد السوق العقاري السعودي متغيرات عديدة في الثقافة الاسكانية، خاصة مع دخول السوق العقاري في أزمة، بعد ارتفاع أسعار الأراضي وارتفاع أسعار المنتجات العقارية بمختلف أنواعها، الأمر الذي دفع الناس إلى التحول من المساحات الواسعة إلى المساحات المتوسطة والصغيرة في اختياراتهم.


مع هذه الثقافة الجديدة التي فرضها السوق العقاري، شهد قطاع التصميم الداخلي في البلاد تصاميم حديثة، ودخلت الى عالم الديكور الداخلي أدوات وأساليب ومدارس ونظريات فنية وجمالية جديدة، خاصة أن التقدم العلمي والتقني يأتي كل يوم بأفكار وابتكارات جديدة.

ويشير عقاريون إلى أن موجة التغيير العالمية ودخولها في التصميم، خاصة بما يتعلق بالمساحات الصغيرة في المنتجات العقارية والمنتشرة حول العالم والتي تحولت إلى أفكار وابتكارات جديدة في عالم التصميم الداخلي، فرضت على شركات التطوير العقاري ابتكار تصاميم منتجات عقارية حديثة وكلاسيكية في مشاريعها.

وبين سالم العنزي مدير إدارة المشاريع في شركة تطوير عقاري أن التصاميم الحديثة بدأت تجذب الكثير من المستهلكين، حيث تسعى الكثير من الشركات العقارية إلى معرفة الأذواق في البلاد ومن ثم تصميم منتجاتها في المشاريع لتناسبها، مبيناً أن التصميم الحديث يطغى بشكل كبير على طلبات المستهلكين في السعودية.

وأضاف العنزي أن المنتجات العقارية الجديدة في السعودية تعمد إلى خلق حياة جديدة، من خلال تصاميم الفلل والشقق التي تعتمد على المساحات الزجاجية الكبيرة. ويفضل البعض التصاميم الكلاسيكية والتقليدية، كما دخلت التقنية كنعصر أساسي في المنتجات العقارية.

وبين أن الكثير من المستهلكين يعمدون إلى اختيار نوعية الأثاث، والعمل على دمج الألوان والإضاءة لإضافة ما يتطلعون إليه في بيوتهم سواء كانت شقة او فيلا سكنية، لافتاً أن الكثير من الشركات العقارية تترك ما يتعلق بالتصميم الداخلي للمستهلك، بعدما تعرض عليه خيارات تقترحها في هذا الشأن.

وبين انه من خلال دراسة متطلبات المستهلكين في التصاميم الداخلية خاصة من خلال المعارض العقارية، التي أقيمت في الرياض وجدة، فإن النتيجة آلت إلى رغبة الكثير من المستهلكين لترك المجال مفتوحاً إمامهم لاختيار تصميمهم الخاصة فيما يتعلق بالشقق السكنية، والتي تتركز اغلبها في التصاميم الحديثة التي بدأت تصل المنطقة من مناطق مختلفة من العالم.

إلى ذلك أشارت نوره الفيصل، صاحبة مؤسسة «دوغيف آلا غيلتي» إلى دخول الرجال في عالم التصميم الداخلي، بخلاف ما هو متعارف عليه والذي تقوم به النساء في الغالب.

وقالت ان الرجل السعودي دخل هذا الجانب بذائقة عالية في عملية الاختيارات وحب الابتكار والسؤال عن ما هو جديد في عالم الديكور، خاصة أنه يهتم بتفاصيل الأمور، عبر وعي عالي من ناحية اختيار الألوان وتناسقها وبعملية الإضاءة وتوزيعها في المنزل او في الشقة.

وذكرت الفيصل بأن اختيار الرجل السعودي غالباً ما يعتمد على الديكور الكلاسيكي، فهو يفضله في الصالونات الخاصة بالاستقبال، في حين تحرص المرأة على نوعية الديكور التي تجمع بين الكلاسيكي والحديث بنفس المكان، مضيفة أن الكثير من الأفراد يحرصون على أن توجد مساحة في المنزل لجلسة بديكور تراثي قديم لإضفاء لمسة من البيئة على منازلهم.

وأضافت إن السيدات أصبحن يتنافسن من أجل الحصول على تصميم جديد وغير اعتيادي، الأمر الذي جعلها تحرص على عدم تكرير أي تصميم، حيث أُدخلت في تصميمها الرسومات والزجاج، بالإضافة إلى التنجيد والجلد وغيرها مما يحكم الديكور العام للمكان.

وأوضحت الفيصل أنه حين تأتي رغبة المستهلك متأخرة في اختيار نوعية طراز معين للديكور الداخلي، بما لا يتماشى مع الشكل العام للبناء فإنها تعمد إلى معالجة ذلك بالإبداع في الديكورات وإقناع الفرد بأن ما قام به في مرحلة البناء جميل ومع الأثاث والألوان وتوزيع الإضاءة سيكون أجمل.

وطالبت بضرورة التخطيط المبدئي من خلال الاجتماع بالمهندس المعماري ومهندس الديكور الداخلي لإيصال الفكرة المعينة التي يرغب بها الفرد، وذلك للحصول على طراز معماري معين يوفق بين الشكل الخارجي والداخلي للمنزل.

وتحدثت الفيصل عن المراحل التي يمر بها التصميم لمكان معين، أو المنزل بشكل عام، بأنها «تبدأ بالتخيل ومن ثم الرسم وتأتي بعدها مرحلة الاختيار والتنفيذ وأخيراً الإكسسوارات، والتي اعتبرها شيئاً مهماً جدا».

وأضافت أنه في ظل الضغوط التي يواجهها الفرد في حياته اليومية فلا بد أن يحرص على إضفاء لمسة راحة في المنزل بعد الانتهاء من يوم عمل شاق، من خلال وضع لمسات دافئة لها مدلولات. وتعتقد ان مهندس الديكور قادر على دراسة نفسية وشخصية ذلك الفرد عبر عدة حوارات تتعلق بما يفضله ويمنحه الراحة.

ويشهد السوق العقاري السعودي منافسة بين مصممي الديكور الداخلي، خصوصا مع تدفق المشاريع العقارية السكنية والتجارية، حيث تشهد العقارات التجارية هي الأخرى منافسة في التصاميم الداخلية، وذلك لجذب اكبر عدد من أصحاب المحلات والتجار للاستثمار في تلك العقارات.