صحافية بحرينية تواجه السجن لاتهامها قاضياً بـ"مراودة فتاة"

القضاء الشرعي تقدم بشكوى ضدها للنيابة بعد مقالات تنتقده
القضاء الشرعي تقدم بشكوى ضدها للنيابة بعد مقالات تنتقده

تواجه صحافية بحرينية تحقيقاً قضائياً قد يقودها إلى السجن بعد سلسلة مقالات نشرتها وجهت فيها اتهامات لقضاة شرعيين بتجاوزات أخلاقية واستغلال مناصبهم لتحقيق منافع مالية، وهي الاتهامات التي قال المجلس الأعلى للقضاء إنها لم تقدم دليلا عليها.


وكانت الصحافية لميس ضيف نشرت سلسلة من المقالات في صحيفة "الوقت" البحرينية، وعلى مدار خمس حلقات بعنوان "ملف العار الكبير" نهاية شهر فبراير تناولت ضيف "ملف القضاء الشرعي" الذي تثار حوله انتقادات منذ سنوات في البحرين.

واتهمت الكاتبة في أحد المقالات قاضٍ بـ"مراودة فتاة عن نفسها" مقابل مساعدتها في إيقاف تجاوزات طليقها، وحملت على آخر قام بنسب طفل من سفاح إلى غير أبيه.

واتهمت في مقالاتها بعض القضاة الشرعيين بالقيام بـ"تجاوزات أخلاقية" و"استغلال المنصب في منافع مالية" و"إطالة أمد القضاء بما يضيع حقوق المتقاضين و الحكم بأحكام مختلفة في قضايا متشابهة".

ولم ينتظر المجلس الأعلى للقضاء كثيراً قبل أن يتقدم بشكوى للنائب العام يطالبه بالتحقيق مع الصحافية. وقررت النيابة العامة استدعاء الصحافية يوم الخميس القادم 12-3-2009.

اتهامات بلا بينة
واعتبر القاضي في المحكمة الجعفرية الشيخ حسن العصفور أن الاتهامات التي سيقت في "ملف العار الكبير" تحتاج إلى بينة.

وقال إن الاتهامات "غير محققة وهي سمعية ولا تصح أن تطلق جزافاً خصوصاً تلك التي تنشر في وسائل الإعلام فإنها تحتاج إلى تحقيق".

وأضاف "جاء أننا قد نستغل عملنا في الحصول على منافع مالية وهذا الكلام غير صحيح لأن القضايا التي نتقاضى فيها ليست بها جوانب مالية، وليكن معلوماً أن الكثير من القضاة يعيشون في بيوت للإيجار وحالتهم المادية عادية".

وأشار إلى أن القضاء الشرعي يتقبل النقد المبني على حقائق، مؤكداً أن القضاة يخضعون للمحاسبة من قبل جهاز التفتيش القضائي.

 وبرر القاضي "العصفور" تأخر البت في بعض القضايا بـ"جهل بعض المتقاضين بتفاصيل القضاء ما يعني عدم توافر شروط التقاضي الأمر الذي يؤخر البت في قضاياهم".
 
شكوى كيدية
من جهتها، اعتبرت لميس ضيف الشكوى "كيدية"، نافية تشهيرها بالقضاء الشرعي. وقالت الصحافية إن هدف الملف "الإلحاح في إصدار قانون يضبط الوضع في المحاكم بما يخدم القضاة أنفسهم".

وأضافت "يستحيل أن تدير مؤسسة من دون نظام، العمل دون نظام يعرض القضاة للانحراف ويدفعهم للخطأ".

ويتكون القضاء الشرعي في البحرين من محكمتين سنية وجعفرية (شيعية)، تصدر أحكامها وفق المصادر المعتمدة لكل فريق.

وانتقدت الكاتبة في سلسلة مقالاتها سحب الحكومة بضغط من الإسلاميين في البرلمان قانون الأحوال الشخصية.

وتطالب جمعيات نسائية على رأسها المجلس الأعلى للمرأة الذي تترأسه قرينة ملك البحرين بإصدار قانون للأحوال الشخصية لتنظيم العمل في المحاكم الشرعية. ويترأجح هذا القانون منذ سنوات بين الحكومة والبرلمان، بسبب رفض علماء الشيعة "تقنين القضاء".

وقررت النيابة التحقيق في القضية وفق المادة 216 من قانون العقوبات التي تنص على عقوبة الحبس أو الغرامة، أو العقوبتين معاً في حالة الإدانة قبل أن تتراجع للاحتكام إلى قانون الصحافة والمطبوعات.

وأبدت الصحافية تخوفها من لجوء المحكمة لاحقاً إلى قانون العقوبات. وقالت "المجلس الأعلى للقضاء خصمي في هذه القضية، هو المسؤول المباشر عن القضاء وهو الجهة الوحيدة التي تملك سلطة محاسبتهم والرقابة عليهم، ما عجز المجلس الأعلى عن تمريره عبر النيابة سينجح فيه - بكل يسر - عبر القضاء خاصةً وأن القناعة بضرورة محاسبتي وفق قانون العقوبات راسخة".
 
مقصلة قانون العقوبات
وفي سياق متصل، أعلنت جمعية الصحافيين عن "قلقها على مستقبل الصحافيين والصحافة في البحرين"، مؤكدة دعمها للصحافية "ضيف".

وقال نائب رئيس جمعية الصحافيين عادل مرزوق في تعليق سابق على القضية إن الجمعية "قلقة جداً بشأن ازدياد عدد الصحافيين والكتاب المحالين إلى القضاء بسبب كتاباتهم".

وأضاف "التوجه لمحاكمة الصحافيين وفق قانون العقوبات لا المطبوعات هو حالة غير مسبوقة وتثير العديد من المخاوف الجديّة بشأن مستقبل الصحافيين والصحافة في البحرين’’.

وكان من اللافت إصدار جمعية الوفاق الإسلامية المعارضة والتي رفضت قبل أسابيع قليلة مناقشة مسوَّدة لقانون الأحوال الشخصية في البرلمان، بياناً تعلن فيه تضامنها مع الصحافية.

وقالت الجمعية الممثلة بـ17 نائباً من أصل 40 في بيان صدر الاثنين 9-3- 2009 وحصلت "العربية.نت" على نسخة منه "يحتاج (القضاء الشرعي) في الواقع إلى نقلة نوعية وكبيرة جداً في تطعيمه بالكوادر الدينية الكفؤة والمخلصة والأمينة لكتاب الله وشرعه ومؤتمنة على حقوق العباد من النساء والرجال".

وأكدت الجمعية وقوفها إلى "جنب الصحافة الوطنية الرصينة والمهنية ودعمها لكل مسعى وعمل يصبان في إصلاح الوضع القضائي وتمكينه من الحصول على الاستقلال الكامل عن السلطة التنفيذية".

وطالبت الجمعية الذي دعا زعيمها الشيخ عيسى قاسم قبل 4 سنوات إلى مظاهرة حاشدة شارك فيها عشرات الآلاف ضد تطبيق قانون الأحوال الشخصية "السلطة القضائية لسحب شكواها وتقبل الرأي الآخر بصدر رحب".