إليك أحدث علاجات المرض الوراثى الذى يصيب النساء .. تكيس المبيض

إن مسئولية المريضة كبيرة فى إنجاح العلاج وذلك بالتخلص من الوزن الزائد الذى يشكل عاملا مهما فى إنجاح العلاج
إن مسئولية المريضة كبيرة فى إنجاح العلاج وذلك بالتخلص من الوزن الزائد الذى يشكل عاملا مهما فى إنجاح العلاج

توجد بعض الأمراض التى تزيد نسبتها فى منطقتى الخليج وحوض المتوسط مقارنة مع المناطق الاخرى من العالم. وعلى الرغم من شيوعها فإنه يوجد نقص اهتمام فى سر اعراضها وتدبيرها وفى علاجها. من هذه الامراض متلازمة المبيض المتكيس التى تصيب النساء، وتسبب مشاكل طبية واجتماعية متعددة.


وسوف تلقى - الجمال - الضوء على أسباب المبيض المتكيس ومشاكله الطبية المتداخلة واحدث الطرق الثورية فى علاجه من خلال Dr Shailaja Nair  ذات الخبرة الكبيرة فى علاج هذه المتلازمة ونائب مدير عيادة لندن للنساء The London Women’s Clinic فى هارلى ستريت الشهير

ماذا يعنى مرض المبيض المتكيس؟
يعتبر المبيض المتكيس PCOS Polycystic Ovarian Syndrome اضطرابا هرمونيا شائعا جدا خاصة بين نساء منطقة الخليج ودول المتوسط، وبعض المناطق فى الهند وهو مرض منقول وراثيا بمعنى ان النساء المصابات بالمبيض المتكيس يحملن المرض منذ الولادة حيث يرثنه من امهاتهن أو جداتهن.

ويتميز المبيض المتكيس بعدة اعراض منها عدم انتظام الدورة الطمثية، وعقم، وألم مرافق للدورة الطمثية، وزيادة فى نمو الشعر غير المرغوب فيه مثل البطن والوجه الداخلى للفخذ وفى الذقن.

ومن الأعراض أيضا زيادة فى الوزن والتى تزيد من خطورة المرض. ويعالج معظم الأطباء أعراض المرض وليس المرض ذاته، لأنه لا يمكن الشفاء منه كونه وراثيا.

ويرافق المرض اضطراب وظيفى يؤثر فى حياة السيدة المصابة فتمر بأوقات أفضل، وأخرى أسوأ، فمثلا تتحسن الأعراض بمراقبة الحمية الغذائية وتخفيض الوزن، لكن المرض يبقى موجودا.

يوجد فرق بين تناذر المبيض المتكيس المترافق بمجموعة اعراض سريرية، وبين المبيض المتكيس الذى يتم الكشف عنه مصادفة من خلال الفحص بالموجات فوق الصوتية وهو شائع جدا.

حسب التصنيف العالمى يجب توفر عاملين على الأقل لتأكيد تشخيص متلازمة المبيض المتكيس مثل ارتفاع مؤشر الاندروجين المبيضى، وعدم انتظام الدورة الطمثية وغيرهما.

كيف يتم تدبير السيدات المصابات بالمبيض المتكيس؟
نرى فى عيادتنا معظم المصابات بالمبيض المتكيس ممن يعانين من العقم كجزء من الاعراض المرافقة. ويكون العلاج الأولى بتحريض الإباضة بعقار كلوميد وذلك بعد فحص السائل المنوى للزوج لأن تحريض الإباضة يكون هدفه ليس فقط انتاج بيوض، ولكن من أجل حصول الحمل الذى تلزمه حيوانات منوية، لأنه يحصل فى بعض الأحيان، أن بعض الأطباء يبدأون بعلاج السيدة قبل فحص السائل المنوى للرجل.

كما يجب أيضا فحص نفوذية أنبوبى فالوب ويفضل اجراؤه فى حال وجود شك بإمكانية اصابة الانابيب نتيجة التهاب حوض مزمن أو حاد.

إن هذا الاختبار سهل ويتم هنا فى العيادة حيث توفر عيادة لندن للنساء هذا الفحص ويسمى هايكوزى Hysterosalpingo-Contrast Sonography HyCoSy يستغرق 15 دقيقة ويتم بمساعدة الموجات فوق الصوتية، ولا يحتاج إلى تخدير كما يمكن الحصول على نتيجة مباشرة.

ويتم من خلال هذا الفحص التأكد من نفوذية الانابيب لكنه لا يعطى فكرة اذا كانت سليمة وظيفيا. عند التأكد من نفوذية البوقين نوفر تحريض المبيضين باعطاء اصغر جرعة من عقار كلوميد اى حبة واحدة يوميا (من اليوم 6-2  للدورة) وتتم المراقبة من خلال الفحص بالموجات فوق الصوتية للتأكد من الاستجابة للعلاج ويكفى وجود جريب واحدا (الكيس الذى يحوى البويضة بداخه) وبالتالى بويضة ناضجة، وإذا تم التأكد من وجود استجابة جيدة فإنه يمكن أن نستمر فى العلاج بين 5-3 أشهر.

وإذا لم يتم الحمل يكون الوقت قد حان للانتقال إلى المرحلة التالية من العلاج وهو تقنيات الحمل المساعد ونبدأ بأسهلها وهو حقن نطف الزوج ضمن الرحم (Intra Uterine InseminationIUI) ونأخذ بعين الاعتبار عمر المريضة ومدة العقم ويتم اختيار طريقة العلاج بموازنة جميع هذه العوامل خاصة أن عمر السيدة هو عامل مهم فى نجاح العلاج.

لا تقتصر المشكلة الصحية للسيدات المصابات بالمبيض المتكيس على العقم والسمنة وصعوبة التخلص من الوزن فقط، وانما توجد مخاطر صحية اكبر قد تزيد مع التقدم فى العمر

مفاتيح علاجية
هل توجد مفاتيح علاجية جديدة غير تقليدية تزيد من نسبة نجاح الحمل؟

يوجد علاج اسمه ميتفورمين وهو معروف انه مخفض لسكر الدم، نستخدمه هنا ليس لتخفيض السكر، لأن السيدات غير مصابات بالسكرى، ولكن يفيد فى ضبط الاضطراب الاستقلابى المميز للمرض، وهو علاج فعال جدا لمريضات المبيض المتكيس خاصة زائدات الوزن، فهو يساعد على تخفيض الوزن وعلى تحسين نسبة نجاح الحمل حين يعطى مترافقا مع علاج العقم.

كما ينقص من امكانية فرط استثارة المبيضين (من الاثار الجانبية الناتجة عن استخدام ادوية محرضات الإباضة وهى حالة طبية قد تستدعى الدخول الى المستشفى). فى عيادتنا ننصح بتناول ميتفورمين خلال فترة التخطيط للحمل وحتى نهاية الشهر الثالث منه.

ما هى الفحوص المخبرية المساعدة على تشخيص المرض؟
معايرة مستوى الهرمونات مهمة (الاستروجين، برولاكتين، LH، FSH) وتتم فى اليوم الثانى أو الثالث من الدورة، وتكون مفيدة فى حال وجود دورة منتظمة أو شبه منتظمة، لكنها تكون غير عملية فى حال وجود دورة كل 6 أشهر أو سنة، ولأن تشخيص تناذر المبيض المتكيس يكون واضحا من الاعراض.

هل يوجد علاج جراحى للمبيض المتكيس؟
مجموعة صغيرة من اللواتى لا يستجبن للعلاج بالميتفورمين مع تحريض الإباضة وتخفيض الوزن يمكن أن يخضعن لعلاج يتم بالتنظير Laparoscopic ovarian drilling ovarian diathermy وهو اجراء جراحى بسيط يتم بالقبول بالمستشفى ليوم واحد، ويكون الهدف منه تصغير مساحة المبيضين من خلال تطبيق التخثير الكهربائى أو الليزرى مرات متعددة، فينتج عن ذلك تخريب جزء من سطح المبيض بالحرارة.

ومفعول هذا العلاج مؤقت ويستمر لفترة كافية من اجل الاستجابة لتحريض الإباضة، وبذلك يتم علاج المريضات اللواتى لديهن مقاومة للعلاج بالادوية ويحصل لديهن الحمل. توجد مجموعة أخرى لا تستجيب للعلاج بالشكل المرضى أو تستجيب بشكل كبير بحيث يتم انتاج اكثر من 3 جريبات، وفى هذه الحالة يكون اطفال الانابيب العلاج الافضل من اجل تجنب الحمول المتعددة.

مريضات المبيض المتكيس يستجبن بشكل غير متوقع لمحرضات الإباضة، ولهذا قد يحتجن إلى مراقبة حثيثة وذلك بفحص مستوى الهرمون فى الدم، وبالفحص بالموجات فوق الصوتية اكثر من غيرهن مع مراقبة الجرعة اليومية للعلاج، كما أنه ينصحن بشرب الكثير من السوائل للحصول على أفضل استجابة.

إن إمكانية عدم استكمال دورة علاج العقم للسيدات المصابات بالمبيض المتكيس أكبر، إما بسبب عدم الاستجابة المرجوة أو بسبب حدوث فرط استثارة المبيضين، لكن اليوم ومع المراقبة الشديدة وإمكانية تجميد جميع الأجنة، فإن حدوث هذا قليل جدا.

تطور مرتقب
هل يوجد تطور مرتقب فى علاج المبيض المتكيس؟

نعم توجد أبحاث جديدة تبعث على امل كبير فى علاج المبيض المتكيس، من دون أى أعراض جانبية. إحدى تقنيات العلاج الجديدة تسمى إنضاج البيوض خارج الجسم in vitro maturation IVM حيث يتم قطف اعداد كبيرة من البيوض غير الناضجة من الجريبات الصغيرة الموجودة اصلا فى المبيض من دون أدوية تحريض إباضة، وإنما تعطى ابرة وحيدة لانضاج البيوض قليلا فقط، وهذا يوفر على السيدة اخذ الادوية المحرضة لمدة 14 يوما، وبالتالى لا يوجد خطورة من حصول فرط استثارة المبيض، ويتم بعد ذلك انضاج البيوض بطريقة ايضا جديدة وواعدة جدا ستحدث تغييرا كبيرا ذا أفق واسع فى مجال حفظ البيوض.

تسمى هذه الطريقة vitrification technique وتم تطبيقها حاليا فى الولايات المتحدة، كما أنه لم تتم الموافقة عليها بعد فى بريطانيا، وتتميز هذه التقنية بتجميد البيوض بطريقة تحولها بسرعة فورية لقوام شبية بحالة زجاجية لزجة متجانسة ما يمنع تكون البلورات الثلجية التى كانت تحصل سابقا والتى كانت تسبب ضررا يقلل فرصة تلقيح البيوض، اما بهذه الطريقة فإن 98% منها تعيش بعد ارجاعها للحرارة الطبيعية ثم يتم تلقيحها بطريقة اطفال الانابيب.

وثبت بالتجربة ان نسبة الالقاح مساوية لتلك المعمول بها بطريقة اطفال الانابيب للبيوض الطازجة.

ما نصيحتك للسيدات المصابات بالمبيض المتكيس؟
إن مسئولية المريضة كبيرة فى إنجاح العلاج وذلك بالتخلص من الوزن الزائد الذى يشكل عاملا مهما فى إنجاح العلاج، وفى عدم حدوث فرط استثارة المبيض.

تحدث السمنة هنا ليس بسبب ميلا طبيعيا للسمنة ما تنتج عنه صعوبة اكبر فى التخلص من الوزن، ولذلك يجب على السيدات المصابات ان يجتهدن للتخلص من الوزن بمزاولة تمارين رياضية منتظمة، ومن خلال المحافظة على حمية غذائية متوازنة، لهذا فإن صعوبة تخلصهن من الوزن الزائد لا تعنى أنهن كسولات ولكن بسبب هذا الاضطراب الاستقلابى.

ولكى يتم ضبط الوزن يجب أن يعملن بشكل جيد اكثر من غيرهن، كما ان السيدات المصابات بالمبيض المتكيس عرضة اكثر للإصابة بالسكرى، وأمراض القلب فى عمر متقدم، وقد توجد فى أسرهن أيضا قريبات مصابات بالسكرى والقلب، كما توجد لديهن فرصة أكبر لارتفاع الكوليسترول وزيادة خطورة الإصابة بسرطان بطانة الرحم منهن معرضات لنسبة اكبر من وجود الاسقاطات المتكررة الباكرة، وللإصابة بالسكرى الحملى، ولهذا يجب العناية بهن اثناء الحمل بشكل كثيف.

لا تقتصر المشكلة الصحية للسيدات المصابات بالمبيض المتكيس على العقم والسمنة وصعوبة التخلاص من الوزن فقط، وانما توجد مخاطر صحية اكبر قد تزيد مع التقدم فى العمر.ولهذا يجب ان يعملن من اجل مستقبل صحتهن بالمحافظة على وزن مثالى.