Top
موقع الجمال

شارك

أناقة هي

بول سميث يشارك بقوة .. ويعلن أن لندن ليست للمصممين الشباب فقط

تاريخ النشر:24-09-2009 / 12:00 PM

بول سميث يشارك بقوة .. ويعلن أن لندن ليست للمصممين الشباب فقط
جانب من من عرض كريستوفر كاين النجم الصاعد والذي حضرته أنا وينتور رئيسة تحرير مجلة «فوج» النسخة الأميركية

رغم أن أسبوع لندن للموضة دائم التباهي بأنه يحضن الصغار ويغذيهم حتى يتمكنوا من التحليق عاليا، فإنه يعرف أيضا قدر الكبار، ولا يستهين بما يضفونه من جمال على العاصمة من ابتكار، مفندا ما قاله الشاعر الأميركي لونغفيلو: «الشباب جمال والكبر وحدة».

والدليل أن مخضرميه أكدوا طوال الأسبوع أنهم فعلا كبار سواء من حيث خبراتهم وباعهم الطويل أو من حيث قدراتهم على التسويق، بدءا من بيتي جاكسون وبول كوستيلو ونيكول فارحي إلى المصمم البريطاني المخضرم السير بول سميث.

في عرض هذا الأخير، الذي شهدته قاعة «البولروم» بفندق «الكلاريدجز» مساء يوم الاثنين، 20-9-2009 تنوع الحضور بين معجبين ومشترين من كل أنحاء العالم، مع نسبة مكثفة من الشرق الأقصى، سوقه الكبرى.

ولم يخيب المصمم التوقعات، وقدم مجموعة في منتهى الحيوية والجمال، عاد فيها إلى ما يتقنه أكثر، ألا هو التايورات المفصلة، فهي التي افتتح بها عرضه، بعضها جاء بألوان كلاسيكية وبعضها الآخر بألوان صارخة مثل التايور الوردي ببطانة حمراء، الذي افتتح به العرض، والذي كان يعبق برائحة إفريقيا، إيذانا بإقلاعنا إلى القارة السمراء.

فهذه هي الوجهة التي قرر بول سميث أن ينقلنا إليها في تشكيلته للربيع والصيف المقبلين، عوض أجواء الريف البريطاني الذي يعشقه وعودنا عليه، فقد اختفت نقوشات الورود والفساتين الناعمة والبنطلونات الفضفاضة التي تستحضر نزهات في الطبيعة، وحلت محلها ألوان ونقوشات أدغال إفريقيا بصخب أسواقها وحرارة توابلها وتايورات مفصلة وقمصان مقلمة وفساتين منقوشة بصخب أكثر، وقطع منفصلة في غاية الابتكار، مثل كنزة مفتوحة تبدو كأنها بكم واحد ومعقودة على الخصر لتتناغم مع تنورة منسابة أو بنطلون مريح.

إلى جانب ألوان الفلفل والزعفران كانت هناك أيضا نقوشات الحيوانات التي جاءت رائعة في فساتين من الجرسيه تشير إلى أن هذا المصمم، الذي قال مرارا بتواضع شديد، إن قوته تكمن في التفصيل وفي الأزياء الرجالية، بدأ يفهم تضاريس المرأة أكثر ويفهم ما تحتاجه وما تريده.

والدليل أنها ستجد كل شيء في هذه التشكيلة في الصيف المقبل سواء كانت ستتوجه إلى رحلة سفاري أو إلى شاطئ البحر أو فقط إلى الريف البريطاني.

بعد العرض قال بول سميث بابتسامة عريضة عكست يقينه بنجاح التشكيلة بأنه استوحاها من كتاب «جنتلمان باكونكو» وهو كتاب مصوَّر يجسد أزياء «الدانديه» في هذه الكونغو: «عندما تنظر إلى هؤلاء الرجال، تشعر بسحرهم.

فمنديل الجيب والكبك والساعات وكل شيء فيهم رائع، كما أن انتباههم إلى التفاصيل لافت، إنهم يعشقون الظهور بمظهر أنيق».

ما يحسب لبول سميث أن التايورات التي أهداها إلى المرأة جاءت بأكتاف وخصور ضيقة على العكس من الموضة السائدة حاليا، والتي تلعب على الأكتاف العالية والضخمة، كما هو الحال بالنسبة إلى الكندي الأصل تود لين، الذي قدم قطعا بأكتاف عالية إلى حد السريالية، وغيره ممن لمن ينسوا أن الموضة تغازل المعمار.

على نغمة أخرى، وفي عرض كريستوفر كاين، النجم الصاعد، فإن كل شيء كان يشير حتى قبل بدء عرضه إلى أنه المصمم التي تُعقَد عليه الآمال.

ففي لغة الموضة، إذا كان الحضور يشمل أنا وينتور رئيسة تحرير مجلة «فوج» النسخة الأميركية وبطلة فيلم «عدد سبتمبر» المعروض حاليا في صالات السينما، والمصممة دوناتيلا فرساتشي، فهذا يعني أن العرض مهم.

وهذا ما كان، فالاسكوتلندي كريستوفر كاين البالغ من العمر 27 عاما لا يزال يلهب الخيال بجرأته وأسلوبه المميز، الذي أعجب كلا من أنا وينتور ودوناتيلا التي كانت من أوائل المعترفين بموهبته، إلى حد أنها عرضت عليه العمل في دارها بمجرد تخرجه، إلا أنه رفض مفضلا البقاء في لندن لإطلاق خط خاص به، وإن لم يرفض قط التعاون معها في طرح تشكيلات محدودة من الإكسسوارات خصوصا.

هذه المرة أيضا بدا متأثرا بأسلوب الراحل جياني فرساتشي، مثل الصديريات الضيقة والمطرزة وفساتين الشيفون المنسابة أو الضيقة بأسلوب أنثوي مثير، رغم طولها الذي يغطي الركبة أحيانا، ربما لعلمه أنه سيركز على منطقة الصدر بإبرازها أكثر.

على العكس منه لعب المصمم بيتر بيلوتو على منطقة الخصر التي جعلها نحيلة بفضل طيات متعددة جعلت التنورة تبدو منفوخة وضخمة بابتكار يحاكي «الهوت كوتير».

لكن أجمل ما في التشكيلة كان المطبوعات الهادئة وكأنها تستلهم هدوأها من سَكينة الصباح الباكر أو رومانسية الغروب، بيلوتو وشريكه كريستوفر دي فوس استعملا الكثير من الدرابيه والبليسيهات والثنيات التي تلف الجسم وتخلق حجما هندسيا لكن ناعما، فيما كان الفستان هو النجم في هذه التشكيلة.

الجميل فيه أنه تميز بتصميم أنثوي رائع يزيد الخصر نحولا بتنوارته المبتكرة وياقاتها المفتوحة بشكل كبير مما يترك المجال للتطريزات للظهور من تحتها.