انتقاء أنواع الصابون عند الغسيل قد يكون ضروريا لتجنب الأذى فيها

إن التنظيف الزائد على الحد للجلد باستعمال الصابون والماء أو استعمال المنظفات الأخرى، يمكنه أن يتداخل مع الوظيفة الحاجزة التي يؤديها الجلد، الأمر الذي يؤدي إلى احمراره أو جفافه.
إن التنظيف الزائد على الحد للجلد باستعمال الصابون والماء أو استعمال المنظفات الأخرى، يمكنه أن يتداخل مع الوظيفة الحاجزة التي يؤديها الجلد، الأمر الذي يؤدي إلى احمراره أو جفافه.

يسأل البعض أنه من النادرا ما يغسل وجهه، لأنه سبق وأن سمع أن الصابون، مهما كان خفيفا، يجفف الجلد. فكيف يغسل وجهه؟ وبأي مادة؟


أغلب مناطق الجلد الموجود على الوجه قوية. ولذا فإن بشرة الوجه تقاوم بشكل جيد عندما تتعرض إلى أي أضرار متكررة. ويمتلك جلد الوجه مسامات كثيرة وهو يشفى بسرعة بعد تعرضه إلى أي أذى.

ولكن مع مرور الزمن، فإن تأثيرات التعرض المزمن إلى الوسط المحيط تبدو أكثر وضوحا على جلد الوجه، إذ يقل سمكه كما تقل مرونته وتتدنى خصائصه المسامية.

أما التأثيرات الأخرى لهرم الجلد مع الزمن ونتيجة التعرض المتواصل إلى الضوء، فتشمل ظهور البقع، وتغيرات طفيفة في خطوط تعابير الوجه، والخطوط الرقيقة والتجاعيد.

ولذلك كله فإننا نبدو قلقين بسبب مظهرنا و«هرمنا». وهنا يبرز السؤال: ما هي أفضل الوسائل لتنظيف الوجه؟

إن التنظيف الزائد على الحد للجلد باستعمال الصابون والماء أو استعمال المنظفات الأخرى، يمكنه أن يتداخل مع الوظيفة الحاجزة التي يؤديها الجلد، الأمر الذي يؤدي إلى احمراره أو جفافه. ومع هذا، فإن هذه المشكلة - أي التنظيف الزائد على الحد - تتعلق أكثر باليدين، وليس بالوجه.

وهذه هي مشكلة الأشخاص الذين يتطلب عملهم غسل أيديهم بكثرة، مثل الجراحين والممرضات وأصحاب المقاهي، إضافة إلى الأشخاص المهووسين بعادة غسل اليد.

أما غسل الوجه، حتى وإن كنت تقوم تكرارا به، فإنه لا يتسبب في حدوث هذه المشكلة، اللهم إلا إذا كانت لديك حالة مرضية تؤدي إليها، مثل الأكزيما.

ومع هذا، فإن من المفضل العناية أكثر بعملية انتقاء المواد التي تغسل بها وجهك. فغسل الوجه بالماء فقط يعتبر غير مناسب لأن الأوساخ تظل عالقة بالجلد. وإضافة إلى ذلك فإن أكثر الناس يحتاجون إلى منظف من نوع ما لأن لديهم بشرة دهنية ناتجة عن نشاط الغدد تحت الجلدية.

إن استعمال الصابون العادي مسألة جيدة في أغلب الأحوال. ومن الناحية الكيميائية فإن الصابون يحتوي على أملاح الصوديوم أو أملاح البوتاسيوم (والمقصود بالأملاح هنا المركبات الناتجة عن تفاعل الأحماض مع القواعد).

وأغلب أنواع الصابون الشائعة حاليا هي «تولاويت الصوديوم» sodium tallowate، و«كوكايت الصوديوم» sodium cocoate.

الصابون هو مادة قلوية (الأس الهيدروجيني أو مؤشر الحموضة pH لها يقع بين 9 إلى 10)، ولهذا فقد تشكل بعض الأذى للجلد الاعتيادي، الذي يكون عادة حمضيا قليلا (مؤشر الحموضة pH للجلد يقع بين 5.6 و5.8 - وللتذكير فإن قيمة 7 للمؤشر تعني التعادل، والقيمة الأقل - حامض، والقيمة الأكثر - قاعدة).

أما منظفات الصابون المركب الصناعي الذي توضع على مغلفاتها عبارة «خالية من الصابون» «soap - free»، فهي اختيار أفضل للبعض لأن مؤشر الحموضة pH فيها أقرب إلى مؤشر الجلد العادي. ولذا يجدر بالأشخاص الذين يعانون من تأثيرات الصابون اللجوء إلى أنواع من هذا الصابون المركب.

أما منظفات الجلد التي تنظف وتزيل الطبقة الخارجية من الجلد exfoliate فتعتبر مناسبة، إلا أني رأيت الكثير من المرضى الذين يستعملونها زيادة على الحد، ولذا فإن جلدهم يتعرض إلى الأذى.

وهذا ينطبق أيضا على قطع القماش الخشن، وقطع الليف، المستخدمة للتنظيف. وبغض النظر عن نوع الصابون المستخدم، وعن طريقة استعماله، فإن من الأفضل التنظيف بماء دافئ وليس بماء حار.

بعض الناس يقضون حياتهم من دون استعمال الصابون لتنظيف وجوههم، فحماتي تقوم بكسر كبسولة من فيتامين «إي E» في علبة صغيرة من كريم (دهان) «بوند» البارد Ponds Cold Cream، وتقوم بتنظيف وجهها بهذا الخليط، ولا تستعمل الصابون أبدا.

ويبدو شكل وجهها رائعا حقا وهي في عمر التسعينات! ومن الطبيعي القول إن بعض الناس يملكون بشرة ممتازة، وإن بشرتهم تبدو كذلك بغض النظر عن وسائل تنظيفها.

وأخيرا، فإنه لا نهاية للأساطير وقصص الشعوب وحيل الترويج والدعاية التجارية حول العناية الجيدة بالبشرة، خصوصا فيما يتعلق ببشرة الوجه. إلا أن علينا دوما الاعتماد على الحقائق التي لا تجد للأسف ترويجا كافيا لها.