بحث طبي سعودي ينجح في نزع حساسية الأنسولين

فريق البحث وتظهر خلفهم المعلقة، ويظهر في الصورة من اليمين إلى اليسار: د. مجدي قطب، د. خالد باواكد، د. موفق طيب، أ. د. عماد كوشك
فريق البحث وتظهر خلفهم المعلقة، ويظهر في الصورة من اليمين إلى اليسار: د. مجدي قطب، د. خالد باواكد، د. موفق طيب، أ. د. عماد كوشك

لن يكون غريبا أن يتميز علماء وأطباء المسلمين في هذا العصر، الذي تفوق فيه الغرب، وتميز باكتشافاته وأبحاثه العلمية على دول العالم كافة، وهذا ما حصل في بحث نجاح علاج حساسية الأنسولين، الذي تم إجراؤه لأول مرة في العالم، من قبل فريق طبي سعودي.


والدليل على هذا التميز العالمي، هو فوز هذا البحث (في شكل معلَّقة) من بين ألفي بحث في مؤتمر الأكاديمية الأوروبية «التاسع والعشرين» المقام في لندن خلال شهر يونيو (حزيران) 2010 الماضي.

وفي متابعة هذا الانجاز مع أعضاء الفريق الطبي السعودي، الذي أجرى البحث، كان الحوار التالي، مع الأستاذ الدكتور عماد كوشك أستاذ الباطنة والحساسية والمناعة، وعميد كلية الطب بجامعة الباحة، رئيس فريق البحث الطبي، والدكتور موفق طيب، أستاذ مساعد وعضو فريق العلاج بكلية الطب جامعة الملك عبد العزيز، والدكتور مجدي قطب طبيب استشاري، وعضو فريق العلاج بمستشفى جامعة الملك عبد العزيز، والدكتور خالد باواكد، طبيب استشاري بوزارة الصحة، وأحد أعضاء الفريق المعالج.

هل لكم أن تعرفونا على البحث، مع نبذة عن الحالة المرضية التي كانت بداية لهذا البحث.
يقول الدكتور عماد كوشك، للتعريف بالبحث نقول، إن هرمون الأنسولين يوصف عادة لعلاج كل مرضى داء السكري من النوع الأول، وبعض مرضي داء السكري من النوع الثاني، وذلك للتحكم في مستوى السكر في الدم.

ويُعطى الهرمون عندما لا يتم التحكم في سكر الدم لدى المرضى عن طريق الحمية والرياضة والحبوب المخفضة للسكر.

ورغم أن الإصابة بحساسية الأنسولين انخفضت بشكل كبير جدا، بعد استخدام الأنسولين البشري، لكن ما زال احتمال حدوثها واردا، ولذا قد تظهر عند بعض المرضى أعراض حساسية لحقن الأنسولين.

وفي البحث الذي نحن بصدده، درست حالة مريضة مصابة بداء السكري (النوع الثاني)، تم وصف أنسولين مخلوط (صاف ومعكر) لها، باسم «Mixtard®»، وتم تحويلها من البروفسور محمد سالم الحضرامي في عيادة أمراض الباطنة إلى عيادة الحساسية في مستشفى جامعة الملك عبد العزيز.

وبعد أن استنفذت المريضة جميع خطوط العلاج المذكورة دون التحكم في مستوي السكر في الدم. وبعد فترة من أخذ نوع من حقن الأنسولين ظهر لديها أعراض الحساسية على شكل: قيء، غثيان، دوار، طفح جلدي، مع حكة مباشرة بعد الحقن.

وقد ظهرت الأعراض نفسها، بعد فترة، حتى بعد تغيير نوع الأنسولين إلى الأنسولين المخلوط. حساسية الأنسولين

ما مدى خطورة حساسية الأنسولين، وما هو دور العلاج المناعي؟
- إن حساسية الأنسولين تعتبر من النوع الأول، هي النوع السريع، التي عادة ما يكون ظهور الأعراض مباشرة بعد التعرض لنوع الشيء المحسس (المسبب للحساسية)، كما يقول.

يضيف الدكتور عماد كوشك. وتختلف الأعراض وشدتها، بداية من تحسس جلدي بسيط في مكان الحقن في معظم الحالات، إلى تفاعل وطفح عام في جميع أجزاء الجسم، مع ظهور انتفاخات حول العينين والفم، وفي الحلق، وتكون مهددة لحياة المريض، وقد تسبب الاختناق، الذي نادرا ما يؤدي إلى الوفاة (الصدمة التحسسية).

وحيث إنه لا يوجد علاج بديل لمرضى السكري المعتمدين على الأنسولين، كما حدث للحالة التي تم علاجها، لأنها لم تستجب لأي نوع من مخفضات السكر سوى الأنسولين. لذا تم نصح المريضة بالبدء الفوري في العلاج المناعي، وذلك عن طريق إزالة التحسس التدريجي للأنسولين.

وقد تم ذلك باستخدام جرعات مخففة جدًا من الأنسولين المخلوط، وذلك في عيادات اليوم الواحد بمراكز الدكتور سمير عباس، التي تمت المرحلة الأولى بها، بنجاح تام تحت إشراف طبي دقيق جدا، مع توفر جميع التجهيزات اللازمة لعلاج صدمة الحساسية في حالة حدوثها.

ثم تم إعطاء المريضة جدولا لرفع الجرعة تدريجيا في المنزل، إلى أن تم التحكم في مستوى السكر في الدم.

ويحتاج قبل ذلك التأكد من نوع الحساسية، بعمل جميع الفحوصات الطبية اللازمة، واختبارات الحساسية في الدم والجلد لأكثر من نوع من الأنسولين.

وقد تمت عملية إزالة التحسس بنجاح تام. وتستخدم المريضة الآن الأنسولين المخلوط للتحكم في نسبة السكر بالدم. بحث متميز

كيف تم عرض البحث في المؤتمر؟
- أجاب الدكتور موفق طيب، أحد الأطباء في فريق العلاج، أنه بعد مراجعة جميع النشرات الطبية والأبحاث السابقة في هذا المجال عالميا، وجد أن هذه الحالة تعتبر أول حالة من نوعها على مستوى العالم، يتم فيها إزالة التحسس المناعي للأنسولين المخلوط.

وقد تم عرض هذه الحالة كمعلّقة في المؤتمر الأوروبي التاسع والعشرين لأمراض الحساسية والمناعة، الذي عقد بمدينة لندن في المملكة المتحدة، خلال الفترة من 5 إلى 9 يونيو (حزيران) 2010.

وقد تم عرض الحالة ضمن حالات الحساسية التي تم علاجها بنجاح حول العالم، كأول حالة من هذا النوع. وذلك في أكبر تجمّع علمي دولي في العالم لأمراض الحساسية والمناعة.

وقد حصلت المعلقة على جائزة أفضل معلقة لتقرير حالة، من بين ما يقارب 2000 معلقة عُرضت خلال المؤتمر، وسيستمر عرض الحالة كمعلقة على موقع الجمعية الأوروبية لأمراض الحساسية والمناعة على الإنترنت، لمدة ستة أشهر، ضمن الحالات النادرة.

ويعتبر هذا العرض الذي تقوم به الجمعية الأوروبية لأمراض الحساسية والمناعة لأول مرة منذ تأسيسها.

ما نسبة الإصابة بحساسية الأنسولين، وكيف يتم تشخيصها؟
- يقول الدكتور مجدي قطب، طبيب استشاري وعضو من فريق العلاج بمستشفى جامعة الملك عبد العزيز، إنه على الرغم من أن نسبة الإصابة بحساسية الأنسولين المناعية عند مرضى السكري نادرة الحدوث، فإنها يمكن أن تحدث بنسبة 2.4 في المائة، لذا نود تنبيه العاملين في القطاع الطبي بأهمية هذا الأمر وإمكانية حدوثه.

لذلك يجب في حالة ظهور أي أعراض للتحسس، استعمال النوع المناسب، أو التغيير إلى نوع أنسولين آخر، مع مراعاة الكمية، والطريقة العلمية الصحيحة في الحقن، والجرعة المناسبة.

وتشخص الحالة بظهور أعراض التحسس، مثل الطفح الجلدي، حكة شديدة، احمرار الجلد، انتفاخ الجفن أو الشفاه في بعض الحالات الحادة، مع ظهور تورم عام في الوجه.

ويكون العلاج عن طريق إزالة التحسس (Desensitization) ويكون تحت إشراف فريق طبي يتكون من متخصص في علاج السكري والغدد، ومتخصص في علاج الحساسية.

لذا يجب التأكيد والتنبيه على العاملين في القطاع الصحي بأخذ الحيطة والحذر عند وصف أي نوع من أنواع الأدوية لمريض، وذلك لاحتمال ظهور أعراض الحساسية لديه، حتى يتم التأكد من عدم وجودها، وسلامة استخدام الدواء بشكل طبيعي، دون الخوف من أي ردود فعل جانبية قد تهدد حياة المريض.

وقد أثبتت الدراسات الحديثة أن احتمالية ظهور هذا النوع من الحساسية واردة، رغم عدم وجود أي تاريخ مرضي لدى المريض بأي نوع من أنواع الحساسية.

كما أنه يجب على الطبيب المعالج أن يكون لديه العلم والمعرفة بكيفية علاج صدمة الحساسية، باعتبارها إحدى أخطر المضاعفات التي قد تحدث لمرضى الحساسية.

ما الفرق بين العلاج الذي تم استخدامه في البحث والعلاج المستخدم عالميا؟
- أوضح الدكتور خالد باواكد، طبيب استشاري بوزارة الصحة، وأحد أعضاء الفريق المعالج للحالة، أن السبب الرئيسي في كون هذا البحث هو الأول من نوعه عالميا، هو استخدام الأنسولين المخلوط الجاهز في علاج حساسية الأنسولين، وتعويد المريضة عليه.

بينما تتمثل الإجراءات العالمية في هذا المجال في نزع الحساسية باستخدام الأنسولين الصافي أولا ثم استخدام الأنسولين المعكر، مما يقلل نسبة الإصابة بفرط أو صدمة الحساسية، ويجعل عملية نزع الحساسية بالأنسولين المخلوط الجاهز غير مناسبة. وهو ما تم عمله في هذا البحث وهو الإجراء الأول عالميا في هذه الحالة النادرة.