أزياء الصغار غالية الثمن .. هل تقيدهم وتحدد انطلاقهم

تصميمات للأطفال من مجموعة بول سميث الجديدة
تصميمات للأطفال من مجموعة بول سميث الجديدة

دراسة طريفة نشرت في «ذي جورنال أوف بيهافيورال نوتريشن أند فيزيكال أكتفيتي» تشير إلى أن الأزياء الغالية يمكن أن تعيق نمو الأطفال. والمقصود هنا ليس تصميماتها الضيقة أو أقمشتها التي قد تسبب حساسية أو تعرضهم للبرد أو الحر، بل إلى كونها غالية الثمن.


حسبما شرحت الدراسة، فإن الأطفال، وعوض أن يمرحوا ويلعبوا بحرية مع أقرانهم، مصابون بالخوف من أن تتسخ أو تتعرض للتلف ومعاقبة الأهل لهم، وبالتالي فهم مقيدون ولا يتمتعون بشقاوة الأطفال.

وهذه الحقيقة ساندتها بعض رياض الأطفال بالقول إن الأمهات عندما يحضرن أطفالهن في ملابس غالية، ينبهون عليهم وعلى المشرفات والمربيات بالحرص على عدم إتلافها أو تعريضها للاتساخ.

وهذا لا يترك اي شك في أنه حتى عندما يتعلق بالأزياء والمظهر الخارجي، فإن الآباء هم الذين تعشعش بداخلهم تلك الصورة الملمعة والمتكاملة، الأمر الذي يجعلهم في أحيان كثيرة لا يأخذون حاجة الأطفال إلى التنفيس عن طاقتهم باللعب والانطلاق، بعين الاعتبار. بعبارة أصح هم الذين ينعشون سوق الازياء الخاص بالاطفال، الذي يقدر في بريطانيا وحدها بنحو 4 مليارات من الجنيهات الإسترلينية، إذا أخذنا بعين الاعتبار محلات مثل «زارا»، «فرانش كونيكشن»، وغيرها.

وبينما تأثرت قطاعات أخرى بالأزمة المالية أو عرفت ركودا، فإن هذا القطاع بالذات في ارتفاع متزايد. الفضل في هذا الانتعاش يعود إلى مجهودات الكبار في أن لا تفوت أي موضة فلذات أكبادهم، وبالتالي أصبح كل ما يرونه على صفحات المجلات البراقة وعلى أجسام أولاد وبنات النجوم مناسبا لصغارهم.

كما أن النجوم لم يعودوا يخفون أبناءهم عن عيون الفضوليين وعدسات الكاميرا، وما علينا إلا النظر إلى صور مادونا مع ابنتها لوردس، التي أصبحت تصاحبها في كل مكان تقريبا. حتى عندما كانت في التاسعة من عمرها ظهرت وهي تحمل حقيبة مصغرة عن تلك التي حملتها والدتها من دار «سيلين».

الطفلة سوري، ابنة النجم توم كروز والممثلة كايت هولمز، سوري، أيضا يقال إن خزانتها تضم أزياء وإكسسوارات من روبيرتو كافالي وكريستيان لوبوتان تقدر بمليوني جنيه إسترليني.

المصممون يعرفون أن ضعف الكبار يكمن في الصغار، لهذا يتبارى معظمهم الآن في طرح خطوط خاصة بهم تجمع كل ملامح أناقة الكبار وشقاوة الصغار لتحقيق السبق والربح على حد سواء.

خط ستيلا ماكارتني، مثلا، ينتقل من نجاح إلى آخر، والمصمم النيويوركي مارك جايكوبس يفكر جدا في دخول هذا المجال كذلك دار «مالبوري» البريطانية، فيما اقتحمه مؤخرا المصمم بول سميث.هذا الأخير يعتبر من المصممين البريطانيين المخضرمين، الذين استطاعوا أن يجمعوا النجاح من طرفيه: الفني والتجاري. فهو لحد الآن المالك الوحيد لاسمه وداره، ولا يزال النجم رقم واحد في اليابان.

لهذا عندما يطلق خطا خاصا بالصغار، فإن الأمر لا بد وأن يثير الانتباه، ويؤكد أن سوق الأطفال تتسع وتكبر، وأن المصمم عرف بحسه الثاقب أنه سيستوعب هذا الخط بل وسيضمه بالأحضان.

بول سميث ليس هو الأول ولن يكون الأخير في هذا المجال، فقد دخله من قبله مجموعة من المصممين من أمثال ستيلا ماكارتني، «ديور»، «جون بول غوتييه» وغيرهم، وحققوا من ورائه نجاحا وأرباحا، يطمح المصمم البريطاني المخضرم أن يكون له نصيب منهما. مجموعته ستخاطب الأطفال إلى سن الرابعة عشرة، وستتراوح أسعارها من 34 إلى 250 جنيها إسترلينيا، وزيارة إلى محلات «هارودز»، «سيلفريدجز»، «هارفي نيكولز» أو «براون ثوماس» تكشف أنها تحمل كل بصماته الغريبة والكلاسيكية مع جرعة قوية من المرح والشقاوة، التي ستمس وترا حساسا لدى الآباء والأطفال على حد سواء. فالألوان زاهية والخطوط تتميز بتفصيل غير معهود فيما يخص أزياء الصغار.

فساتين الفتيات، على وجه الخصوص، توقظ بداخل أي امرأة أن تكون لها طفلة، فقط للعب بهذه الموضة. لكن يوجد للذكور أيضا نصيب لا يستهان به من الجمال والأناقة من خلال معاطف وكنزات من الكشمير و«تي - شيرتات» مرحة وغريبة بل وحتى قمصان مطبوعة بالورود، ماركة «بول سميث» المسجلة.

- مصمما وصاحبا دار «برين»، جاستين ثورنتون وثيا بريغازي، أعلنا أنهما أيضا يعملان لطرح خطا للصغار والسبب أن طفلتهما التي تبلغ من العمر سنتين، هي التي ألهمتهما بالأمر، أي إنهما أرادا أن يلبساها على طريقتهما. تقول ثيا إنها منذ أنجبت طفلتها، وهي تلاحظ أن أزياء الأطفال محدودة وتفتقد إلى التنوع والأناقة التي تسعى إليها.

ولا شك أن خطوتها هذه ستجد صدى لدى كل الأمهات المعجبات بماركة «برين» علما أن لائحتهن طويلة وتضم أسماء مثل النجمة غوينيث بالترو، تاندي نيوتن وغيرهما.

جاستين وثيا زوجان وشريكان يعملان منذ 15 سنة على تطوير نفسيهما، حيث بدآ في سوق بورتوبيلو الشعبية يبيعان قطع مجوهرات قبل أن ينتقلا لتصميم الأزياء. كانا يعرفان أن عليهما التخصص، وبالتالي ركزا على فساتين الكوكتيل وبالفعل نجحت التجربة وهما الآن وجهان معروفان في أسبوع نيويورك واسم ماركتهما موجود في العديد من أسواق العالم، وخط أطفال «برين» ما هو إلا خطوة جديدة ستنضم إلى سلسلة طويلة من الإنجازات منها «برين لاين» الأرخص والذي ولد في عام 2008.