Top
موقع الجمال

شارك

رشاقة

التمارين الرياضية .. تدعم تحول الخلايا الجذعية إلى أنسجة عظمية بدلا من الدهنية

تاريخ النشر:02-05-2011 / 12:00 PM

التمارين الرياضية .. تدعم تحول الخلايا الجذعية إلى أنسجة عظمية بدلا من الدهنية

من بين الأسباب الإضافية للركض أو الذهاب إلى الصالة الرياضية في فصل الشتاء، توصل العلم إلى دافع مهم جديد، إذ ظهر أنه يمكن للتدريبات الرياضية، على ما يبدو، أن تحمي نخاع العظام من الضعف.

وهذه الفكرة تمثل حصيلة لمجموعة من التجارب الحديثة قامت بها جانيت روبين، أستاذة الطب في جامعة شمال كارولينا، إضافة إلى باحثين آخرين. فقد انتزع العلماء خلايا لنخاع العظام من فئران ثم استنبتوها في مزرعة.

وهذه الخلايا هي خلايا جذعية لحمية تسمى «الخلايا الجذعية المتعلقة باللُحمة المتوسطة» (Mesenchymal Stem Cells) توجد في نخاع العظام في كل من الحيوانات والبشر تنتظر إشارات جزيئية محددة تشير لها بالتحول؛ إما إلى خلايا عظمية أو دهون أو خلايا لأنسجة أخرى.

بالطبع بعد تغير الخلية الجذعية لا يمكنها أن تكون شيئا آخر، فإذا تحولت إلى خلية دهنية فستظل خلية دهنية للأبد، وكذا إذا تحولت إلى خلية عظام.

لذا فإن مصير الخلايا الجذعية يحدد مدى قوة وجودة العظام. إذا تحولت خلية جذعية إلى خلية دهنية ستصبح جزءا من الهيكل العظمي الذي كان يمكن أن تتجه إليه كخلية عظمية - أضعف.

وفي دراسة نشرها باحثون نهاية العام الماضي بجامعة جنوب كاليفورنيا، تم عمل أشعة رنين مغناطيسي على عظام الفخذ لبالغين أصحاء، بعضهم في العشرينات من العمر، بينما تجاوز البعض الآخر الخامسة والخمسين.

ووجد الباحثون أن حجم الدهون في نخاع عظام أرجل الشباب والمسنين يتناسب عكسيا مع حجم العظام. وكلما زادت الدهون في النخاع، قلت كثافة العظام في الفخذ.

لكن ما الذي يدفع خلية جذعية ما إلى التحول لخلية دهنية بدلا من خلية عظام؟
وهل يلعب القيام بتدريبات رياضية دورا في ذلك؟

لقد أوضحت تجارب سابقة أجراها كلينتون روبين، شقيق جانيت ومدير مركز التكنولوجيا الحيوية بجامعة «ستوني بروك»، أن كثافة عظام الفئران التي وضعت على منصات تهتز قليلا في تجربة مشابهة للقوة التي تنتج عن تشنجات العضلات أثناء التريض، كانت أكبر من كثافة عظام الفئران التي لم تتحرك.

وبفحص النخاع في فئران التجارب، وجد أن الاهتزازات حفزت جينات محددة وعوامل النسخ الجينية ووجهت بدورها الخلايا الجذعية إلى التحول نحو العظام. حدث أمر مماثل عندما عملت جانيت روبن مباشرة على الخلايا الجذعية، على الرغم من أنها كانت ترتبها لكي تصبح خلايا دهنية.

ولهذا الغرض غمرتها هي وزملاؤها فيما أطلقت عليه «حساء حلوا» وهو بيئة تحتوي على أنسولين وعناصر أخرى تحفز الخلايا الجذعية على التحول إلى دهون. وقالت جانيت: «إنها (أي الخلايا) تحب التحول إلى خلايا دهنية. من السهل حثها على التحول في هذا الاتجاه».

تريّض الخلايا
لكن عندما تم حث الخلايا الجذعية اللحمية باهتزازات ميكانيكية فيما يشبه التمارين الرياضية، لم تتحول جميعها إلى خلايا دهنية. وأوضحت جانيت: «لقد كانت النتائج متباينة بشكل كبير». وقد اقتربت دراساتها السابقة عن الإشارات الميكانيكية الضخمة من شكل تريض سريع للخلايا. وقد طبقت اهتزازات أقل حجما مرتين يوميا، مع تخللها استراحة لعدة ساعات.

لكن لم تتحول الخلايا الجذعية إلى دهون على الرغم من أن البيئة الخلوية كانت مشبعة بالدهون. ساورت جانيت الشكوك في وجود دور لإشارات بيولوجية كيميائية معقدة في استجابة الخلايا الجذعية للنظام الغذائي القائم على جرعة مزدوجة، وهي حاليا تكمل التجارب التي تأمل أن توضح الآليات الخاصة بهذا الأمر.

ومع ذلك فإن للنتائج تأثيرات واقعية مقنعة، وتقول جانيت إنه إذا لم تكن ترغب في نخاع عظام دهني وعظام غير قوية، ففكر في القيام ببعض التدريبات الرياضية المعتدلة على فترات متباعدة من اليوم.

فجانيت نفسها تقوم ببعض التمارين الرياضية مرتين يوميا، كل منهما تستغرق ثلاثين دقيقة، بينما كانت في السابق تقوم بها مرة واحدة لمدة ساعة كاملة، وتقول: «لأول مرة في حياتي المهنية يغير أمر مما أقوم به في المختبر من طريقة أدائي للتمارين الرياضية».

لكن تظل هناك أسئلة كثيرة، فمن غير الواضح بعد ما إذا كانت الخلايا الدهنية التي تفرز في نخاع العظام تظل في النخاع أم تخزن في مكان مثل الفخذ.

كذلك من غير المعلوم كيف تؤثر التدريبات الرياضية على الخلايا الجذعية الموجودة خارج نخاع العظام، فهل يمكنها منع تكون خلايا دهنية في جميع أنحاء الجسم؟

في التجارب التي أجراها كلينتون روبن على الفئران، كانت الدهون التي تكونت داخل أجسام الفئران التي تعرضت للاهتزازات أقل من الدهون الموجودة داخل الفئران الأخرى، لكن الأسباب وراء ذلك مجهولة.

لكن الدرس الوحيد الذي لا جدال عليه، حسب جانيت، هو ألا تجلس لمدة أكثر مما تحتاج وألا تدع أطفالك يصبحون كسالى. وأوضحت جانيت قائلة: «من بواعث القلق التي أثارتها هذه التجارب هي أن تكوين خلايا دهنية في الصغر يفقد المرء أي فرصة في تحول خلية ما إلى خلية عظام». وأضافت أن الخلايا الدهنية سوف تظل كما هي طوال حياتك.