Top
موقع الجمال

شارك

رشاقة

هل للجينات علاقة باللياقة البدنية للأنسان؟

تاريخ النشر:31-05-2011 / 12:00 PM

هل للجينات علاقة باللياقة البدنية للأنسان؟
تغيرات وراثية فردية تعزز صحة الجهاز التنفسي والقلب لممارسي الرياضة

لماذا يستجيب بعض الناس لتمارين الآيروبيك العادية وتتحسن لديهم اللياقة البدنية تماما، بينما لا يصبح أشخاص آخرون يمارسون التمارين الرياضية بالقدر نفسه من القوة لمدة شهور أكثر لياقة مما كانوا عليه عند شروعهم في أداء التمارين الرياضية؟

أصاب هذا السؤال عددا غير محدود من الناس، الذين كانوا قد بدأوا برنامج التمارين الرياضية بالتشويش، كما شجع أيضا على إجراء دراسة جديدة كبرى حول ارتباط الجينات باللياقة.

وكان العلماء قد عرفوا، منذ فترة طويلة، أنه عندما تتبع أي مجموعة معينة من الناس بإخلاص نفس تمارين الآيروبيك الروتينية، يزيد البعض من لياقتهم التنفسية والقلبية بشكل جوهري، بينما يبدو أن القليل غير المحظوظين لا يحصلون على أي فائدة على الإطلاق.

دور الجينات
لكن ما الذي يجعل جسم الشخص يستجيب للتمارين الرياضية؟ وما الذي يجعل أجساما أخرى تقاوم التمارين الرياضية؟ وفقا لدراسة جديدة، سوف تُنشر قريبا في دورية الطب النفسي التطبيقي The Journal of Applied Physiology، قد يعتمد جزء من الإجابة عن حالة جينات محددة.

وبالنسبة للدراسة، فحص باحثون من مركز أبحاث بينينغتون الطبية الحيوية في منطقة باتون روغ بولاية لويزيانا ومؤسسات أخرى للجينوم البشري 473 شخصا من المتطوعين البيض الأصحاء.

وكان كلهم جزءا من «دراسة الإرث العائلي» Heritage Family Study، وهو فحص مستمر (ومتعدد العرقيات) لعلم الوراثة الخاص بالتمارين الرياضية، الذي كان قد قدم بالفعل مجموعة من المعلومات الوبائية عما إذا كانت صفات التمارين الرياضية المختلفة تشير إلى دور الوراثة لدى الأسر.

واتضح أن الكثير من صفات التمارين الرياضية المختلفة تشير إلى ذلك بالفعل، بما في ذلك التوجه الأساسي للتمارين الرياضية على كل، لكن أيا من دراسة التراث أو التجارب الأخرى، حتى تاريخه، لم تحدد جينات معينة قد ترتبط مع استجابة الفرد البدنية تجاه التمارين الرياضية.

والدراسة الجديدة هي ما يُعرف باسم دراسة الارتباط الوراثي الواسع، وهي ما تعتبر بوجه عام المعيار الذهبي للعلوم الوراثية، وهي الدراسة الأولى من نوعها التي تنظر في أي جانب من التمارين الرياضية.

وتجلب هذه الدراسة «أبحاثا وراثية مرتبطة بالتمارين الرياضية» إلى «حقبة مشروع الجينوم البشري»، حسبما ذكرت مقالة افتتاحية مصاحبة للدراسة.

وفي مثل هذه الدراسات، يدرس الباحثون فعليا جينوم البشر مع الصفات المختلفة، وغالبا الأمراض. والهدف من الدراسة هو تحديد ما إذا كانت أجزاء صغيرة من الحمض النووي «دي إن إيه» تعرف باسم التغيرات الفردية متعددة الأشكال للنيكليوتيد single-nucleotide polymorphisms التي تعرف أيضا اختصارا باسم «سنيبس» SNPs تتكرر دائما لدى الأشخاص الذين يمتلكون هذه الصفات.

ويشير وجود تغيرات فردية معينة إلى أن بقايا معينة من الجينوم تؤثر على إمكانية التعرض لمرض، أو التمارين الرياضية في هذه الحالة.

ودرس الباحثون هذه التغيرات الفردية لعدد 324611 شخصا إجمالا. وكان كل فرد من المتطوعين قد أكمل بالفعل برنامجا للتمارين الرياضية مدته 5 أشهر تم الإشراف عليه بعناية، قاد خلاله المشاركون دراجات ثابتة 3 مرات أسبوعيا، بمعدل شدة متطابق وقابل للسيطرة.

وأصبح بعض المشاركين أكثر لياقة بعد إكمال هذا البرنامج، وفق ما يحدد بالزيادة في كمية الأكسجين الذي تستهلكه أجسامهم خلال التمارين الرياضية المكثفة، وهو إجراء يطلق عليه اسم السعة القصوى للأكسجين.

ولدى آخرين، كانت السعة القصوى للأكسجين قد تزحزحت بشكل محدود. ولم تميز أي اختلافات واضحة أو متسقة في السن والنوع أو مؤشر كتلة الجسم أو الالتزام الأشخاص الذين استجابوا بشكل جيد والأشخاص الذين استمروا في الغضب وكافحوا خلال تمارينهم الرياضية، حتى بعد 5 أشهر.

تغيرات فردية
لكن كان هناك اختلاف في جينوماتهم البشرية. وتعرف الباحثون على 21 تغيرا فرديا محددا، من بين أكثر من 300 ألف تم فحصها. واختلفت هذه التغيرات بشكل متسق بين مجموعتين. وتنقسم التغيرات الفردية إلى زوجين؛ لأن كل فرد منا يتسلم نسخة واحدة من جهة الأب ونسخة واحدة من جهة الأم.

لذا، كانت هناك 42 نسخة فردية مختلفة للتغيرات الفردية الـ21. وحسَّن ممارسو التمارين الرياضية الذين كانوا يمتلكون 19 تغيرا فرديا أو أكثر من لياقتهم التنفسية والقلبية ثلاثة أضعاف الأشخاص الذين كانوا يمتلكون تسعة تغيرات فردية أو أقل.

وبدا تغير فردي معين، يقع على جين يعرف اختصارا باسم «ACLS1»، قويا بشكل خاص، وربما يمثل ما يصل إلى 6% من الاختلاف في رد الفعل بين الأشخاص، وهي نسبة عالية بمعايير دراسات مشروع الجينوم البشري المتحدة الواسعة.

وقد ظهر أن هذا الجين يلعب بالفعل دورا في كيفية معالجة الجسم للدهون من الناحية الأيضية (التمثيل الغذائي)، وهو ما قد يفسر بشكل جزئي سبب تأثير هذا الجين أيضا على الاستجابة للتمارين الرياضية.

لكن كلود بوشارد، الذي يشغل منصب أستاذ أول كرسي جون بارتون لعلم الجينات والتغذية في جامعة بينينغتون، وقائد فريق البحث في الدراسة، قال: «ما زالت هناك حاجة لإجراء المزيد من الأبحاث قبل أن نتمكن من تحديد كيف يؤثر أي جين محدد على استجابة الجسم لتمارين الآيروبيك، ناهيك عن الجينات الإضافية التي قد تكون مشاركة في رد الفعل هذا».

وقال الدكتور بوشارد: «إنهم يميلون إلى الاختلاف. وقد تكون هناك اختلافات أيضا اعتمادا على العرق البشري»، وعندما حاول تكرار نتائج نفسه على مجموعة فرعية مكونة من مشاركين أفريقيين – أميركيين في الدراسة الوراثية، لعب عدد قليل فقط من التغيرات الفردية الـ 21 دورا في رد الفعل إزاء التمارين الرياضية التي مارستها هذه المجموعة».

لكن النتائج، سواء أكانت تمهيدية أم لا، تثير الكثير من المخاوف وأوجه القلق الشائكة. وهناك مصدر قلق، وهو كيف يمكن لأي فرد منا أن يعرف ما إذا كان يمتلك تغيرات فردية مثالية تجاه رد فعل قوي إزاء تمارين التحمل والآيروبيك؟ وقد اتضح أننا لا يمكن أن نحمل هذه التغيرات الفردية المتميزة للجينات. لكن هل يجب أن نجنح إلى الراحة لأن مستويات لياقتنا لن تتزحزح كثيرا حتى إن كنا سوف نمارس تمارين ركوب الدراجة أو الجري بإخلاص؟

أهمية الرياضة
وقال الدكتور بوشارد: «سوف يستغرق الأمر سنوات، وإن لم تكن الفترة أطول قبل التوصل إلى فحوصات جينية يمكن أن نعتمد عليها في الفصل بين الأشخاص ذوي الاستجابات العالية والمنخفضة»، وتابع حديثه: «وحتى عندما تصبح هذه الفحوصات متاحة، لن تمثل النتائج عذرا للتوقف عن ممارسة التمارين الرياضية»، وأضاف: «هناك فوائد أخرى لا حصر لها توفرها التمارين الرياضية، بغض النظر عما إذا كانت ترفع السعة القصوى للأكسجين في جسمك. ويمكن أن تقلل التمارين الرياضية من ضغط الدم وتحسن كميات الدهون. ويمكن أن تكون أفضل بالنسبة لصحتك، حتى إن كانت لا تجعلك أكثر لياقة من الناحية البدنية، بمقاييس معينة».

وقال الدكتور بوشارد: «الشيء الأكثر أهمية هو أن العناصر المترابطة، وهي الجينات والبيئة والجسم البشري والتصميم، ربما ستظل غامضة دائما وفردية بعناد، بغض النظر عن مدى فصل العلم للجينوم. والناس الذين لا يمتلكون نسخة مثالية من جين (ACLS1) من أجل تحفيز تحسينات اللياقة البدنية من ممارسة التمارين الرياضية قد لا يمتلكون، مثلا، جينا مختلفا وغير محدد يجعل التمارين الرياضية تبدو ممتعة، على الرغم من ذلك، ولهذا السبب أيضا، قد يمتلئ جسم الشخص الذي يميل من الناحية الوراثية للاستجابة بدنيا إلى الجري خلال جلسات التدريب على إنقاص الوزن».

وأضاف الدكتور بوشارد: «هناك عدد كبير من الأسباب التي تجعل المرء متحمسا إزاء التطورات التي حدثت في دراسة جينات التمارين الرياضية.

لكن هناك الكثير من المسائل التي تجعل المرء حذرا. وبغض النظر عن مدى تعقيد مسألة دراسة الجينات في استجابة الجسم للتمارين الرياضية، فلن توضح هذه الجينات كل شيء».