Top
موقع الجمال

شارك

تصميم داخلي

ثورة على الديكور المتعارف عليه .. تحويل مزرعة إلى مكان لقضاء العطلات

تاريخ النشر:05-09-2011 / 12:00 AM

ثورة على الديكور المتعارف عليه .. تحويل مزرعة إلى مكان لقضاء العطلات
تحويل مزرعة إلى مكان لقضاء العطلات .. عملية استغرقت سنوات وأثمرت بيتا مميزا، زفي الصورة في إحدى الزوايا توجد أريكة مغطاة بقماش مزود بعناصر طاردة للفئران ومضادة للأتربة، تطل على جدول
 داخل المزرعة، بدت المقاعد الحديدية مغطاة بأغطية مصنوعة من فراء المنك، وعلى الطاولات تقف شمعدانات تبدو أشبه بالأشجار الباسقة، بينما تتدلى ثريا كريستالية من فوق أفرع الأشجار.
 
ورغم هذه العناصر الساحرة المبهرة للعين، لا يبدو هذا العقار الواقع على مساحة 150 فدانا، ويبعد 15 دقيقة عن وسط مدينة بتسبرغ متوافقا تماما مع النموذج العقاري الريفي المثالي في بنسلفانيا.
 
فبعض الصخور المحيطة بالمنزل طليت بلون فضي، والستائر البيضاء الشفافة المحيطة بأريكة داخل الحديقة تطل على جدول مائي، ومغطاة بمادة مضادة للتلف في مختلف أنواع الطقس.
 
من جانبها، علقت إيستر دورمر، مؤسسة شركة «فيوتشر فند»، وهي شركة رأسمال استثماري وصاحبة العقار، قائلة: «إنه تطبيق لنظرية البقاء للأصلح».
 
جدير بالذكر أن دورمر اشترته منذ 11 عاما كمنزل ثان لزوجها الطيار، بريان دورمر. ويعيش الزوجان، وكلاهما يبلغ من العمر 51 عاما، في ضاحية ببتسبرغ تبعد 30 دقيقة عن المنزل الثاني. وعن حياتها في المكان، تقول: «نأتي لزراعة نباتات ثم نرحل. لا نبقى هنا لفترة طويلة قط».
 
كان الوقت ظهرا في أحد الأيام الحارة، وكان الغبار يهب عبر مخزن الحبوب، وتدلى على الجدران من مسامير حديدية ضخمة 30 مقعدا فضي اللون، بجانب طاولة بطول 24 قدما مصنوعة من بقايا أخشاب، إضافة إلى طاولة بلياردو مغطاة بطبقة من الألمونيوم.
 
في إحدى الزوايا، توجد أريكة طراز «تشسترفيلد» مغطاة بقماش من الفينيل برتقالي اللون مزدان بنقوش تحمل صورة ثعبان ضخم، ومزود بعناصر طاردة للفئران ومضادة للأتربة، حسبما أوضحت ليزا داغنال، 34 عاما، وهي مصممة علمت نفسها بنفسها وتعد دورمر عميلتها الوحيدة.
 
كانت داغنال الشخص الذي لجأت إليه دورمر منذ 3 سنوات لمساعدتها على وضع تصميمات المنزل.
 
وتمثلت المهمة الأولى لداغنال في تجديد غرفة المكتب الملحقة بمخزن الحبوب. وعليه، شرعت بالتعاون مع داريل فري، وهو خبير بمجال الزراعة المستدامة وإدارة العقارات لكن حديثه يتسم بالاقتضاب، ويعد بمثابة الفيلسوف الساكن بالمزرعة، في تغطية بعض العيوب في الجدران بالطحالب وخشب البتولا.
 
لم تكن المزرعة دوما على هذه الصورة المثالية التي وجدناها عليها. تفضل دورمر استخدام الأسماء الوصفية، بدلا من المعتادة، فمثلا، ترفض استخدام لفظ «أكشاك»، موضحة السبب بأنه «يذكرني بذلك المكان المطلي بألوان الأحمر والأبيض والأزرق الذي كنت أشتري منه المثلجات في الصيف.
 
لذا أفضل أن أطلق عليها اسم بيوت المشاهدة». عندما اشترت هي وزوجها الأرض، لم تكن المزرعة سوى مكتب للأجهزة القديمة ومرعى للأغنام.
 
وقد أرادت دورمر، التي تصف نفسها بأنها «فتاة تربت بمنطقة حضرية كنت عاجزة عن رعاية النباتات المنزلية»، أن يدرك ابنها ماكس وابنتها ماغي، ويبلغان من العمر 17 و14، من أين يأتي طعامهما، وراودتها فكرة أن تزرع خضراوات وفواكه وتتبرع بها لبنك طعام محلي.
 
وعلمت أن مصارف الطعام تنفذ برامج لجمع الطعام وتوزيع الفائض الذي ينتجه مزارعون. وكانت فكرة دورمر فريدة من نوعها، وهي زراعة محاصيل غذائية بهدف تقديمها لبنوك الطعام، حسبما شرحت ليزا سكيلز، مسؤولة التشغيل لدى «بنك طعام غريتر بتسبرغ».
 
وعن تجربتها، قالت دورمر: «لم تكن لدي أدنى فكرة عن الأمر. ولم أكن أدري شيئا عن الزراعة، وخضت التجربة كمغامرة».
 
وبلغت تكلفة المزرعة أقل قليلا عن 400000 دولار، وعرضت دورمر دفع أدنى مبلغ مقبول للمزرعة في ذات اليوم الذي عاينتها فيها، لكنها اشترطت استمرار عرضها حتى منتصف الليل فقط، والتعهد بأن الأرض صالحة للزراعة.

وتذكرت دورمر صفقة الشراء قائلة: «رمقني السمسار بنظرة، وقال: رائع، هذه السيدة واضحة. وحينئذ ساورني القلق من أن أكون قد أخطأت بالعرض الذي طرحته، لكنني كنت أعمل بالمجال التجاري منذ سنوات، وأعي جيدا كيفية طرح الأسئلة».
 
جاءت نتائج اختبار تربة المزرعة إيجابية، واتضح أنها سهل فيضي خصب. إلا أن دورمر قضت العامين الأولين في تنظيف الأرض. كانت الحقول والغابات المحيطة مكدسة بأكوام من أجهزة التلفزيون القديمة ومعدات زراعية محطمة وأجزاء غامضة من أجهزة زراعية مكسورة وكرات من أسلاك نحاسية وعبوات مصنوعة من الألمونيوم وزجاجات بلاستيكية وروث أبقار تنبعث منها روائح نفاذة كريهة.
 
كانت دورمر تحمل بداخلها رؤية لطفليها، اللذين كانا حينها دون العاشرة من العمر، وكانا يمرحان ويلعبان داخل مراع تعج بحيوانات برية.
 
عن هذه الفترة، تعلق: «بدا المشهد كأنه مأخوذ من قصة (سنو وايت)، فالأطفال انطلقوا بدلا من أن يشكوا من الرائحة الكريهة المنبعثة من المزرعة».
 
اشترت ايستر دورمر المزرعة منذ 11 عاما، وكانت في البداية تأتي إليها وعائلتها لزراعة نباتات فقط، قبل أن تتحول إلى مركز إقامة واستأجر الزوجان مزارعا عاش بالمزرعة وزرع 10 فدادين بمحاصيل غنية بالمواد الغذائية مثل اللفت والكرنب والجزر والفلفل. ووفر بنك الطعام متطوعين لحصد المحصول. وما هي إلا فترة قصيرة حتى كانت المزرعة تنتج محصولا سنويا يمكن الاعتماد عليه، وتولى بنك الطعام توزيعه.
 
وقت زيارتنا، كان الزوج الذي يعمل لدى شركة «يونايتيد إيرلاينز» للخطوط الجوية، مسافرا لأربعة أيام. أما الأطفال فيزورون المزرعة حسبما يسمح جدولهم الدراسي.
 
كانت دورمر، التي حرصت على حضور جميع المؤتمرات المرتبطة بالزراعة المستديمة قدر المستطاع، قد التقت فري واستعانت به في تطبيق آليات مبادئ الزراعة المستدامة التي تدور برمتها حول خلق أنظمة بيئية ذات كفاءة وقادرة على الاستمرار بالاعتماد على ذاتها.
 
واشترت مخزنا قديما بحيث يتمكن المتطوعون من مكان يبتعدون فيه عن الشمس. وغمرتها سعادة كبيرة بلقائها نشطاء يحملون فكرا مشابها لها.
 
من الحقائق التي اكتشفتها دورمر أن شخصيات المتطوعين متباينة، فأحيانا كان بينهم مراهقون يمزحون معا باستخدام معدات الزراعة، وأحيانا كان هناك متطوعون لا يلتزمون بالقدوم للمزرعة.
 
إلا أنه في صورة مجملة، حصد هؤلاء المتطوعون كميات كبيرة تتجاوز 150000 رطل بين عامي 2001 و2007. ومن جانبها، أمدت دورمر فترة التزامها بإمداد البنك بمحاصيل غذائية من 5 إلى 7 سنوات.
 
توضح: «لم أكن قط من الممتازين في ممارسة الزراعة العضوية. أحيانا كنت أكتفي بالاختباء مع صديقاتي عندما يأتي المتطوعون. لم أكن قط ممن تستعبدهم مشاريعهم».
 
داخل المزرعة، احتفظت دورمر بحيوانات تنوعت بين الخنازير والماعز والدجاج والخيل وحمار واحد. وعن ذلك قالت: «بدا الأمر أشبه بحديقة حيوانات أليفة».
 
بعد 7 سنوات، شعرت دورمر بالإنهاك من أعمال الزراعة، في الوقت الذي دخل ولداها مرحلة المراهقة وابتعدت اهتماماتهما عن الحيوانات والزرع.
 
وعليه، وزعت دورمر الحيوانات التي كانت تملكها على عدة مزارع حولها. أما الدجاج، فقد اختفى في غضون أسبوعين من انتقال عائلة من الصقور للعيش بالمزرعة.
 
وعليه، قررت دورمر أنها أصبحت على استعداد للاستمتاع بالمكان بدرجة أكبر، بمعنى تحويله من مزرعة إلى منزل لقضاء العطلات.
 
في البداية، استشارت مهندسين معماريين معنيين بالمساحات العامة، «لكنهم جميعا ركزوا على الأماكن التي ينبغي زراعة أشجار بها»، حسبما قالت دورمر.
 
ورفضت دورمر خطة لإعادة رسم ملامح المكان بتكلفة قاربت 12000 دولار تتضمن استحداث بركة بالمكان. وبررت قرارها: «رأيت أن هذا ربما يمكن تنفيذه لهذه المساحة الصغيرة فحسب، وليس الـ150 فدانا المحيطة بأكملها».
 
وقررت المضي قدما اعتمادا على حدسها وطرح الأسئلة وترك المساحة للحلول كي تتبلور من تلقاء نفسها. وتواترت على ذهنها تساؤلات من نوعية: هل يمكن أن يجلس المرء عند هذه النقطة من الغابة؟ كيف يمكن بناء ممشى دائري بالمكان؟ هل يمكن أن أبني كوخا صغيرا يضم أدوات الزراعة بهذا المكان؟ هل يمكن نصب خيام كتلك التي تستخدم في الحفلات التي تقام في الهواء الطلق بهذه المنطقة؟ هل يمكن زراعة أشجار بحيث تحيط بالمكان؟
 
في تلك الأثناء، قررت داغنال، التي كانت منهمكة في تربية أبنائها الثلاثة، وحرصت دوما على وضع الديكورات الخاصة بمنزلهابلغت تكلفة المزرعة أقل قليلا من 400.000 دولار، وكان أهم شرط التعهد بأن الأرض صالحة للزراعة.. ومع الوقت تحولت إلى أكثر من مكان تقضي فيه بعض الوقت فقط، خصوصا بعد أن غيرت الديكور تماما ومنازل أصدقائها، أن تقيم منزلا مفتوحا لعرض أعمالها من طاولات مطلية بورنيش اللك وقطع من الأثاث الذي أعيد إصلاحه. وتلقت دورمر دعوة من صديقة ووجدت نفسها منجذبة لأسلوب داغنال في الديكور والذي رأت فيه انعكاسا لذوقها الخاص.
 
وقالت دورمر: «عندما كنت صغيرة، كنت أعشق ارتداء فستان به كشكشة من أسفل على حذاء ضخم برقبة شبيه بما يرتديه الجنود، مما كان يثير استغراب صديقاتي بشدة». اللافت أنه في يوم سابق، ارتدت داغنال ودورمر بالفعل ملابس متشابهة عبارة عن سترة وسروال أبيض وأسود وصندل أسود برقبة طويلة.
 
النسخة الأولى من مشروع تطوير شكل المزرعة تضمن إقامة بركة وقارب تجديف. وأشارت داغنال إلى أنها عملت على تلوين القارب.
 
الآن، يقف القارب في منتصف الماء تقريبا، لكنه الآن أصبح جسما موجودا لمجرد الزخرفة، وليس للاستخدام.
 
كما حولت قاعدة خراسانية ضخمة لنافورة إلى منضدة لوضع أقداح القهوة عليها في غرفة المعيشة بالمزرعة، وملتها بالطين وقطع حجارة وأغصان صغيرة، ووضعت على رأسها قطعة من الأكريليك. واضطر فري إلى تعزيز الأرضية حتى لا تنضغط تحت ثقل القاعدة الرخامية.
 
وجرى تحويل غرفة غسل إلى حمام ضخم فاخر مزود بمقاعد حديدية كتلك التي توجد عادة بالحدائق ومغطاة بطبقة من جلد منك قديم. وعلقت دورمر على هذه الخطوة: «من يحتاج إلى غسل الملابس في عطلات نهاية الأسبوع؟ أقوم بالغسل عندما أعود للمنزل ليلة الأحد، حيث أملك غسالتين كهربائيتين وجهازي تجفيف للملابس، مما يمكنني من إنهاء غسل الملابس سريعا».
 
ورغم أن بعض أصحاب الأذواق المحافظة قد يعترضون على هذا الشكل الجديد للمزرعة، تشعر داغنال ودورمر بسعادة كبيرة بما حققتاه. الآن، أصبح المبنى الذي بدا من قبل قديما ومتهالكا في صورة بهية لامعة بنوافذ زجاجية متلألئة.