Top
موقع الجمال

شارك

الصحة النفسية

تحليل مشاعر الكراهية من منظور الفلسفة

تاريخ النشر:27-10-2011 / 12:00 PM

المحرر: خاص الجمال - عمرو لبيب

تحليل مشاعر الكراهية من منظور الفلسفة
من أراد أن يغفر الله له عليه أن يغفر للناس الذين أساءوا إليه، ومن ثم فإن كل منا لا يبرأ من الخطايا والآثام
ما هي وجهة نظر الفلسفة في الكراهية؟
خلافا لإصدارات البحوث النفسية والتحليل النفسي التي تبحث في أسباب الكراهية من خلال البحوث القائمة على الجوانب العاطفية والنفسية، فقد قام الفلاسفة بصفة عامة بتجربة الانعكاس المجرد لظاهرة الكراهية.
 
فسير نشأتها، بدأوا من الفرضية التالية: الكراهية هي شكل من أشكال العاطفة وهي مقسمة إلى نوعين: الكراهية كمتعة نشعر بها لمعاناة "الآخر" في إطار "العاطفة الحزينة"، والكراهية المرادفة "النفور".
 
 الكراهية كعاطفة حزينة:
وفقا لكثير من الفلاسفة، الكراهية تنشأ ردا على بعض مشاعر الحب، فالرغبة التي لم ولن يتم إشباعها تتحول إلى رغبة سلبية يمكن أن تأخذ شكل هاجس ملح، فالشخص المُحب يصعب عليه أن يدع هذا الشعور يذهب بعيدا، وهو الأمر الذي يترك حالة من الوهن الروحي.
 
 وبالتالي، فإنه يريد للآخر أن يشعر بنفس ما يشعر به حيث تسعي رغبته، بحكم عملها، إلي شعور الآخر بالألم كوسيلة لرغبته الخاصة، كما هو الحال في الحب، هذا الشخص يرغب أو يهدف إلي متعة (أو سعادة) الآخر كوسيلة لمتعته أو لإسعاده.. باختصار، هذه العاطفة الحزينة تنتج عندما يشعر الفرد أن الشخص الآخر قد فقد الرغبة التي يكنها هو له، وبالتالي يشعر أنه تعرض للخيانة.
  
في هذا السياق، يرى العديد من الفلاسفة أن ما هو مناسب لرجل في علاقة عاطفية أو صداقة أو علاقة أسرية ليس الاعتراف برغبته للآخر بل رغبة الآخر بالنسبة إليه، وبالتالي يحدث الشعور بالخيانة، هذا النوع من الكراهية نراه كل يوم في مجتمعنا سواء في الأسر، وفي الطلاق وحضانة الأطفال، إلخ.
 
 ربما تعمل هذه الكراهية بوتيرة أقل قوة في التاريخ أو هياكل المجتمع من مثيلاتها في الحروب وعمليات الإبادة الجماعية، ومع ذلك، في كثير من الأحيان فإن هذه الكراهية تهاجم وتغير الهياكل الداخلية للقانون والسياسة والفقه، إنها تؤثر أيضا على الأمن والسلام وعلي"الرغبة في العيش معا" وذلك عندما تؤدي الكراهية إلى تصعيد العنف.
 
 إننا نرى باستمرار عواقب مثل هذه "العاطفة" في وسائل الإعلام عندما يقدم زوج/ زوجة سابق/ ة علي الانتحار أو قتل أفراد عائلته/ ها قبل ان ينتحر/ تنتحر.
 
 الكراهية كعاطفة نفور:
وفقا لكثير من الفلاسفة، النوع الآخر من العاطفة مرادف للنفور.. فالشخص الذي يشعر بهذه الكراهية يريد أن يري الشخص المعني مدمرا بأي ثمن أو أن يكون بعيدا عن نظره.
 
 هذا النفور يعد رغبة سلبية تتمسك بتحدي دفاعي وهجومي للفرد تجاه هدفه الذي يثير حنقه، هكذا يكون الفرد على الدوام في رد فعل مع ذلك الشخص الذي يكن له كراهيته بل ويصبح هاجسا لأنه يعتبره "سيئا".
 
 في هذا المعنى، أعلن الفلاسفة الذين حللوا مفهوم الكراهية أن هذا النوع من الكراهية من الصعب علاجه، فقط الشخص المستهدف بهذه العاطفة يمكنه التغيير والتحويل، الأمر الذي يمكن من قلب هذه الفكرة التي تكونت بشأنه. أيضا أولئك الذين يكرهون ليسوا متعجلين في الوقت، إنهم يفعلون كل شيء لمحاولة هيكلة استجابتهم حيال كرههم بدلا من وضع حد له، وفي هذا المعنى يحاولون:
 
 1- تجنب هذا الشخص معتبرين أنه مؤذٍ.
 
 2- التفكير في "سقوط" الشخص المعني بالكراهية الذي يعتبرون أنه مذنب فيما يسبب من إيذاء أو معاناة.
  
3- إيجاد طرق جديدة للضرر لجعله يعاني، وهلم جرا.
  
وبالتالي، لفهم الشخص الذي يكن الكراهية، يجب أن نتخطي القيمة التي تقول أنه لا يوجد سبب وجيه للكراهية، فالأسباب موجودة، وحتى الشخص الكاره لا يكون دائما أول من يدرك أنه يكره.
 
 
 
 
 
من يكره لديه طريقتين للمواجهة:
1- واحدة توصف بأنها "رسمية".. هذه هي استراتيجية دفاعية ضد كائن نعتبر أنه خطر.
  
2- واحدة توصف بأنها "غير رسمية"، وهي خفية وأكثر خطورة، تنطلق من نية عدوانية، وينظر الكاره إلى هدفه على أنه مذنب ونوايا الانتقام حيال الكائن الذي يعتبر مدان شكل جوهري يمكن أن تؤدي بالشخص الذي يكره حقا أن يؤمن في الأساس بقيمة حكمه.
 
 الكائن الذي يكره يعتقد أن الشر الذي ارتكب ضده قد تم عن قصد ويبرر بعودة الكراهية إلي مكانها من قبل الكائن الذي يكن له النفور. في نهاية المطاف، هذا الأمر يؤدي إلي دوامة لا نهائية من الكراهية التي تفقد موضوعها الأساسي، وباختصار.. من خلال العديد من المبررات الذاتية والعاطفية، يمكن أن يضيع السبب الأساسي للكراهية في ذهن الشخص الذي يكره، في هذا المعنى، العدو المستهدف للشخص الذي يكره هو السبب الحقيقي.. وحالة "مارك ليبين" الذي قتل 14 امرأة شابة في كلية الفنون التطبيقية في مونتريال يظهر هذا النوع من النفور الشديد.
  
تحقيقا لهذه الغاية، الأعمال التي يعتبرها المجتمع إجرامية قد تصبح مقبولة أخلاقيا من قبل الشخص الذي يكره.. على سبيل المثال، بعض جماعات الكراهية اليمينية المتطرفة تكن نفورا لمجتمعات ثقافية معينة، فعلى سبيل المثال الهجوم العنيف ضد شخص أسود أو اليهود، والذي يدينها القانون الكندي، هو أمر مقبول في ظل هذه الجماعات الكارهة، هذا لأنهم يعتقدون أن ضحية عنفهم هو المعتدي وأنهم هم الضحايا، إنهم يعتبرون المستهدف بكرههم مذنب.. بطريقة ما، يكون الأمر نوعاً من تصفية حسابات الشعور بالاحتقار، والذي يؤثر كثيرا في "الرغبة في العيش معا"، والسلام الاجتماعي.
 
 الحرية في الفراغ:
للتلخيص، الفرق الرئيسي بين هذين النوعين من عاطفة الكراهية هو كما يلي:
يمكننا أن نميز بين الكراهية "السيئة"، التي تسميها التقاليد "العدوان" أو "الحقد الكبير"، وأشكال الكراهية التي تظهر بشكل ذى مناحٍ مختلفة.
  
تتمثل الأشكال الأولي بالتالي في معاناة الآخرين والتي تصل إلي حد أن وفاته أو دماره وحتي قتله لا يمكن أن يشفي غليله، كما يُظهر مثال "أخيل" الذي سحب جثة عدوه المهزوم، قد يتصور المرء أن الأشخاص الذين يكنون "الكراهية" يصابون بخيبة أمل، بسبب غياب هدفهم.. هذا الكائن الذي يكرهونه بشدة.
  
في المقابل، في حالة الكراهية التي تسمى بالنفور، الناس تريد للهدف الذي يكرهونه أن يمحي من الوجود، على الأقل بالنسبة لهم، يرغبون في إزالته من أفقهم، أو العيش بدونه.. هكذا، يعتقد الفلاسفة أنه يجب النظر في نشأة الكراهية وفقا للنية، فبالنسبة لهم، الشعور بالكراهية له هدفان: "التمزيق" أو "النفور" من قبل هذا الشخص.
  
وفقا لكثير من الفلاسفة، من المهم أيضا أن نتذكر أن الكراهية هي العاطفة التي تعتبر الوسيلة أو الأسلوب أو الطريقة لإيصال أو التحرر من حالة ما لم يعد الشخص قادرا على تحملها.
 
 بطريقة أكثر فلسفية، الكراهية هي " الحرية في الفراغ"، هي الوسيلة للتحرر من "فائض" من الرغبات السلبية للفرد من خلال خلق فراغ في هذا التعبير. باختصار، الرغبات التي لا يتم التعبير عنها تشكل فائضا في شكل من العاطفة، والتعبير عن هذه العاطفة يجعل فراغا لدي الفرد عن طريق الحد من هذا الفائض.
  
ومع ذلك، يمكن لهذا "الفراغ" أيضا أن يولد "دوامة سلبية" بواسطة التنظيم العاطفي الذاتي للفرد، أو ببساطة أكثر، من خلال الحجج الدفاعية عن الكراهية من قبل الفرد الذي تبقيه حيا، وهذا يمكن أن يخلق استمراراً للكراهية، أو حتى تصاعدها، الأمر الذي قد يصل بهذا الفرد إلي أنه لم يعد يعرف سبب كرهه، وهكذا تكون الكراهية هي غرضه الأساسي.
 
 هذه الحالة يمكن أن تولد فائضا في رغبة سلبية تؤدي في النهاية إلى دوامة سلبية من المشاعر والتي يمكن أن تصبح هاجسا حقيقيا في السعي لتحقيق هذا الغرض كغرض حياتي أو كمهمة عند الشخص الذي يكره.
 
 وهكذا، التعبير عن الكراهية تخلق فراغا مؤقتا لدي الإنسان، ولكنه يغذيه من خلال إيجاد مبرر لها، في هذا المعنى، فإن العديد من الفلاسفة يقولون إن الحل ليس في الكراهية، ولكن في الهدف من هذه الكراهية، الذي يمكن أن يتغير ويتطور.
  
أخيرا، فإن معظم الفلاسفة لم يحاولوا الحكم على الكراهية، وذهب البعض أبعد من ذلك حتي القول إن الكراهية ليست في حد ذاتها شيئا سيئا دائما، ولكن لتحديد أسباب نشأتها لدي البشر عن طريق تعبير مجرد لنشأة الكراهية.
 
 في حالة الفشل في العثور على حلول للكراهية أو تحليل نتائج هذا التفاعل الإنساني، حاول المذهب الفلسفي فهم الأسباب التي تؤدي إلي أن يشعر بعض الناس بمثل هذا الشكل من العاطفة، ولماذا في بعض الحالات يمكن أن تصبح عاطفة مهيمنة علي الحياة وتعطل الحياة السياسية، وتاريخ البشرية.
  
من خلال النصوص اليونانية القديمة والفلاسفة القدماء، خلص الباحثون إلي أن الكراهية كانت دائما موجودة في البشر وأنها قد حولت حياة الكثير من الرجال.
 
 ولكن هل الكراهية شعور مشروع؟

الكراهية سم، فكيف نكسر حلقة الاستياء؟

"هل من المباح أن نكره أولئك الذين أضروا بنا؟"

يجيب علي هذا السؤال "جان مونبوركات" مؤلف "كيف نغفر؟" في عام 2003 والمؤلف المشارك مع "إيزابيل دي اسبارمونت" في "الاعتذار دون إذلال" عام 2006: "عندما يقوم شخص له مكانة بالنسبة لنا بتحقيق جرح غير مبرر أو يقوم بالإضرار بأناس نحبهم، فليس من السهل أن نختار بين الكراهية أو الاستياء، وطريق الغفران".
  
في رسالة إلي الكاتب، عبرت نادين عن معاناتها قائلة: "إنني أشعر بالأسي والعجز، أنا لا يمكنني أن أمنع مشاعر الكراهية تجاه أخي الذي قطع علاقاته مع شقيقته ووالدته بعد زواجه".
 
 وقام بطردهما مستخدما كلمات قاسية ومؤذية لهما، بالطبع، كانت هناك محاولات للمصالحة لكنها باءت بالفشل، كل ذلك حدث في جو من التوتر، مع موجة من العنف اللفظي".
 
 والأكثر إيلاما لنادين ووالدتها هو ذلك الصمت الذي لاذ به شقيقها وزوجته حيال ولادة أطفالهما الذين كانت ترجو الاحتفال بهما في نطاق الأسرة.
 
 بعد العديد من المحاولات الرامية إلى تحقيق المصالحة، انتهي الأمر بنادين إلى كراهية أخيها، وذلك أساسا بسبب الألم الهائل الذي لازال يسببه لأمه.
 
 من ثم فإنها تثير السؤال التالي: "هل من المشروع أن نكره أولئك الذين يضرون بنا؟".
 
دوامة الاستياء:
كان أمام نادين خياران: إما اختيار الكراهية والاستياء والانتقام، أو الانخراط في عملية الصفح والتعافي والسلام، بين كليهما، لا يوجد خيار بديل والقرار سوف يؤثر على مستقبل الفتاة.
 
 إذا اختارت الخيار الأول، سوف تدور في حلقة مفرغة وسوف تبقى في موقفها السلبي من الانتقام الذي يؤدي بها إلى تجاهل شقيقها، في الوقت نفسه، فهي لا تزال تريد ذلك، وتتذكر باستمرار كلماته السيئة ورفضه المتكرر، والتسبب في جروح جديدة في كل مرة كما السكين الصغيرة التي يمكن التعامل بها.
 
 بالإضافة إلي أنه نظرا لهذه الحالة الوسواسية التي تذكرها دائما، سوف تتوقف نادين عن العيش في الحاضر بل والأسوأ من ذلك، باحتفاظها بذكرياتها المحزنة، فإنها لن تكون قادرة على تصور المستقبل، وسوف تتعرض مشروعاتها المستقبلية للخطر.
 
أخيرا، فإن الكراهية والانتقام سوف يحدوان بها إلي حلقة مفرغة مع الجاني، وسوف يكون كل منهما في تلقي كلمات ولفتات سيئة، ومناسبات محبطة، والتعذيب المتبادل، وسيكون كل منهما غير قادر على الحكم على مدى شدة الضرر الذي لحق بالآخر.
 
السير في طريق المغفرة:
الغفران هو علامة الإيمان، فقد أعطى الله المثل الأعلي لنا في عفوه وغفرانه لعباده المذنبين والمستغفرين ووعدهم بالرحمة التي اشتقها من اسمه "جل وعلا" وأمر الناس بالعفو والغفران ووعد العافين عن الناس بمغفرة وأجر كبير بل وأقرن عفوه تعالي عنهم بعفوهم عن العباد.. فمن أراد أن يغفر الله له عليه أن يغفر للناس الذين أساءوا إليه، ومن ثم فإن كل منا لا يبرأ من الخطايا والآثام، حسنا، أنا أذنبت في جنب الله وجنب العباد والآن أرجو الصفح والغفران من الله، فعلي أن أبادر بجنس العمل ذاته " الغفران".
 
 وعلامة الإيمان ألا يكون المرء شديد الخصام لا يعفو عن ذلة ولا يصفح عن خطأ ولا يقل عثرة أخ له.. عليك أن تسأل نفسك، هل تخلو نفسك من الشرور والخطايا؟ ربما تقع أنت نفسك في ذلك الخطأ الذي من أجله تصب جم غضبك علي أخيك.
  
ونعرف قصة ذلك اليهودي الذي ظل يؤذي النبي - صلي الله عليه وسلم - ويلقي القاذورات أمام داره، ولم يبادر النبي بمعاتبته أو زجره أو معاقبته، بل علي العكس عندما انقطع ذلك اليهودي عن أفعاله، ما كان من النبي "صلى الله عليه وسلم" إلا ان قام بالسؤال عليه، وما كان من هذا اليهودي إلا أن أسلم لدهشته من سماحة الإسلام.
  
إذا ما سلكت نادين هذا الطريق، وخاصة أنها من المستحسن عدم التعجل في أن تغفر، ولكن ببساطة أن تعتبر نفسها ملتزمة بطريق المغفرة، و أن تعرف أن هذا الأمر قد يستمر لفترة أطول أو أقصر.
  
عليها أن تبدأ من خلال وضع حد لشعورها بالكراهية، فعلي الرغم من أنها لا تزال لا يمكنها التفكير في شقيقها بهدوء، فلها أن تأمل في وضع نهاية لأفكارها السوداء، عليها أن تتركها تمر مثل السحب العائمة في السماء، من دون أن تستقر على واحدة منهم.
 
المغفرة ليست شيئاً سحرياً، بل هي عملية تتطلب اللجوء إلي الله، وستكون مهمة نادين هي اتخاذ كل وقتها للتعافي من إصابتها، وبالتالي، سوف تنفتح المحبة الإلهية الغير مشروطة. ليس هناك غفران فوري مقرون بمجرد الإرادة كما يدعي البعض، ليغفر المرء، لا بد من الشفاء أولا، والبقية ستكون من شأن الله.
  
اغفر لنفسك من داخلك:
كيف يمكن الحصول على الشفاء؟ هناك عدة طرق ممكنة، فعلى سبيل المثال، بدلا من تركيز الانتباه على الجاني وعلي الانتقام منه، علي الضحية أن تدرس الجرح العاطفي بعناية دون زيادته أو التقليل منه، "أين يكمن الألم بداخلي؟ لمَ سمحت لأخي أن ينال مني؟ ما هو مدى الجرم؟ أي جزء من كياني يعاني؟ كبريائي؟ الحب الطبيعي بيني وبين أخي؟ توقعاتي له؟ التعلق بوالدتي؟، هل كل الحزن يدور في إطار الأسرة؟ هل أفضل العلاجات هي التحدث إلى شخص ما لديه مهارات الاستماع؟".. وبالتالي، ستخفف نادين من ثقل حزنها، وستشعر بأنها متفهمة، وجرحها سيفقد طبيعة الهوس وستقل أهميته.
  
حين يبدأ الشفاء، فإنه يتعين عليها أن تعترف بأخطائها، وتقلب مزاجها ومجادلتها الغير منضبطة في بعض الأحيان، وأخيرا أن تغفر لنفسها عيوبها الخاصة.
 
 عندما تعترف بتوقعاتها وآمالها الواقعية أو الغير واقعية من ناحية شقيقها، سوف تستعيد تدريجيا الهدوء والسلام.. الآن، سوف تتبدد اضطرابتها الداخلية وسوف تتسامي بشكل أكثر ليونة تجاه نفسها. 
  
السعي إلى فهم من أضر بنا:
كل هذا الطريق للشفاء النفسي يؤدي إلي اتباع الشفاء الروحي: محاولة فهم الجاني والعثور على معنى للجريمة المرتبكة.
  
أولا، علي نادين أن تسأل نفسها كيف يمكن أن يتأتي من شقيقها إنهاء علاقته مع أسرته واستخدام كلمات مثل الهجوم على عائلته أو عدم التقدير لأمه؟ هذا الأمر يتعلق بتحليل دوافعه، خلفيته والتأثير الذي عاني منه ليصل إلي رفض المقربين له.
  
لكنها ستحافظ على الرغبة في فهم كل شيء، الله وحده يعلم كيف تفعل ذلك دائما على استعداد لمنح الغفران، ومع ذلك، فإن هذه العملية تسمح بأخذ خطوة نحو الغفران.
  
بعد ذلك، ودون البحث عن التفسيرات الفكرية، ولكنها تحصل علي الأجوبة من أعماق نفسها،علي نادين أن تتساءل عن معنى هذا الصراع الأسري:
- ماذا تعلمت من الضرر الذي لحق بي؟
 
- ما هي حدود أو نقاط الضعف التي اكتشفتها في نفسي؟
 
- ما هي الموارد الجديدة وقوى الحياة التي اكتشفتها في نفسي؟
 
- سأقوم بمستوى من النضج الجديد الذي أتوقع تحقيقه
 
- ما أسباب العيش الجديدة التي توصلت إليها؟
 
المغفرة والحب الغير مشروط من الله:
بعد كل هذا العمل للشفاء النفسي والروحي، توقفت نادين بشدة عن المعاندة في أن تغفر لشقيقها، والمغفرة ليست بيدها، لأنها الهدية المثالية، فإنها تتطلب نوعا من الحب والكرم بحيث إن الله وحده لديه القدرة على تحقيق ذلك.
 
 أنا أعرف أناس يصرون على فرض الغفران من أجل استعراض تفوقهم الأخلاقي، ليس هذا ما ينبغي أن تسعي إليه نادين، ولكن بعد إكمال مهمة الشفاء، عليها أن تشكر الله بفرحها بالغفران الكامل، وهذا يعني أنها تسعي لاستقبال نعمة أن تغفر وأن يغفر لها.
  
الغفران هو تجربة سامية من خلال الحصول على اليقين بأن الشخص محبوب من قبل الله، سوف تتمكن نادين مرة أخرى من محبة أخيها وتغفر له. ثم ماذا سيحدث من خلال المصالحة مع أخيها؟ إنها تعيش بالفعل مصالحة متحققة في قلبها، لكنها تعجز عن تغيير شقيقها.. ويبقي أنها اختارت أن تغير نفسها خلال نهجها للغفران.
  
بفضل موقفها الجديد وسلوكها، تغيرت علاقتها مع أخيها، لم تعد تراه بنفس الطريقة: إنها تصلي ليعرف كيف يتحرر من حدته ومواقفه الكيدية، إنها ترغب في عودته إلى الأسرة باعتباره "الابن الضال"، وسوف تقوم النعمة الإلهية بعمل البقية.