النسيج السري الذي يشعرك بالألم المحير بجسدك

هل تعانين من الألم أو القرحة أو تتألمين بدون أن تعلمي مصدر الألم بالتحديد؟ قد يبدو الأمر مثل ألم العضلات، لكنه على خلاف أعراض شد أوتار الركبة المتعب مما يجعلك تصرخين عند الوقوف، حيث ينتج الألم الذي تشعرين به نتيجة لحركة معينة وينتشر في أماكن مختلفة بالجسم وفي أوقات مختلفة، وقد يكون المسئول عن ذلك أربطة معينة لديك، هذا طبقا لتصريح الطبيبة "ماري آن ولمارت" خبيرة العلاج الطبيعي بجامعة هارفارد للخدمات الصحية. 
 
وتتكون هذه الطبقة من الأنسجة من ألياف مكتظة بألياف البروتين منسوجة عبر الجسم كله، وتقوم بربط وتدعيم العضلات والعظام وحتى أجهزة الجسم.
 
ورغم اهتمام الخبراء في مجال عمل الجسم بالأربطة لعصور، قالت ولمارت: أنها أجرت بحثا جديدا على كيفية عمل الأربطة والعضلات معا وقد قدم بعضها (بعض منها في مؤتمر بحثي في هارفارد 2007) للحصول على المميزات المختلفة والصحية لجراحي العظام وخبراء الألم وحتى المدربين الشخصيين.
 
كيف تشعرك أنسجة الأربطة
توجد ستة أضعاف الخلايا العصبية الحسية المحملة في منطقة الأربطة بجسمك كما هو الحال في أي نسيج آخر بالجسم ماعدا بشرتك، وهذا ما أوضحته جيل ميلر وهي خبيرة اللياقة البدنية والتي كشفت عن أمر الأربطة منذ فترة طويلة (وهي مدربة لليوجا وقد قدمت دراسات في أبحاث ومؤتمرات وطورت برنامج علاجي للأربطة).
 
وهذا النسيج الداخلي يساعد أنظمة العضلات المختلفة على التناغم مع بعضها البعض، وهو ما يجعلك ترغبين في الخروج من مقعد العمل والتمدد أو لف رقبتك.. والشكل المثالي لهذه الأربطة يجب أن يكون مرنا بالقدر الكافي لتنزلق وتمر بمراحل التنسل والتطور مثل صفائح المطاط الرقيقة.
 
المشكلة أنها عندما لا تقوم بعملها بالشكل الصحيح يحدث كتم أو كبت للإشارات التي تصدر من النهايات العصبية (لذا لا نشعر بالراحة في جسمنا) أو يفسرها المخ كنوع من الألم وعدم الراحة.
 
حاولي إيجاد السنور الداخلي
تذكري كيف تشعر عضلات جسمك بالتيبس والضيق عند الاستيقاظ في الصباح، فبعد نوم ليلة (قضاء فترة طويلة بدون أن تقومي بنشاط معين مثل الذهاب في رحلة بالسيارة أو ركوب الطائرة) فإن أجزاء اللفائف أو الأربطة التي تلتف حول وداخل أنسجة عضلاتك، والتي تتميز بطبيعتها بالمرونة والقابلية للتمدد، يمكن أن تلتصق مع بعضها مثل الطعام الذي تم مضغه.
 
 العلاج
أفضل وسيلة لتحرير الأربطة أو اللفائف هي تمديد ذراعيك وساقيك ببطء ورفق والتقلب ببطء من جانب لآخر قبل النهوض من الفراش، فهذه الحركات تشد العضلات المتيبسة وتفصل الأنسجة المتشابكة، وللتوصل إلى لفائف بطة الساقين والكاحلين والأقواس يجب الجلوس على حافة السرير والانحناء مع علاج قدميك قبل أن تُحَمِّلي وزنك كله عليهما.
 
لفها للخارج مثل عجينة الخبز
قد يكون من الصعب الوصول إلى اللفائف أو الأربطة حيث تصاب بالتيبس والالتصاق إذا لم يتحرك الشخص بالقدر الكافي، ومع ذلك يسبب فرط الحركة التشنج والالتواء أو القيام بحركة متكررة أو إصابة نفسك من خلال نشاط معين قمت به، وهذا طبقا لتصريح جيمس إل ثورنتون رئيس الجمعية الوطنية للمدربين الرياضيين بأمريكا.
 
العلاج
يجب عمل تمرينات بشكل مكثف حول مناطق التيبس باستخدام رولر مطاطي، فهي أدوات رياضية يستخدمها الناس للتمدد عليها وعلاج أوتار الركبتين والفخذين.
 
ويجب ممارسة التمرينات ببطء والتوقف لمدة 15 إلى 20 ثانية كفترة راحة فاصلة، فيجب إذابة هذا الألم عندما تلين اللفائف وتتحرر العضلات.
 
إذا شعرت بألم شديد لا يمكن تخفيفه بسهولة، فعليك التوقف عن التمرينات وأخذ موعد مع طبيب معالج، هذا بالإضافة إلى عمل تدليك بالمنزل بكرات التنس أو اليوجا التي تجذب الجلد وتساعد على تخفيف الطبقات الفردية للفائف والأربطة، ويمكن أن تجربي وسيلة أخرى تسمى العصا حيث تجعلك تنامين وتتيح لك الفرصة لإراحة بطتي الساقين والذراعين وأوتار الركبة لأنها أقوى من الإسطوانة المطاطية، فهي تمنحك تدليكا مكثفا أكثر من أي أداة أخرى.
 
التمدد
سمعت أنك قبل ممارسة التمرينات الرياضية من الجيد أن تقوم ببعض التمدد الحركي الذي يشتمل على تأرجح ساقيك وذراعيك لتحسين سلسلة حركاتك، وهذا لا يفيد عضلاتك فقط، إنما يعتبر وسيلة هائلة لتخفيف آلام الأربطة، فعندما تكون العضلات مشدودة تتعلق بها الأربطة ثم تصاب بالتصلب.
 
العلاج
المشي السريع أو الركض بخفة في المكان والقيام ببعض الحركات الرياضية المحددة (مثل أرجحة الساقين التي يقوم بها العدائون أو لف الكتف مثل السباحين) أو جربي التسخين كأن تبدأي بالتمرينات ببطء وسهولة فيمكن القيام بذلك لساعات في مدة 5 دقائق.
 
لا تدعي الأنسجة تتقدد
إذا قمت بحك كتفيك أو سمعت شيء يبدو مثل طرقعة البلاستيك تحت جلدك ولم يخطر ببالك، فربما تعانين من جفاف شديد بالأربطة طبقا لتصريح روث ورنر وهو رئيس سابق لمؤسسة العلاج بالتدليك وقضى عقودا في تدريس علم التشريح وعلم وظائف الأعضاء لكثير من المعالجين.
 
فألياف الكولاجين التي تصنع الأربطة تحتاج أن تبقى مرنة حتى تقوم بعملها بطريقة صحيحة وحتى تنزلق فوق وأسفل العضلات والأسطح الداخلية الأخرى بالجسم.
 
العلاج
من طرق العلاج للإبقاء على نسيج الأربطة في حالة ترطيب واضحة وسهلة التطبيق يتم ذلك من خلال شرب الكثير من السوائل مع الحرص على التمدد وتمرين جسمك بانتظام خلال اليوم لحماية ذلك النسيج من التيبس، فقد أوضحت بعض الأبحاث أن تدليك الأجزاء المشدودة من الجسم يعزز الدورة الدموية ويدفيء نسيج الأربطة مما يغير قوامها لجعلها أكثر مرونة.
 
كيفية السيطرة عليها
ولأن نسيج الأربطة متصل جدا ببعضه البعض لذلك إذا حدث مشكلة لجزء تتأثر به باقي الأجزاء، فعلى سبيل المثال تخيل وضع طبقات متعددة من القمصان طويلة الأكمام وكيف أن شد طبقة منها يؤثر على باقي الطبقات وتمديدها له نفس الأثر، حيث تؤكد الجمعية الأمريكية للعلاج بالتدليك أن نسيج الأربطة لن يكون في حالة صحية أبدا بدون تدليك وعناية.
 
العلاج
هناك طرق علاجية مختلفة للحفاظ على نسيج الأربطة في حالة صحية ويحميها من الألام المبرحة لتحريرها وعادة يتضمن هذا العلاج تحميل الأنسجة الأكثر عمقا بالقوة حتى تبدأ في العلاج، لكن إذا كان الألم مبرحا مثل إصابة النسيج بالتهاب مزمن فيجب استشارة اختصاصي ليحدد العلاج المناسب.