أسعار مبيعات خزف «مايسن» النادر من القرن الـ 17 تتجاوز التقديرات

قرد ارتفاعه 50 سنتيمترا من خزف مايسن النادر بيع في مزاد سوذبي بلندن بـ 965 ألف يورو
قرد ارتفاعه 50 سنتيمترا من خزف مايسن النادر بيع في مزاد سوذبي بلندن بـ 965 ألف يورو

رغم أن مزادا أقيم بصالة سوثبي في لندن أخيرا شهد بيع تماثيل صغيرة نادرة من خزف مايسن بأرقام بلغت مئات الآلاف، فقد سخر الخبير في صناعة الخزف صامويل فيتفر من الاعتقاد السائد بين بعض هواة جمع التحف والآثار من أن منتجات اليوم من نفس الجهة المصنعة بمدينة دريسدن قد تتزايد قيمتها أيضا بشكل كبير للغاية في المستقبل.
 
ومايسن مدينة تقع في ولاية سكسونيا (شرق ألمانيا). وقال فيتفر لوكالة الأنباء الألمانية إن هذا اعتقاد خاطئ لدى كثير من الناس، لكنه يؤمن بأن القطع الحديثة لن تصل أبدا لأسعار القطع التاريخية.
 
الأمر يتعلق ببساطة بالوقت الأصلي، والنوعية الخاصة. إنها تتميز بهالة كونها من القرن الثامن عشر عندما كان هذا هو الذوق عندما تمت صناعتها. أما فيما يتعلق بالنسخ طبق الأصل، فإنه رغم أنها صنعت في مايسن فإنها ببساطة لا تتميز بتلك الجودة. «إن الأصلي هو الأصلي». ولا تزال شركة «مايسن» قوية، وقد تم أخيرا افتتاح متاجر في آسيا لتلبية الطلب المتزايد على المقتنيات الراقية.
 
وقد عرض في مزاد سوثبي تمثال قرد ارتفاعه 50 سنتيمترا صنع من خزف مايسن في عام 1732 تقريبا، وبيع لمزايد مجهول بمبلغ 818500 جنيه إسترليني (965 ألف يورو)، أي بأكثر من ضعف التقديرات الأصلية لبيع التمثال.
 
والتمثال المصنوع من الخزف الأبيض يصور قردا يجلس على جذع شجرة يأخذ شمة من صندوق للسعوط (النشوق) يمسكه بمخلبه الأيسر. وعزا فيتفر ثمن القرد إلى ندرة عرض مثل تلك التماثيل للبيع، رغم وجود الكثير منها بالفعل.
 
وينتمي تمثال القرد إلى سلسلة من تماثيل الحيوانات التي أمر بصناعتها مؤسس المصنع الملك أغسطس القوي، لحديقة حيوان في القصر الياباني.. وجميع هذه التماثيل تقريبا في متاحف إلا عددا قليلا للغاية في حيازات خاصة.
 
لم أكن أعلم بوجود هذا القرد، وتمكنت من اقتفاء أثره حتى القرن التاسع عشر، وعلمت أنه بيع في ذلك الوقت، ولكن لم يكن لدي أي فكرة عن أنه لا يزال موجودا. كان الملك أغسطس الثاني القوي ملكا سكسونيا وبولنديا، وأنشأ أول مصنع للخزف في مايسن في عام 1709، وكان القصر الياباني في مدينة دريسدن هو المكان الذي يعرض فيه مجموعة مقتنياته الخزفية.
 
ويقول فيتفر: «إن هواة جمع المقتنيات الخزفية هم مجموعة لديها التزام خاص. ليس لشخص عادي أن يدفع مبلغ 20 ألف يورو في كأس، لا يفعل ذلك إلا هواة من نوع خاص للغاية. ولكن كما هو الحال مع اللوحات الزيتية والأثاث فإن الأمر يتطلب عشقا لهذه الأشياء وخبرة فنية، وإلا فمن الأفضل استشارة شخص لديه هذا العشق والخبرة الفنية».
 
وقد بيع في مزاد لندن نحو 140 تمثالا صغيرا نادرا من خزف مايسن تعود للقرن الثامن عشر، وهي من صنع النحات الباروكي يوهان يواخيم كيندلر. وقد جاءت جميعها من المجموعة الخاصة بالسير جاوين والسيدة بيلي من مدينة كينت في إنجلترا، اللذين شرعا في جمعها في ثلاثينات القرن الماضي. وفاقت الأسعار التي سجلت في المزاد ما كان متوقعا.
 
وبيع زوجان من طائر الواق (وهو من فصيلة مالك الحزين) يعودان لعام 1750 بمبلغ 170500 جنيه إسترليني وكان المتوقع بيعهما بنحو 60 ألف جنيه إسترليني فقط. وكان الحال كذلك بالنسبة لاثنين من الببغاوات، حيث بيعا بمبلغ تجاوز إلى حد كبير القيمة المقدرة لهما، وهي 45 ألف جنيه إسترليني، بينما تم بيعهما فعلا بمبلغ 134500 جنيه إسترليني.
 
وقال فيتفر إن المجموعة كانت مميزة للغاية لأنها تضمنت قطعا نادرة وأخرى غير معروفة.
 
وأضاف قائلا: «إن القطع التي من أعلى مستويات الجودة لا تفقد قيمتها، ولكن هناك دائما أوقات توجد فيها قطع موضع بحث».
 
يذكر أن أغلى عمل فني من «مايسن» بيع في مزاد علني على الإطلاق هو زوجان لطائر مالك الحزين بالحجم الطبيعي من تصميم كيندلر أيضا للقصر الياباني، وجرى بيعهما في صالة «كريستي» للمزادات بباريس عام 2005 بمبلغ 6.‏5 مليون يورو.