دليلك الكامل للتعافي بعد الولادة القيصرية

قد تكونين على وشك الخضوع لإجراء جراحة ولادة قيصرية، أو أنك أجريتها بالفعل لتوك، وبالطبع تفكرين في بعض الأمور التي تحتاجين فيها لمن يأخذ بيدك ويدلك على كيفية تجاوز تلك المرحلة الصعبة، فنتمنى في هذا الملف أن تجدي الإجابة عن جميع الأسئلة التي تدور برأسك، فهو بالفعل دليلك للتعافي بعد الولادة القيصرية.
 
تجدين في هذا الدليل:
1- عن الولادة القيصرية.
 
2- كيف تشعرين عقب ولادتك القيصرية؟
 
3- أثر الجراحة والمخدر.
 
4- تخفيف الألم الناتج عن جراحتك القيصرية.
 
5- متى تكوني قادرة على إرضاع طفلك طبيعياً.
 
6- التعافي خلال الأيام القليلة الأولى عقب الولادة القيصرية.
 
7- التعافي بعد مغادرة المستشفى.
 
8- معدل النشاط والحركة والعلاقة الجنسية.
 
9- نفسية ومشاعر الأم بعد الولادة القيصرية.
 
أولاً: الولادة القيصرية:
هي نوع من أنواع الولادات الغير طبيعية ويقوم بها جراح التوليد بعمل شق في البطن والرحم لاستخراج الجنين ويتم اللجوء عادةً لهذا النوع من الولادات لتعذر الولادة الطبيعية أو أن الطبيب قد قرر مسبقاً القيام بها لرؤيته أنها أفضل خيار لحالة تلك المرأة الحامل لوجود خطرٍ ما يهدد صحتها أو صحة جنينها فيضطر لتوليدها بتلك الطريقة بعد تخديرها موضعياً أو كلياً حسب وضعها الصحي.
 
وللقيصرية أنواع، فمنها التقليدي وهو ما يحدث عن طريق إحداث الجراح لشق طولي في منتصف المنطقة أسفل البطن يكفي لإخراج الجنين لكن هذه الطريقة أصبح القيام بها نادر الحدوث الآن لأن مضاعفاتها كثيرة، والطريقة المتبعة حالياً هي القطع العرضي للمنطقة المقابلة لأسفل الرحم وذلك لكونها تقلل من الدم المفقود أثناء عملية الولادة بالإضافة إلى أنها أقل تشويهاً لجسم الأم.
 
ثانياً: كيف تشعرين عقب ولادتك القيصرية:
لا يوجد بالعالم شعور يضاهي شعور أم وضعت للتو وليدها واحتضنته بين ذراعيها؛ فالفرح حتماً يغمرك ويملأ أرجاء قلبك، ولكن ماذا عن الجراحة فحتماً ألمها شديد وخصوصاً بعد زوال الخدر من جسمك، ولا شك أن هناك أعراض أخرى تشكو منها النساء عقب الولادة كالثدي المحتقن، الإفرازات المهبلية بالإضافة للتقلبات المزاجية التي تحدث لمعظم النساء عقب أي نوع من أنواع الولادة، فإذا واجهت تلك الأعراض فلا تقلقي فلست أول من تصاب بها وهي أمر طبيعي.
 
ومن المعروف أن الفترة التي تمضيها الأم الجديدة في المستشفى عقب الولادة القيصرية عادةً ما تكون بين اليومين للأربعة أيام تحت الملاحظة قبل مغادرتها للبيت، أما التعافي من ألم الجراحة فيقاس بالأسابيع وليس بالأيام، ولذلك عليك بالصبر والتقوي لمساعدة نفسك ومولودك الجديد ويزيد عليه إن كنت أماً لأطفال آخرين فسترين أنهم يحتاجونك كثيراً وخصوصاً بعد تغيبك عنهم عدة أيام لتحضري لهم منافساً جديداً ينافسهم فيك.
 
ثالثاً: أثر الجراحة والمخدر عليك:
عقب خضوعك للجراحة القيصرية من المحتمل جداً أن تشعري ببعض الدوار وربما بعض الغثيان وأحياناً الغثيان الشديد الذي من الممكن أن يمتد إلى 48 ساعة بعد الولادة، ولكن مع وجود الرعاية الكافية فستعطى الأم أدوية يمكنها الحد من تلك الأعراض، وكثير من الأمهات تشعرن بالحكة في معظم أجزاء جسدهن ولاسيما تلك التي تلقت المخدر فوق الجافية أو بالعمود الفقري، فإذا حدث معك ذلك فقومي بإخبار الطبيب المشرف على حالتك حتى يعطيك أدوية لتخفف من شعور الحكة هذا.
 
رابعاً: تخفيف الألم الناتج عن الجراحة القيصرية:
- هناك أنواع من المسكنات يستمر تأثيرها لمدة 24 ساعة كاملة ودون أن تجعلك تشعرين بالترنح كالمسكنات النظامية المعتادة الأخرى فتلك المسكنات تختلف في تركيبها عن الأخرى، فقط أخبري طبيبك بما تشعرين به من ألم وهو من سيقرر أي أنواع المسكنات تحتاجين.
 
- عليك تناول جرعات المسكن العادية التي وصفها لك طبيبك بانتظام، وعادةً ما تتناولين حبوب منع الحمل إذا كنت قررت تحديد النسل فهي أيضاً تحتوي على مخدر وربما تحتوي (أسيتامينوفين) ومن الممكن أيضاَ تناول (إيبوبروفين)، بالإضافة أنه يجب أخذ الملينات حتى لا يصيبك الإمساك جراء المخدر.
 
- إذا كنت قد خضعت لتخدير كلي أو لم تأخذي حقناً مخدراً بالجافية أو العمود الفقري فعليك تناول جرعات المسكن النظامية العادية فوراً لتخفيف الشعور بالألم كل ثلاث أو أربع ساعات، وعموماً لا تخجلي أبداً من طلب الممرضة لطلب مزيد من الدواء فتلك الجراحة لا تحتاج لمن تعاني في صمت، واعلمي جيداً أنه كلما أطلت الانتظار لطلب الدواء (المسكن) لطالما كان من الصعب السيطرة على الألم.
 
- إذا كنت تشعرين أن الدواء الموصوف لك لا يعمل بنتيجة جيدة كفاية ومازلت رغم تناوله تعانين الألم فينبغي عليك حينها إبلاغ الممرضة، وإذا كان ليس في مقدورها مساعدتك فاطلبي رؤية الطبيب واشرحي له حتى يتسنى لك الراحة والقدرة على التنقل ولكي تتمكني من إرضاع وليدك بصورة جيدة.
 
خامساً: متى تكونين قادرة على إرضاع طفلك طبيعياً:
إذا كنت اتخذت قرارك بأنك سترضعين طفلك طبيعياً فعليك أن تعلمي أن الرضاعة الطبيعية للأيام التالية للولادة القيصرية مباشرة يعتبر تحدياً كبيراً نظراً للألم الناتج عن شق البطن، فعليك بطلب مقابلة استشاري الرضاعة من داخل المستشفى حتى يساعدك على وضع طفلك بطريقة مريحة لتتمكني من إرضاعه وحتى لا ينتهي بك المطاف مع التهاب الحلمات، وإن لم يكن لدى مستشفاك استشاري رضاعة فاطلبي من الممرضة التحدث إلى الخبير المقيم.
 
سادساً: التعافي خلال الأيام القليلة الأولى عقب القيصرية:
- من الطبيعي جداً أن تشعري بالألم والخدر أيضاً بمكان شق البطن وستلاحظين أن ندبة الجرح أخذت تنتفخ (تتورم) ويتغير لونها إلى أغمق من لون بشرتك الطبيعي، وبالتأكيد سوف يباشرك طبيبك برؤية جرحك يومياً للاطمئنان على شفاءك بالمعدل الطبيعي وبالشكل الصحيح، وعليك معرفة أن أي شئ يوضع على البطن عقب الولادة قد يسبب لك الألم في البداية، ولكن بمرور الوقت ويوماً بعد يوم ستشعرين بالتحسن تدريجياً وعليك خلال تلك الفترة أن تدعمي شق بطنك عن طريق وضع وسادة أو حتى استخدمي يديك بوضعها على بطنك أثناء الضحك، السعال، العطس وسوف تعطيك ممرضتك توجيهات حول كيفية السعال والقيام بتمارين التنفس العميق لتوسيع الرئتين ولتصفيتهم من أي سوائل متراكمة وهو أمر مهم للغاية وخصوصاً في حال خضوعك للتخدير الكلي أثناء الجراحة وحتى يقلل من خطر الالتهاب الرئوي.
 
- في خلال المتابعة الطبية التي تتلقينها بعد الولادة القيصرية ستأتيك الممرضة لمساعدتك والاطمئنان على حالتك كل بضع ساعات، وفي الأساس لتسجيل مؤشراتك الحيوية والكشف على بطنك للتأكد من ثبات الرحم وتقييم كمية النزيف المهبلي وكأي امرأة تلد طفلاً لابد أن يطرد مهبلها للخارج إفرازات تسمى بالنفاس وهو (الدم الممزوج بالبكتيريا والأنسجة المنزوعة لتوها من بطانة الرحم في الأيام القليلة الأولى ويكون هذا التفريغ أو الإفراز ذا لون أحمر ساطع) وإذا تم الاطمنان على حالتك وكانت الأوضاع مستتبة فسيتم إزالة القسطرة البولية الخاصة بك في غضون 12 ساعة من بعد إجراء الجراحة.
 
- بالنظر للحالة الصحية للأمهات عقب الولادة فهي متفاوتة فهناك من يمكنها شرب السوائل بل والبدأ أيضاً بتناول وجبات خفيفة خلال ست لثمان ساعات عقب الجراحة، وفي بعض حالات أخرى يمنع الطبيب ذلك وينصح بالانتظار لفترة أطول قبل تناول الطعام.
 
- قد يحدث لك بعض من ألم المعدة والشعور بالانتفاخ وذلك نتيجة تراكم الغازات لأن جهازك الهضمي يعمل في اليومين الأولين بعد الجراحة بشكل أبطأ من المعتاد، أما إذا كانت غازات البطن تمثل لك مشكلة كبيرة أو استمرت لما بعد اليومين فيمكن لطبيبك وقتها أن يصف لك دواء يحتوي مادة (سيميثيكون)، وهي مادة تعمل لدى تناولها على طرد فقاعات الغاز بسهولة وتعتبر تلك المادة غاية في الأمان ولا تؤثر على الرضاعة الطبيعية.
 
- تشجعي على القيام من السرير والتحرك بضع مرات في اليوم بل والمشي أيضاً حتى ولو لخطوات معدودة في البداية؛ لأن المشي هو من يجعل الدم يتدفق لساقيك وهذا أمر مهم للغاية، فمن شدة التعب قد تتخيلين أن الذهاب للحمام أمر مستحيل ولكن تقوي واضغطي على نفسك وتبولي في أوقات منتظمة ولا تجعلي مثانتك تمتلئ عن آخرها حتى أن ذلك سيضغط على الرحم مما قد يسبب مشاكل بعدم ثباته  بل ويزيد من الضغط على الجرح، وعليك أن تعلمي أن المشي هو الحل الأسرع والأمثل للتخلص من الغازات لأنك عن طريق المشي تمكنين جهازك الهضمي من العمل بشكل أسرع والتخلي عن تباطؤ ما بعد الجراحة إلى جانب التقليل من احتمالات تطور تجلط الدم، وفي العموم فإن المشي هو من سيعجل بشفاءك.
 
- في اليوم الثالث أو الرابع بعد الجراحة سيعمل طبيبك على فك غرز الشق البطني ولن تستغرق تلك العملية سوى دقائق معدودة وعليك بالاطمئنان فهي لا تؤلم مطلقاً إنما فقط ستشعرين بمثل قرصة صغيرة وعادة ما يتم ذلك قبل الخروج من المستشفى إلا إذا إخترت العودة للمنزل في اليوم الثاني للجراحة، فيمكنك حينها فك تلك الغرز في عيادة طبيب خارجية، وعليك بالامتثال لأوامر الطبيب حين يقرر مكوثك بالمستشفى لمدة أطول خصوصاً إذا كان لديك مرض السكري أو عندك زيادة كبيرة في الوزن فيما يعرف بالبدانة.
 
- أخيراً وقبل مغادرتك المستشفى يجب أن تتلقي أي لقاحات ضرورية لم يسبق لك أخذها مثل لقاح الحصبة الألمانية، الجديري المائي ولقاح الأنفلونزا.
 
سابعاً: التعافي بعد مغادرة المستشفى:
- الجميع يعلم بآلام الولادة القيصرية ومعاناة الأم لذا من المتوقع أن تجدي الكثير من المقربين لك يعرضون عليك مساعدتهم بأن يحضروا لتوضيب بعض الأغراض المنزلية أو إن كنت أماً لأطفال آخرين فيساعدونهم في تأدية الفرض المنزلي أو طهي بعض الطعام لك وللصغار، ولكن إذا لم يتقدم أحد بعرضه فماذا ستفعلين؟
بالتاكيد اطلبي من شريك حياتك المساعدة فهو أولى بها وهو أكثر من يعلم بآلامك، فإن رأيت أنه لن يجدي نفعاً فيما يتعلق بأمور البيت والصغار فاطلبي من والدتك أو أم زوجك إن كانت إحداهن تستطيع، وإلا فعليك استئجار من تعينك في تلك الفترة التي من المؤكد أنها لن تطول.
 
- واظبي على تناول الأدوية والمسكنات التي وصفها لك الطبيب فمن الممكن أن يمتد تناولها لأسبوع بعد الولادة ولكنك ستجدين نفسك تتحسنين كثيراً يوماً بعد يومٍ بشكل ملحوظ.
 
- احرصي على شرب كميات كبيرة من السوائل حتى تتجنبي الإصابة بالإمساك.
 
- عليك بالذهاب للطبيب إذا شعرت (بتفاقم الألم أو ظهور ألم مفاجئ، ارتفاع في درجة حرارة جسمك، تورم، احمرار، وخز في مكان الجرح، أي حمى حتى لو بدا الجرح جيداً، إفرازات مهبلية ذات رائحة كريهة، ألم أو حرقة عند التبول، الرغبة المتكررة في التبول وحتى عندما لا يكون هناك بول في المثانة أي مجرد الشعور، وإذا لاحظت تورماً في إحدى ساقيك دون الأخرى فلا تتباطئي في الذهاب للطبيب لأنها قد تكون من المؤشرات الأولية لتجلط الدم).
 
- التفريغ المهبلي (دم النفاس) يجب أن يتضاءل يوماً بعد يوم على الرغم من إمكانية استمراره لستة أسابيع ولكن الأهم هو تغيير لونه وتحوله من الأحمر الساطع إلى الوردي والأصفر ثم الأبيض فإذا لم تجدي هذا التحول يحدث معك وخصوصاً انتهاء المرحلة الأولى والتي تشبه دم الحيض بعد أربعة أيام من الجراحة فيجب إخبار الطبيب.
 
ثامناً: معدل النشاط والحركة والعلاقة الجنسية:
- في البداية ستكونين قليلة الحركة للغاية وهذا أمر طبيعي نتيجة جراحة البطن فهي كبيرة بالفعل ولا أحد ينكر هذا ولكن تدريجياً زيدي من حركتك ونشاطك فرغم تطلب وضعك للراحة فلا يعني أيضاً أن تكوني مستلقية دائماً ولا دؤوبة الحركة، وتجنبي الأعمال المنزلية الثقيلة ولا تقومي برفع شئ أثقل من وزن طفلك لمدة ثمانية أسابيع.
 
- يمكنك وزوجك استئناف العلاقة الجنسية الكاملة بعد حوالي 6 أسابيع بعد الولادة، وإن كنت ترغبين في تحديد النسل فالذهاب للطبيب أولاً حتى يحدد وسيلة منع الحمل التي تناسبك.
 
تاسعاً: نفسية ومشاعر الأم بعد الولادة القيصرية:
عملية الولادة القيصرية هي نوع صعب من الولادات وهو أصعب من الولادة المهبلية (الطبيعية) بالنسبة لما تحس به المرأة من آلام جسدية ونفسية وخصوصاً إذا كان خيارها الأول أن تلد طبيعياً ولكن حدث تعسر ما فاضطرت للقيصرية، فمن الطبيعي أن تشعر المرأة بمشاعر كثيرة مختلطة بين الفرح بوليدها وتعب الجراحة وثقل حركتها ورغبتها في الحديث عما تشعر به، مع العلم أن التحدث طريق جيد لتحسين النفسية، فينبغي على الزوج بما أنه شريك حياتها والأقرب لها أن يسمعها ولا يأخذ كلامها على نحو الشكوى ولكن من باب الفضفضة فهي حقاً تحتاج لمن يسمعها وخصوصاً في ذلك الوقت الحرج وتدريجياً ومع امتثالها للشفاء جسدياً ستتحسن نفسياً أيضاً إلى أن ترجع لسابق عهدها وتستأنف حياتها الطبيعية وتستمتع بممارسة الأمومة مع طفلها الجديد.