في عيد الحب "الفعل أقوى من القول" .. والتعبير عن الحب يغني عن الكلمات

«قولي أحبك كي تزيد وسامتي فبغير حبك لا أكون جميلاً، قولي أحبك كي تصير أصابعي ذهباً وتصبح جبهتي قنديلاً».. تلك كانت رغبة شاعر الحب والمرأة الراحل نزار قباني، بأن تكرر حبيبته على مسامعه كلمة «أحبك»، إلا أن الكثيرين يرون أن أفضل كلمات الحب هي ما تصدر من دون كلمات لتكون أفعالنا هي رسائل الحب الحقيقية بين المحبين والأزواج في زمن تكثر فيه الأقوال وتغيب فيه الأفعال التي تعبر عما نقول.


وفي علاقات الحب كثيراً ما نحتاج للتعبير عن مشاعرنا بلمسات لا يشترط فيها أن تكون رومانسية فقط، ولكنها قد تكون لمسات واقعية تؤكد عمق المشاعر وصدقها وبخاصة في مرحلة ما بعد الزواج التي تتكشف فيها حقائق الحياة وطبيعة كل طرف للطرف الآخر، وتصبح كلمات الحب غير كافية بمفردها لبث مشاعرنا لشريك الحياة.

الخبراء في عالم العلاقات الزوجية والمشاعر العاطفية يضعون العبء الأكبر في عملية الحفاظ على تلك اللغة غير المعلنة على عاتق الزوجة، التي كثيراً ما تواصل لعب دور الأم، ولو بشكل غير مباشر في حياة زوجها، واصفين الزوجة الناجحة بالشمس الساطعة في حياة زوجها.

إلا أن هذا لا يعني غياب دور الزوج في بث زوجته مشاعر الحب التي تحتاجها، بالألفاظ تارة والأفعال تارة أخرى. وقد حدد الخبراء في العلاقات العاطفية عدداً من الأفعال التي تؤكد لشريك الحياة مدى حب الطرف الآخر له من دون كلمات.

1 ـ تمل زوجتي من حديثي معها عند عودتي من العمل عندما أقص عليها تفاصيله، نعم أعرف أنها أمور لا تهمها، ولكنني أكون بحاجة للحديث مع أحد عن تلك التفاصيل كي يشاركني الرأي في بعض المشكلات، أو يشاركني الضحك على بعض المواقف، ولكنها تقاطع حديثي دائما لينتهي بي المقام صامتاً».

تلك الشكوى كانت لزوج في اتصال هاتفي مع أحد البرامج الإذاعية التي تطلب مشاركة الأزواج. «هي شكوى قد تراها بعض الزوجات بسيطة ومن الامور التافهة التي لا تستحق التوقف عندها، ولكنها من الأمور التي لو تم فعل عكسها لصارت أول رسالة حب صامتة ترسلها الزوجة للزوج» كما يقول دكتور يحي الرخاوي، أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة، متابعا: «الإصغاء باهتمام لما يقوله الطرف الآخر، حتى ولو كان الحديث عن تفاصيل العمل المملة أو أحد المواقف التافهة التي نتعرض لها في حياتنا اليومية، يعد من السلوكيات التي يجب على الزوجين التحلي بها، لأن حسن الإنصات يعني ببساطة الاهتمام بالشريك والرغبة في الاستماع إليه ومشاركته تلك اللحظات التي غاب فيها عن العين.

ولكن الكثير من الأزواج والمحبين يهملون تلك القاعدة بدعوى الانشغال أو عدم القدرة على الاستماع، وهو ما يعطي شريك الحياة نوعاً من الأحاسيس السلبية تجاه من يحب».

دكتور ألون جراتش، الخبير النفسي بجامعة نيويورك، أكد بدوره ان حسن الإصغاء أحد أهم الطرق لبث مشاعر الحب للزوج، في مقال له بإحدى المجلات الأميركية بعنوان «ترجمة لغة الرجال»، حيث أكد أن إصغاء الزوجة لحديث زوجها حتى لو كان عن أمور تزعجها مثل السياسة او الرياضة أو حتى ماكينة تعطلت في مصنعه، يشعره بالتواصل معها، ويمنحه ذات الإحساس الذي قد تشعر به لو فتح لها ذراعيه واحتضنها بهما.

2 ـ كثير من الأزواج يتناسون بمرور الوقت أن كلا منهما أقرب صديق لشريك حياته، وهو ما يعني الخروج في نزهات، أو الذهاب الى السينما، أو حتى السير في الشارع ومشاهدة واجهات العرض في المحلات الكبرى ثم العودة الى المنزل» هكذا تحدث الدكتور هاني السبكي، إستشاري الطب النفسي، موضحاً أنه لو آمن كل طرف في العلاقة الزوجية بمبدأ أن يكون صديقا لشريك حياته فهو بهذا يبثه كلمة الحب من دون أن يقولها.

ويضيف موضحاً: «تعد علاقة الصداقة من أكثر العلاقات التي تمنح الأفراد قدراً كبيراً من الحرية والتواصل مع الآخرين من دون حرج، ليتحدثوا في كل الأمور ويشاركوا بعضهم البعض الكثير من الأنشطة المشتركة.

فالصداقة أطول عمراً من الحب، وتزداد قيمتها لدى الرجال الذين تمنحهم الطاقة لمواصلة الحياة ببهجة، ولهذا تكون من بين أهم طرق التعبير عن الحب ووجود مساحة من الحياة المشتركة بين طرفي العلاقة الزوجية. ويتوجب على الزوجات، على وجه التحديد، خلق مساحة لممارسة فكرة الصداقة مع الزوج وعدم التحجج بالأبناء والمسؤوليات الملقاة على عاتقها في البيت. فبضع ساعات في الشهر تمنح الزوجة فيه زوجها الإحساس بصداقتها له واستعدادها للخروج معه في نزهة كصديقة له، لن تعيق مواصلتها لمسؤلياتها».

3 ـ «كنت أعرف متى يحتاج لفنجان قهوة ليواصل به عمله قبل أن يطلبه مني فأسرع إلى تحضيره بيدي وأضعه له على مكتبه، فيأخذه ويقبل يدي قبل أن يعود إلى أوراقه».. تلك العبارة كانت ترددها جدتي للتعبير عن مدى تفهمها لاحتياجات جدي الذي لم يكن يبوح بما يريد. وهي عبارة تناسب توصيف الطريقة الثالثة التي يرى خبراء المشاعر أنها من بين الطرق التي تمنح لحظات حب صادق للمحب حين يرى شريك حياته يمنحه ما يريد بدون أن يطلب، وقبل أن يدرك أنه بحاجة لذلك الشيء حتى ولو كان في بساطة فنجان قهوة. فمهما كانت بساطة التصرف فهو يرفع شعار «أنت مهم بالنسبة لي».

4 ـ «من بين الأفعال التي تؤكد قوة المشاعر، إظهار الإعجاب والتعبير عنه بين الحين والآخر، بعبارات رقيقة. وهي طريقة تختفي مع الوقت بسبب ضغوط الحياة وسرعة إيقاعها حتى ننسى التعبير عن إعجابنا بأشياء صغيرة في من نحب».. كما يقول دكتور علاء الأسواني الأديب المصري صاحب روايتي «عمارة يعقوبيان» و«شيكاجو».

ويضيف: «ينسى الأزواج في عالمنا العربي تلك الكلمات البسيطة التي تضفي الكثير على العلاقة الزوجية وتمنحها الدفء والتواصل، وتحمل في الوقت ذاته رسالة بأن من أحب معجب بشيء في أو بعدة أشياء. وحتى عندما تأتي مناسبة يمكن أن نمنح فيها من نحب بعض إعجابنا به، لا ننتهزها وتلك كارثة».

ومن بين العبارات التي يضرب بها الخبير النفسي الاميركي ألون جراتش المثل فيما يخص هذه النقطة، عندما يحصل الزوج على حوافز مادية في عمله، فهو يرى أن تقول الزوجة لزوجها مثلا: «أخيراً قدروا ما تبذله من جهد في العمل»، بدلاً من أن تقول: «ترى كيف نستخدم تلك الزيادة؟».

5 ـ ضرورة ان يمنح كل طرف الآخر الفرصة كي يحيا بعضا من أحلامه، حتى ولو تعلق الامر بتغيير مجال العمل أو السفر في نزهة مع الأصدقاء لعدة أيام، أو ممارسة هواية محببة.

ونتذكر هنا الفنان يحي الفخراني الذي كان في الأصل طبيبا بشريا قبل أن يحترف الفن حين قرر التخلي عن مهنته والتفرغ للتمثيل في بداية زواجه من الكاتبة الدكتورة لميس جابر، وهي الواقعة التي يقول عنها: «أجمل شيء في لميس زوجتي أنها لم تعلق يوماً على قرار اتخذته بالمعارضة، حتى في ذلك القرار المصيري الذي أخذته في بداية حياتنا، لم تقل لي كيف تتخلى عن مهنتك المستقرة، من أجل حلم في ذهنك؟ كما لم تذكرني بما لدينا من مسؤوليات الأبناء والبيت وضرورة تأمين سبل العيش. لقد تركتني أحيا حلمي الخاص وأبدت إيمانها بي» ذلك النموذج يعد طريقة مهمة للتعبير عن الحب دونما كلمات.

وإن كانت الأفعال أهم من الكلمات عند التعبير عن الحب، فإن الكلمات تبقى هي الأخرى أجراسا في الأذن تذكرنا بإعجاب من نحب.