الهرولة .. الخيار الأفضل لتخفيف تأثيرات الشيخوخة

الهرولة، أحد أفضل تمارين إيروبيك الهوائية، لمن هم فوق سن الخمسين، تعمل على خفض ضغط الدم، وتقليل احتمالات الإصابة بأمراض شرايين القلب
الهرولة، أحد أفضل تمارين إيروبيك الهوائية، لمن هم فوق سن الخمسين، تعمل على خفض ضغط الدم، وتقليل احتمالات الإصابة بأمراض شرايين القلب

قبل بضعة أيام كنت أتحدث مع أحد الزملاء الأطباء حول حالة ذلك الرجل القروي الذي راجعني في عيادة القلب قبل حوالي خمسة أسابيع.


وموضوع الحديث كان حول الدراسة التي نُشرت ضمن عدد الحادي عشر من أغسطس الحالي لمجلة أرشيفات الطب الباطني، الصادرة عن رابطة الطب الباطني الأميركية.

والمريض المثير للاهتمام يُعاني من ضعف عضلة القلب نتيجة لنوبة قلبية حصلت قبل بضع سنوات، لدرجة أن قوة العضلة لديه، والتي يُعبر عنها بنسبة الضخ، لا تتجاوز 15%.
مع العلم أن الطبيعي في نسبة الضخ هو حوالي 60%.

ومع هذا، كان الرجل يتحدث عن نشاطه اليومي، وهمته في العناية بشؤون مزرعته في قريته بإحدى مناطق جنوبي المملكة.

ولم ألحظ خلال المراجعة ما يستحق أي تعديلات في خطوات متابعة معالجته، ولا أي نصائح أُضيفها لما يقوم به، ذلك أن وزن جسمه طبيعي جداً، ومقدار ضغط دمه كذلك، ولا يشكو من أي آلام في الصدر أو ضيق في التنفس أو خفقان في نبض القلب أو أي شيء آخر.
 ونتائج تحاليل الدم والاختبارات التي طُلبت منه، كانت مقبولة جداً لما يُناسب وضعه الصحي.

وما كان منّي سوى التأكيد على متابعته لعيش حياته بالطريقة التي يقوم بها، والاهتمام بتناول أدويته، والحضور للمراجعة الطبية بانتظام.

أي بعبارة أخرى لم يكن لدي كطبيب ما أُضيفه لتذكير هذا الإنسان بكيفية العناية بحياته وسلامة جسمه.

والدراسة الأميركية الحديثة، موضوع العرض، تنطبق على هذا الرجل وأمثاله. وفيها تابع الباحثون من كلية الطب بجامعة ستانفورد لمدة عشرين عاماً مجموعة بلغت أكثر من خمسمائة شخص من كبار السن الذين حافظوا على عادة الهرولة اليومية، ومقارنتهم بمجموعة مماثلة في العدد ومقدار العمر، ممن لم يعتادوا الهرولة اليومية أو يُحافظوا على ممارستها.

وكان الجميع في حوالي الخمسين من العمر، أو أكثر قليلاً، عند بدء الدراسة ومتابعتها.
 وخلصوا إلى نتيجة مفادها أن الاستمرار بانتظام في الهرولة اليومية يُخفف ويُبطئ كثيراً من تأثيرات الشيخوخة لدى تقدم عمر أحدنا.

ذلك أن أولئك المُهرولين يومياً في مضمار البحث عن الصحة والعافية لأجسادهم ولأرواحهم، كانوا أقل إصابة ومعاناة من الإعاقات حال بلوغهم سن السبعينات أو الثمانينات من العمر.

وأن أولئك المُهتمين بنشاطهم البدني، من خلال المداومة على الهرولة اليومية، كانت نسبة الوفيات المبكّرة بينهم أقل بمقدار خمسين بالمائة، مقارنة بأقرانهم ممن خلدوا إلى نمط الراحة دون نشاط البحث عن الصحة والسعي ورائها.

ولخّص البروفسور جيمس فرايز، طبيب الباطنية والباحث الرئيس في الدراسة، ما تقوله للبشر قاطبة هذه الدراسة، إن كان على المرء أن يختار شيئاً واحداً يجعل صحة الناس أفضل حال شيخوختهم، فإنه سيكون ممارسة تمارين إيروبيك الهوائية. والتي من أفضلها رياضة الهرولة.

وتحديداً توصل الباحثون إلى أن بعد عشرين عاماً من المتابعة، توفي حوالي خمس وثلاثون بالمائة من مجموعة عدم الهرولة اليومية، بينما تُوفي فقط خمسة عشر بالمائة من مجموعة المُهرولين! هذا بالرغم من تدني مقدار وقت الهرولة طوال الأسبوع من أربع ساعات عند بدء الدراسة إلى حوالي ساعة أسبوعياً بعد عشرين عاما.

 وبشكل أدق، كانت الوفيات بأمراض القلب والدماغ والسرطان والالتهابات الميكروبية أقل بين مجموعة المُهرولين نحو الصحة والعافية.

ومن مجمل المراجعات الطبية، فإن الهرولة، كأحد أفضل تمارين إيروبيك الهوائية، لمن هم فوق سن الخمسين، تعمل على خفض ضغط الدم، وتقليل احتمالات الإصابة بأمراض شرايين القلب، وتحسين أعراض ضعف القلب، وتقليل الحاجة إلى الدخول إلى المستشفى لتلقي المعالجات الطبية، وتُحسن من مستويات الكولسترول، وتُخفف من مضاعفات مرض السكري، وتُساعد الجسم على استهلاك السكريات والدهون، وتُقلل من فرص تسريب المعادن من بنية العظم، وتُقلل من احتمالات الإصابة بكسور الورك والعمود الفقري، وتحد من احتمالات السقوط والتعثر،

 وتُعطي مرونة أفضل للمفاصل، وتُخفف من آلامها، وتُفيد في الحصول على نوم ليلي أفضل، وتُحسن من عمل الذاكرة الدماغية، وتزيل الكثير من أسباب الاكتئاب، وتقلل من خطورة الإصابة بأنواع شتى من السرطان، وتحمي من حصول السمنة، وغير هذا كثير.

الصحة والعافية في مرحلة التقدم في العمر، إحدى غايات عمل الإنسان في شبابه.

والهرولة وسيلة مجانية نحمي بها، بل نرفع بها، من مستوى استمتاعنا بحياتنا في وقت سيُعاني الغالبية من المشاكل الصحية فيه وسيُنغص عليهم المرض من أي لذة قد يتوقون إلى عيشها.