سلاح ذو حدين قد يبني الزواج أو يدمره

مما لاشك فيه أن الزواج علاقة مقدسة حيث يمر الزوجان بأوقات كثيرة جدا وأشياء تدخل حياتهم وعوامل إما تقربهم من بعض أكثر أو تكسر الرباط المقدسة لتفرق بينهما، فهيا نتعرف على هذه العوامل أو الأسلحة ذات الحدين فيما يلي:
 
إنجاب طفل
إنجاب طفل جديد يمكن أن يكون سلاحا ذا حدين أحدهما مدمر للزواج وذلك عندما تظل الأم ساهرة على رعاية وإطعام طفلها حتى الساعات الأولى من الصباح وتنسى تماما ما عليها من واجبات زوجية أخرى وذلك لأن جسدها يصاب بحالة من الضعف تجعلها غير قادرة على العناية بزوجها في مختلف الجوانب ومنها على سبيل المثال العلاقة الحميمية، التي تمثل بالنسبة له أول وأهم جانب من جوانب الحياة الزوجية.
 
ومن جانب آخر قد يكون إنجاب الطفل عاملا مساعدا على زيادة الترابط الأسري فهو يمنع المشادات الزوجية والتعامل بمرونة للتوصل إلى أفضل الطرق لاستمرار مسيرة الحياة وتربية الطفل، لذلك على كلا الزوجين عمل تعاون فيما بينهما للعناية المثلى بطفلهما حتى لا تصاب الأم بالإنهاك مما يدفعها للتقصير في النواحي الأخرى.
 
العقم
كما يرغب الزوجان في ممارسة العلاقة الحميمة بشدة ولا يمكنهما الاستغناء عنها، يرغبون أيضا في الإنجاب، لكن أحيانا تكون إرادة الله أن يكون أحد الزوجين عقيما لا يمكنه الإنجاب وفي هذه الحالة قد يكون الأمر نعمة أو نقمة ويعتمد ذلك بناء على الطريقة التي يتعاملان بها معها.
 
قد يكون العقم نعمة تشعر الزوجين أنهما شيء واحد لا يمكنه الافتراق بحيث يواسي كل منهما الآخر ويحفزه على الصبر على هذا الحرمان والتعايش معه، وبدلا من توجيه اللوم لأنفسهما بسبب مشكلة العقم فهناك العديد جدا من الخيارات المتاحة مثل رعاية أحد الأيتام أو حتى إشباع رغبة البنوة لديهما من خلال أبناء الأخوة والأخوات.
 
وقد يكون العقم نقمة يفسد ما بالحياة الزوجية من سعادة بسبب الشعور المستمر بالحزن من جانب المرأة وخاصة إذا كانت هي المصابة بالعقم حيث تخشى من ترك زوجها لها أو يتزوج بأخرى لينجب مما يصيبها بحالة توتر وقلق وشك تنعكس سلبا على علاقتها بزوجها، ومعها قد تنتهي العلاقة الزوجية تماما.
 
الخيانة
لا تحدث الخيانة أبدا من فراغ، وهذا ما يؤكد عليه دائما خبراء العلاقات الزوجية والأسرية، فعندما تمر بمشاعر الضحية أو الجاني، يمكن للزوجين محاولة تفهم الأمر معا ولماذا حدث ذلك، وعند التوصل إلى النقطة المطلوبة وكيف أن كليهما كان له دور في هذا الموقف، يستطيعان تخطي الأزمة ومساعدة الزواج على أن يستمر وبصورة أقوى من ذي قبل، فهناك حكمة تقول أن ما لا يقتلك يجعلك أكثر قوة، وتلك حقيقة أكيدة فعندما يمر الزوجان بشيء من الطيش، يمكنهما الاستمرار معا إذا فتح كل منهما قلبه وعقله للآخر.
 
وينصحك الخبراء بتجنب الاندفاع وراء الأعمال المتهورة عند اكتشاف الخيانة، وعلى الزوجة أن تتحكم في تصرفاتها وأن تمنح نفسها الوقت الكافي لمدة أسبوع أو أكثر للتفكير في الأمر، ورغم أن الزمن لا يشفي كل الجروح والآلام، لكنه يشفي الكثير منها، بل ويمنحك الفرصة للتهدئة والتعامل مع ما حدث حتى لا تفعل شيئا قد تندم عليه فيما بعد.
 
إصابة أحد الزوجين بمرض خطير
عندما يصاب أحد الزوجين بمرض خطير قد يكون ذلك سببا إما للتماسك بحيث يكون أحدهما مساندا للآخر بقوة وعناية وصبر ليدرك كل منهما قيمة الآخر بالنسبة له، وبهذا تستمر الحياة رغم ما يقابلهما من مصاعب ونواقص أخرى.. لكن من ناحية ثانية يمكن أن يكون مرض الزوج أو الزوجة سببا لأن يطلب الآخر الانفصال من الطرف المريض حتى يتسنى له العيش بالطريقة التي يرغب بها دون أن يتعرض للحرمان من أي شيء أو هروبا من أعباء العناية بزوج أو زوجة مريضة.
 
العناية بأب مريض
العناية بأب مريض يشبه كثيرا إنجاب طفل جديد للأسرة، لأن الاعتناء بهذا الأب المريض يستنفذ الوقت والطاقة والمال مما يؤثر سلبا على الزوجة وعلى الأسرة ككل خاصة أن العائل هو المريض مما قد يسبب الانفصال، لكن في نفس الوقت يمكن أن تكون مثل هذه الأزمة وسيلة لبث روح التعاون الأسري بين أفراد الأسرة بحيث يقوم أحد الأفراد بطهي الطعام والآخر بتنظيف المنزل وغيره برعاية الأب وبذلك تقوى العزائم وترتفع المعنويات.
 
فقدان وظيفة أو أي عبء مالي آخر
بالطبع تنزعج الزوجة جدا إذا فقد زوجها وظيفته أو قام بعمل خسر أمامه الكثير من المال، لكن مرة أخرى الحل هنا في التوقف عن توجيه اللوم، وأفضل تصرف يكون بالبحث عن مساعدة وعمل جديد، فمع الهدوء والتفكير تستطيع الأسرة اتخاذ قرارات مناسبة لحماية استقرارها وميزانيتها.
 
وأخير، لا مفر من مواجهة الكثير والكثير من الصعوبات بين الزوجين في كل أسرة، لكن المهم أن تكون لنا نظرة ثاقبة بعيدة المدى والإدراك بأن الحياة بها أوقات من التوتر، ولابد أن يتحد الزوجان للإبقاء على الزواج وتقويته.