«بيربيري» تفتتح أكبر محل لها في لندن .. وتمزج التكنولوجيا بالموضة

المعطف الممطري اكتسب أنوثة وجاذبية أكبر بفضل التصاميم العصرية والأقمشة المترفة
المعطف الممطري اكتسب أنوثة وجاذبية أكبر بفضل التصاميم العصرية والأقمشة المترفة

منذ الشهر الماضي لم يعد «121 ريجنت ستريت» عنوانا عاديا، إلى حد القول إن زيارة لندن لا تكتمل من دون زيارته، خصوصا بالنسبة لمتسوق يريد تجربة حديثة وفريدة من نوعها.
 
على الرغم من أن معماره لافت من الخارج وواجهاته الزجاجية مغرية، فهو قد يبدو للعين مثله مثل باقي البنايات المتراصة على طول هذا الشارع، فإنه من الداخل مختلف تماما عن كل جيرانه، لما يحتويه من كنوز معمارية وثقافية وفنية تجمع الماضي بالحاضر من خلال حلقة وصل جد أنيقة اسمها «بيربيري». فهذا العنوان، منذ الشهر الماضي، أصبح يحمل اسم الدار البريطانية العريقة ويضم محلها الأضخم لحد الآن. 
 
وهذا بحد ذاته يجعله من الوجهات التي لا بد من زيارتها ولو من باب الفرجة والتمتع بالروح البريطانية الأصيلة من جهة، والمنتجات الأنيقة التي تجود بها مخيلة مصمم الدار، كريستوفر بايلي، المسكون بعشق التكنولوجيا بكل أشكالها ووسائطها، من جهة ثانية.
 
مثل الدار البريطانية التي يعود تاريخها إلى 1856، فإن المبنى أيضا يعود تاريخه إلى 1820، مما يجعله شاهدا على الكثير من الأحداث والتطورات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، فقد شيد أساسا للأمير ريجنت، الذي أصبح فيما بعد George IV، ومن هذا الأخير يستمد الشارع المشهور اسمه، وعلى مدار 200 عام استعمل إسطبلا للخيول، وقاعة عرض فنية، ودار سينما ومحطة إذاعية ومطعما. 
 
وعلى الرغم من هذا التاريخ الغني، فإن المبنى لم يكن سيثير الأنظار بالحجم الذي أثاره في الشهر الماضي، لولا اسم «بيربيري» ولولا الأسلوب الرائد في التسوق الذي تريد أن تسوقه لنا. فهي عازمة على أن تدخلنا عالمها الأنيق من باب التكنولوجيا، وبالتالي فإن كل ركن في المحل وكل جزئية فيه تتنفس هذه التكنولوجيا، سواء تعلق الأمر بالشاشات الضخمة المثبتة على الحوائط وتبدو كأنها مرايا، ويقدر عددها بالـ 100، أو بسماعات يقدر عددها بـ 500 سماعة مزروعة خلف ألواح خشبية وتحت الأرضيات. السبب أن الدار تنوي إقامة حفلات موسيقية حية في بعض مناسباتها هنا، مما يفسر أيضا وجود منصة ترتفع حين يتطلب الأمر استعمالها.
 
يمكن القول إن المحل تجسيد حي لموقعها على الإنترنت «بيربيري دوت كوم». وسواء كان الزائر مهتما بإرث الدار والتعرف على تاريخها، أو ينوي تفصيل قطع خاصة، أو فقط الاستماع إلى موسيقى، فإنه لا بد أن يجد ما يبتغيه في ركن من أركان المحل.
 
الجميل في التجربة أنها لا تصيب بالرعب أو الرهبة حتى بالنسبة لهؤلاء الذين لا ينتمون إلى عصر الإنترنت ولا يتقنون استعمال الوسائط التكنولوجية، فبمجرد أن تطأ قدماك الباب، يستقبلك موظف بابتسامة دافئة تشعرك بالأمان وكأنك في مكان مألوف وبأنه هناك لمساعدتك عندما تطلب ذلك. بعبارة أخرى، لا تشعر بأنك مضطر إلى أن تخرج من المحل وأنت محمل بالأغراض.
 
بثت «بيربيري» تشكيلتها لربيع وصيف 2013 عبر ثلاثة عروض مباشرة ومتزامنة تمزج بين التجربة الملموسة والرقمية لتنقل الفعالية من منصة العرض في حدائق هايد بارك إلى محلها الجديد في شارع ريجنت ووصولا إلى العالم و المصباح العتيق تم اكتشافه صدفة 
فهناك دعوة ضمنية لأن تستمتع بالموسيقى أو تتفرج على المعروضات عن قرب والتمعن في حرفيتها ودقتها باللمس أو من خلال شاشة جد متطورة ما إن تضع عليها حقيبة يد مثلا حتى تستعرض أمامك الحرفية والدقة التي نفذت بها كل جزئية من الداخل والخارج. فالدار تريدك أن تتعرف على جيناتها لكي تقدر إرثها وحرفية منتجاتها، في تفاعل مثير مع التكنولوجيا.
 
مصمم الدار كريستوفر بايلي هو صاحب فكرة أن تصبح «بيربيري» جزءا من عصر التكنولوجيا والتقنيات الرقمية وغيرها. هدفه مخاطبة جيل «تويتر» و«فيس بوك»، أي جيل يعيش في عالم الإنترنت من جهة، واستباق المستقبل الذي لن يفهم فيه الجيل المقبل سوى هذه اللغة، من جهة أخرى.
 
فمنذ أن التحق بالدار في عام 2001، وهو يغازل التكنولوجيا، إما ببث مباشر لعروضه وبتقنيات ثلاثية الأبعاد، أو بافتتاح موقع إلكتروني لا يمكن فيه للزائر أن يتسوق فحسب، بل أيضا أن يفصل قطعة خاصة به تحمل ذوقه واسمه، إن شاء، وهو في عقر بيته، وغيرها من الأمور التي تجعل الدار رائدة في هذا المجال. 
 
نجحت التجربة وارتفعت مبيعات الدار بنسبة لافتة، نبهت إلى أن شريحة من هذا الجيل تعرفت على الدار البريطانية العريقة من خلال هذا الموقع، مما شجع على تجسيد فكرته في الواقع وبشكل ملموس. وهكذا ولدت فكرة محل يحترم الماضي ويحتفل به من خلال عرض معاطف يعود تصميمها إلى بداية القرن الماضي في ركن منه، كما يتطلع إلى المستقبل ويعانق وسائله التقنية. 
 
كل الصفحات الموجودة على الموقع الإلكتروني تتحول هنا إلى أقسام متفرقة على أربعة طوابق، نذكر منها القسم المخصص لأزياء الأطفال والقسم المخصص للأزياء النسائية والتشكيلات المحدودة والحصرية، والقسم الرجالي الذي يتوفر على خياط خاص، ثم قسم العطور ومنتجات التجميل والساعات والإكسسوارات الأخرى. حتى الصفحة المخصصة لـ «بيربيري فيس بوك»، التي تخول لزائر الموقع تفصيل معطفه الخاص باختيار القماش واللون وغيرهما من التفاصيل، متوفرة في المحل بشكل شخصي يمكن للزائر أن يتفاعل فيه مع الخياط.
 
 
تم اكتشاف زخرفات لا مثيل لها تم استنساخها بشكل دقيق على يد حرفيين مهرة وتوجد في المحل عدة شاشات منها أطول شاشة في العالم  
ما يعطي المحل أهميته، إلى جانب فكرته، الطريقة التي نفذ بها والنتيجة التي انتهت إليها ديكوراته. فكل شيء صنع باليد على يد محترفين بريطانيين، بدءا من الكنبات والإضاءة إلى الأرضيات والجص والسلالم وغيرها، فضلا عن الموسيقى الخاصة «بيربيري اكوستيك».
 
من ناحية الديكور فإن أكثر ما يشد الأنفاس عند دخول المحل، كم الإضاءة الطبيعية التي تخترق قبة زجاجية ضخمة بعد المدخل مباشرة، والنوافذ العالية المتناثرة في أماكن عدة، بما في ذلك السلالم التي تم بناؤها من الصفر، لكن استوحيت من القرن السابع عشر لكي تتماشى مع روح المكان وأسلوبه. فهذا التزاوج بين القديم والحديث جزء من شخصية المكان.
 
مثلا على يمين المدخل مباشرة، توجد قاعة بسقف عال يتوسطه مصباح عتيق يعود إلى عشرات السنين، تم اكتشافه بالصدفة. كان مردوما تحت سقف أضيف إلى المبنى في وقت من الأوقات. كان الاكتشاف مفاجأة سارة تلتها اكتشافات أخرى مثل زخرفات من الجص ليس لها مثيل، مما تطلب الاستعانة بمتخصصين مهرة لإعادة الرونق إليها واستنساخها في أماكن أخرى. 
 
كان كل اكتشاف يحكي قصة لمرحلة تاريخية أو ثقافية مرت على هذا المبنى التاريخي، وبطريقة يفهمها كريستوفر بايلي جيدا. فهو الآخر يقود زمام دار تزخر بإرث لا يقل عراقة، مما يعني أنها هي أيضا مرت بمراحل كثيرة، كان عليه أن ينفض الغبار عن بعضها ليعيد له بريقه، مثل المعطف الممطر الذي اخترعه مؤسس الدار، توماس بيربيري، منذ أكثر من قرن، وأن يردم تحت الأرض مراحل أخرى لم تخدم صورة الدار. 
 
والمقصود هنا الفترة التي أقبل فيها مشاغبو كرة القدم وحديثو النعمة عليها. نجحت المهمة وتغيرت صورة الدار وعلامتها المسجلة، ليصبح كل ما يخرج من معاملها البريطانية قطعا يتوق لها النساء والرجال من كل أنحاء العالم.
 
وزيارة لمحلها الجديد تؤكد أنها ستظل كذلك بالنسبة لأجيال مقبلة، لأنها عازمة على التوجه إلى المستقبل بقوة وبشتى الوسائل. يجدر التنويه هنا بأن 70 في المائة من العاملين في مقرها الرئيسي بلندن لا تتعدى أعمارهم الـ30، مما يجعلهم من جيل «تويتر» و«فيس بوك» وغيرهما من تقنيات التواصل الاجتماعي.
 
 
محطات:
- 1856 هو العام الذي افتتح فيه توماس بيربيري أول محل له في «بازينستوك». كان عمره لا يتعدى 21 عاما وكانت تصاميمه موجهة لمستكشفي القطب الشمالي وإلى الجنود خلال الحرب العالمية الأولى.
 
- 70 في المائة من الموظفين في مقرها الرئيسي بلندن تقل أعمارهم عن 30 سنة.
 
- تبلغ مساحة المحل الجديد بـ«121 ريجنت ستريت» 44.000 قدم مربع وقد تم ترميمه وإصلاحه بالكامل على يد متخصصين بريطانيين.
 
- السلالم الواسعة التي تتوسط المحل تعطي انطباع أنها من القرن السابع عشر لكنها جديدة وتم بناؤها من الصفر لتتماشى مع أسلوب المحل ككل.
 
- الأرضية نفذت على يد الحرفيين المنفذين لأرضيات القصور الملكية البريطانية.
 
- 500 سماعة توجد في المحل خلف ألواح خشبية وتحت الأرضيات و100 شاشة من بينها أطول شاشة تجزئة في العالم.
 
- في قسم التفصيل تتوفر نحو 12 مليون طريقة أو بالأحرى مزيج مختلف مما يجعل كل قطعة فريدة وخاصة جدا.
 
- منذ إطلاق موقع «Art of the Trench.com» الخاص بالمعطف الممطر في عام 2009 زاره أكثر من 19.3 مليون زائر من 200 بلد.
 
- «محل (ريجنت ستريت) واحد من أهم المشاريع بالنسبة لنا من الناحيتين المعمارية والثقافية. من أجل ترميم هذا المبنى الأيقوني وإعادة الرونق للكم الهائل من التفاصيل التاريخية التي يتميز بها.. تعاملنا مع أفضل الحرفيين في بريطانيا. وفي الوقت ذاته كسرنا حدود التكنولوجيا.
 
والنتيجة كانت محلا يتميز بالتناقضات.. فحينا هو مهيب وحينا آخر هو حميم. بالنسبة لازدواجية الحرفية والابتكار فإن الفكرة منها خلق إحساس بالمفاجأة والترفيه في الوقت ذاته... المحل بصورته الحالية يعكس فلسفتنا في (بيربيري) ويكشف كل الوجوه والخفايا التي يتضمنها إرثنا العريق لكن ضمن إطار عصري». كريستوفر بايلي