أيهم أسلم من الإصابات .. المهرولون حفاة الأقدام أم مرتدو الأحذية؟

أبحاث علمية على حركة العدائين والرياضيين
أبحاث علمية على حركة العدائين والرياضيين

 «أحد المواضيع الصحية الساخنة في أوساط العدائين وهواة الهرولة هو ما إذا كانت الهرولة بقدمين حافيتين Barefoot Running تقلل أو تزيد من خطورة حصول الإصابات»، هذا ما قاله الدكتور ستيوارت واردين، الأستاذ المشارك ورئيس قسم البحوث في قسم العلاج الطبيعي بجامعة إنديانا الأميركية، الذي جاء ضمن محاضرته في المؤتمر الذي عقدته الرابطة الأميركية للطب الرياضي في مدينة دينفر يوم 2 يونيو (حزيران) الحالي، تحت عنوان «الهرولة حافيا: سهلة جدا؛ فعلها رجل الكهف».
 
ولا يزال موضوع ارتداء الحذاء أو ارتداء النعال أو عدم ارتداء أي منهما، في الهرولة وفي مجرد المشي، أحد المواضيع الطبية محل البحث والاهتمام العلمي، إضافة إلى كونه موضوعا محل نقاش وإبداء آراء وخبرات، من قبل مختلف الناس في مناطق شتى من العالم.
 
ولا يُعرف منذ متى بدأ البشر بارتداء النعال، ومن ثم الحذاء، ولكن المعروف أن الأمر مر بمراحل متعددة من التطور وصولا إلى الأنواع المتوفرة من اليوم للأحذية الخاصة بكل نوع من أنواع الرياضات أو الأنشطة الاجتماعية اليومية المختلفة.
 
والمتفق عليه أن بدء التخلي عن المشي حافيا كان وسيلة لحماية القدمين من العوامل الفيزيائية البيئية، كالحرارة أو البرودة أو الأشياء الصلبة أو الأخرى الجارحة، إضافة إلى البحث عن وسيلة لراحة القدمين خلال المشي أو الهرولة الطويلين.
 
وتبع ذلك مواضيع طبية تتعلق بالتأثيرات الصحية لأنواع موضات الأحذية، كالكعب العالي وغيره، على سلامة عظام ومفاصل القدمين والركبتين والوركين والعمود الفقري، إضافة إلى التأثيرات الصحية للرطوبة المستمرة بالقدمين حال ارتداء الحذاء لفترة طويلة أو زيادة العرق بالقدمين أثناء الرياضة، وذلك على نمو الفطريات في أصابع القدمين وأظافرهما.
 
وتجاوزت البحوث الطبية هذه الجوانب «المحلية» في القدمين أو الرجلين، وصولا إلى تلك التي بحثت في تأثيرات المشي حافيا على خفض ضغط الدم ومقدار نبض القلب وتخفيف ألم التهابات الروماتزمية في مفصل الركبة والورك، وغيرها من الجوانب التي سبق أن تم عرضها في مجلة «صحتك» بالشرق الأوسط بتاريخ 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2006، تحت عنوان «المشي حافيا يخفف ألم الروماتزم».
 
والموضوع محل النقاش العلمي الحديث، والمتعلق بالهرولة وارتداء الحذاء الرياضي، يحاول معرفة تأثيرات الهرولة حافيا على إصابات القدمين. وأعطى الدكتور ستيوارت تفسيرا للموضوع بقوله: «قدم المهرول، المرتدي للحذاء، تهبط بطريقة مختلفة على الأرض، عن تلك التي لدى الحافي، أي بناءً على هرولته حافيا أو مرتديا للحذاء الرياضي، ذلك أن الحذاء الرياضي مزود بوسادة تحت منطقة الكعب».
 
وأضاف: «بالنسبة لبعض العدائين قد يحصل لديهم الأمران، والسبب في ذلك متعلق بما لو كان العداء قد نشأ على ممارسة الهرولة مرتديا الحذاء الرياضي الخاص بالعدو، أو نشأ على الهرولة حافي القدمين. والذين يودون أن يتحولوا إلى مهرولين حافيي الأقدام، وأن يتخلصوا من ارتداء الأحذية، عليهم أن يتنبهوا إلى أن الأمر لا يتطلب فقط إلقاء الأحذية جانبا، لأن فعل ذلك بتلك الطريقة يعني ارتفاع احتمالات حصول إصابات».
 
وهناك بعض من العدائين الذين يعانون من تكرار حصول الإصابات في القدمين، جراء الهرولة بارتداء الحذاء. وهؤلاء قد يفكرون في خلع الحذاء والهرولة حافيا كوسيلة لتقليل الإصابات في القدمين.
 
ولهم قال الدكتور ستيوارت: «القدم تتلقى دعما كبيرا من كعب الحذاء الرياضي، والقوس الداعم الموضوع في الجانب الداخلي لنعل الحذاء، ونتيجة لذلك لا يتطلب ارتداء الحذاء من عضلات القدمين بذل أي جهد، ما يعني أنها عضلات ستضعف قوتها ويقل حجمها مع مرور الوقت، وبالتالي فإن التحول المباشر نحو الهرولة حافيا يتطلب البدء في برنامج لتقوية عضلات القدم وتنمية حجمها وبنائها بشكل كاف، أي عبر الهرولة ببطء والهرولة بشكل صحيح في استخدام القدمين وكيفية هبوطهما على سطح الأرض. وبهذا الاهتمام والتدرج، يمكن تقليل احتمالات حصول إصابات الأقدام على المدى البعيد.
 
ولكن الباحث نصح بأن يقتصر التحول إلى الهرولة حافيا على أولئك الذين عانوا من إصابات القدمين جراء ارتداء الحذاء، أما أولئك الذين لم تحصل الإصابات لديهم، أو المهرولون الهواة المستمتعون بالهرولة وارتداء الحذاء، فعليهم أن يستمروا فيما تعودوا عليه.
 
كما ذكر المهرولين حفاة بأن يراعوا هبوط القدمين على منطقة مقدمة القدم، بدلا من الكعب، لتقليل الشعور بالألم وتقليل القوة الكبيرة المؤثرة على سلامة عظام القدمين والساقين من الكسور وغيرها من الإصابات.