أشعة الشمس فوق البنفسجية .. قليلها مفيد والكثير منها مضر وقاتل

الأشعة فوق البنفسجية تعرف الأشعة فوق البنفسجية باللغة الإنجليزية: Ultraviolet، وهي موجة كهرطيسية ذات طول موجي أقصر من الضوء المرئي لكنها أطول من الأشعة السينية. سميت بفوق البنفسجية لأن طول موجة اللون البنفسجي هو الأقصر بين ألوان الطيف، إذ يتراوح طول موجاتها بين 10 نانومتر و400 نانومتر، وطاقتها بين 3 eV و124 eV.


توجد الأشعة فوق البنفسجية في أشعة الشمس، وتنبعث بواسطة التقوس الكهربي أو الضوء الأسود، ولأنها أشعة مؤينة، أي تفصل إلكتروناتها عن ذراتها، فهي قد تسبب تفاعلا كيميائيا، وتجعل الكثير من المواد متوهجة. ولقد أدرك الكثير من الناس تأثيرها السلبي على الجسم لتسببها في «ضربة الشمس».

يرتبط اكتشاف هذه الأشعة بمشاهدة علمية مفادها أن أملاح الفضة تصبح داكنة أكثر عند تعرضها لضوء الشمس، فلقد لاحظ العالم الألماني ريتر جوهان ويلهام، في عام 1801 أن أشعة غير مرئية، طول موجتها أقصر من اللون البنفسجي تؤدي إلى تغيير لون ورق الفضة المشبع بالكلوريد فأطلق عليها تسمية «الأشعة المؤكسدة» ليشدد على تفاعلها الكيميائي وليميّزها عن «الأشعة الحارة» الموجودة في الطرف الآخر من الطيف.

وفي ظل التغيرات المناخية التي يشهدها العالم حاليا، والارتفاع اللافت في درجات الحرارة تكثر التساؤلات عن الأضرار التي يمكن أن تلحقها أشعة الشمس بالجلد، خاصة أن ارتياد الشواطئ قد يكون الملاذ شبه الوحيد الذي يلجأ إليه معظم الناس للتمتع بالإجازة من ناحية، وللهروب من حرّ الصيف من ناحية أخرى.

لكن رغم فوائد الشمس التي تتمثل في تحسين المزاج وتقوية العظام، فإن سلبياتها كثيرة، وعلى رأسها الإصابة بسرطان الجلد والشيخوخة المبكرة وغيرها من الأمراض، الأمر الذي يتطلب التعامل معها بحذر شديد، من خلال استعمال وقاية بمرشحات عالية وتجنب أوقات الذروة قدر المستطاع.

وهناك نوعين من الأشعة فوق البنفسجية هما الـ(UVA) و(UVB) والنوع الثاني تحديدا، لا يصل إليها إلا عندما تكون هناك مشكلة في طبقة الأوزون، لأن هذه الطبقة تعمل على (فلترتها) في الحالات العادية. في الوقت الذي يسبب فيه التعرض لأشعة الـUVB الحروق الجلدية، فإن التعرض لأشعة الـUVA يؤدي إلى شيخوخة البشرة، وظهور الكلف والإصابة بالأمراض السرطانية.

وتأثير هذه الأشعة يزيد سواء عندما تكون هذه الأشعة عمودية، وتحديدا في شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، في فترة الذروة الممتدة بين الساعة الحادية عشرة صباحا والساعة الثالثة ظهرا.

أن جميع وسائل الوقاية تحمي الجلد من أشعة الـUVB فقط، ولذلك فإن التعرض لأشعة الشمس العمودية يؤدي إلى تسلل كمية كبيرة من هذه الأشعة إلى الجلد، لأن نسبة الحماية من أشعة الـUVA التي تؤمنها كل أنواع كريمات الوقاية لا تتعدى الـ20 في المائة، بينما ارتداء القبعة والنظارات والجلوس تحت المظلة يوفران نسبة حماية لا تتعدى الـ30 في المائة.

هذا يعني أن نسبة الحماية التي توفرها كل هذه الوسائل مجتمعة لا تتجاوز الـ50 في المائة، ولذلك من الأفضل عدم التعرض لأشعة الشمس في هذه الفترة على الإطلاق، لتفادي الأمراض السرطانية والكلف والشيخوخة.

وأثبتت بعض الدراسات أن 4 - 3 (3 أرباع) من «مخزون الشمس» في الجلد يكتسبه الإنسان قبل سن العشرين، ومن هنا فإن الأشخاص الذين يتعرضون لأشعة الشمس في هذه المرحلة العمرية، تظهر عليهم الأعراض السلبية التي تتركها أشعة الشمس قبل سن الأربعين عاما.

ولكن هل هذا يعني أن الأوان قد فات بالنسبة للأشخاص الذين تنطبق عليهم هذه الدراسة وبأنهم معرضون حتما للإصابة بالأمراض السرطانية أو الكلف أو ظهور علامات الشيخوخة المبكرة؟ أبدا، لأن من يحافظ على نسبة 4 - 1 المتبقية من (مخزون الشمس) يمكنه أن يؤخر هذه الآثار. لذلك يتوجب على الأهالي تحمل المسؤولية، خاصة الأطفال الذين لا يدركون هذه المخاطر.

والحروق الشمس العادية ليست خطرة بشكل كبير، ويمكن تجنبها باستعمال كريمات الوقاية، على العكس من علاج الكلف والنمش لأنهما أكثر صعوبة وتكلفة.

أما بالنسبة لسرطان الجلد فهناك نوعان منه، الأول يصيب الأطفال، وهو من النوع القاتل والثاني، «مزيف» ولا يؤدي إلى الموت واكتشاف الإصابة به في عمر متأخر، لا يسبب أي مضاعفات. وعليه، فمن الضروري زيارة طبيب الجلد عند ظهور أي بقعة سوداء، «غير متجانسة اللون» تظهر على الجسم.

ونحذر من التعرض للتسمير الصناعي، أو ما يعرف بـ(السولاريوم) لأن تأثيره السلبي معادل تماما لتأثير أشعة الـUVA، ولكن لا شيء يمنع أصحاب البشرات البيضاء الذين يخافون من إصابة بشرتهم بالحروق عند تعرضهم لأشعة الشمس لاكتساب اللون البرونزي، من الخضوع لعدد من جلسات (السولاريوم) التحضيرية، ولكن بعد استشارة طبيب الجلد.

مهم جدا الإكثار من شرب المياه، تناول الفيتامينات المضادة للأكسدة والمتوفرة في الخضار والفاكهة، والتعرض لأشعة الشمس، بعيدا عن ساعات الذروة، مع الحرص على استعمال كريمات الوقاية، لأن أشعة الشمس مفيدة جدا إذا عرفنا كيف نتجنب مخاطرها.

الشمس بالنسبة للأطفال .. فيتامين لا يعوض للعظام وعدو لا بد منه بالنسبة للأطفال، فهم يحتاجون إلى التعرض لأشعة الشمس لفترات مناسبة، كي تستطيع أجسامهم إفراز كميات كافية من فيتامين «دي» الضروري لصحة العظام.

ويرى طبيب الأطفال الألماني، مارتن فابيتش، أنه يجب السماح لهم باللعب خارج المنزل، ورؤوسهم وأذرعهم وسيقانهم مكشوفة لمدة نصف الساعة تقريبا أثناء فترة الظهيرة في أشهر الصيف، وذلك مرتين على الأقل أسبوعيا.

لكن لم ينس الأستاذ الجامعي فابيتش، الذي يترأس معهدا لطب الأطفال في برلين، التأكيد على ضرورة تجنيبهم سفعة الشمس وحروق البشرة عند السماح لهم باللعب خارج المنزل.

ونظرا لأن الجسم يحتاج إلى قدر معين من الأشعة فوق البنفسجية لإفراز فيتامين «دي»، ينصح الخبراء في حالات نقص هذا الفتيامين بتناول المكملات لتقليص خطر الإصابة بهشاشة العظام في مرحلة متقدمة من العمر، مع أنه من الصعب الاعتماد على تغيير النظام الغذائي وحده لتعويض النقص في فيتامين «دي»، فالشمس عدو لا بد منه.