انتبهي لأزمة ربيع العمر
تاريخ النشر :30/05/2013 المحرر : خاص الجمال - إيناس مسعود
انتبهي لأزمة ربيع العمر

(عندما تواجه الكثير والكثير من النساء مفترق طرق محيرة خلال فترة العشرينات والثلاثينات من عمرهن، تظهر أزمة نفسية جديدة تذكرها بأنها لم تعد في منتصف العمر).
 
لديك مهنة، تعيشين بأسلوب حياة دولي، ربما لديك شريك تحبينه ومن الممكن أنك قد بدأت في تكوين أسرة، إذا لماذا يواجه الكثير منا ذلك وخاصة في أكثر سنوات العمر نجاحا حيث ينتابنا إحساس بالضياع، وعدم الرضا والاكتئاب الذي يزداد عن أي وقت مضى؟
 
حيث توصلت عدد من الدراسات الحديثة تمت في المملكة المتحدة إلى أن من هم في العشرينات والثلاثينات (من هم في ربع الطريق إلى النضج) يشعرون الآن بضغوط كانت تتعلق بمن في الأربعينات والخمسينات من العمر فقط.
 
فلأزمة ربع العمر تأثير حقيقي وواقعي يقع على العديد ممن في بداية حياتهم في صورة مشاعر عميقة بعدم الرضا والفشل خاصة في بعض الدول التي يكثر بها الشباب والرغبة في التقدم بعد مرور الأزمة المالية بشكل أقوى عن ذي قبل.
 
إذن لماذا الآن، عندما يصبح لدينا كنساء مزيدا من الخيارات عما سبق، فهل نصل إلى حالة نفسية من مفترق الطرق في مرحلة مبكرة جدا في الحياة؟
 لقد أجابت إيميلي تشين مدربة حياتية مختصة قائلة:
"نميل في العشرينات من العمر إلى الاتفاق على المسار النمطي الحالي، والحصول على التعليم، واجتياز الاختبارات والحصول على الوظيفة، فعندما نصل إلى نهاية العشرينات وننتقل إلى الثلاثينات من العمر، تسبب لنا كل من الماليات، والعمل والعلاقات مزيدا من الضغوط.
 
ومن الصعب الحصول على وظيفة تمنحك كامل الرضا أو التقدم إلى المستوى الذي تريده، وهذا هدف أصعب، ففي الأجيال السابقة كانت فترة الثلاثين من العمر هي محطة الاستقرار الحياتي للمرأة، حين يكون لديها العمل الخاص بها، متزوجة على الأغلب بالإضافة إلى ملك عقاري.
 
ولايمكن أن ننكر الحقيقة بأن أمهاتنا وجداتنا كن أكثر سعادة حيث تكون الرغبة في الحصول على عمل في آخر اهتماماتهن عندما يأتي موعد بناء أسرة، وكان سوق العقارات أقل عنفا فقد كان الرجل هوالعائل الافتراضي، وكانت المرأة تدخل مجال العمل غالبا في سن مبكرة.
 
لكن في حياتنا الحالية وبامتلاكنا لكل هذه الفرص هل نزيد بذلك ما يقع علينا من أعباء وضغوط لتحقيق المزيد والمزيد من الإسراع بقدوم أزمة ربع العمر هذه؟
تضيف سارة أشرف مدربة حياتية، أنه من الصعب ألا يتعرض الإنسان للضغوط وخاصة عند محاولته الاستحواذ على الكثير في نفس الوقت، حيث يوجد شعور حقيقي بعدم التكافؤ والموازنة بين كل من التزامات العمل، والزوج، والأطفال والمتطلبات المالية.

بالإضافة إلى وجود إحساس حقيقي بعدم التكافؤ عندما تنظر حولك إلى الذي لم تحققه حتى الآن وما حققه المحيطون بك، ففي مثل هذه الأوقات ومنذ جيل سابق كانت تحقق المرأة الكثير في مرحلة مبكرة، ومن هنا ينشأ القلق والتساؤل الذي يطرح نفسه ألا وهو: ماذا بعد في حياتك؟.
وبحلول فترة الثلاثينات تكون المرأة مؤهلة وناجحة، لكنها تصبح في نفس الوقت مشبعة باختيارها، ومن المحتمل أن يكون ذلك ما يقودها إلى الأزمة.
 
وتقول (دينا) إحدى المغتربات والبالغة من العمر 34 عاما أن أزمتها بدأت عندما دخلت في عمر الثلاثين وأدركت ما حققه أصدقاؤها وما لم تتمكن هي من تحقيقه، فالعودة إلى أحد البلدان العربية كان مفاجأة بالنسبة لها، وبالرغم من انها نشأت في الشرق الأوسط إلا أن المشكلة لم تظهر لديها إلا عندما انتقلت من لندن وبدأت بالفعل التساؤل بشأن حياتها.
 
وتذكر أن كل شخص بلندن يبدو بمفرده فقد كان لها أصدقاء من نفس عمرها منفردين لكن عندما عادت إلى إحدى الدول العربية وجدت نفسها محاطة بثنائيات من المتزوجين وأسرهم الصغيرة.
 
ومع إدراكها أنها ربما تفقد الفرصة تبدأ حالة الرعب في النشوء، فبالنظر إلى أصدقائها تدرك إلى أي مدى حياتهما مختلفة لكنها الأكثر تأثيرا، وكيف تجاهلت هذا الجانب الخاص بها للتركيز على مهنتها والحرمان من متعة الإنجاب، وماذا تفعل الآن؟
وتعتقد سارة أن العلامات المنذرة بكارثة ربع العمر أربعة وهي:
أولا: الرغبة في تغيير من أجل التغيير لأنك تشعرين بنوع من الحصار والملل في بعض أوجه حياتك.
 
ثانيا: ربما تصنعين تغييرا جذريا فيما يتعلق بمهنتك، وشؤونك المالية أو علاقاتك الشخصية.
 
ثالثا: ربما تصبحين مهووسة بمظهرك.
 
رابعا: وأخيرا تشعرين بحالة من القلق والاكتئاب لأن الحياة ستمر بسرعة كبيرة بدون أن تفعلي ما تحلمين به.
 
وباعتناق مبدأ الغيرة من الآخر الذي نعاني منه جميعا سواء اعترفنا بذلك أم لا، إلا أنه يعتبر عاملا هاما وله تأثير كبير، خاصة عندما نضع أنفسنا باستمرار في مقارنة مع الأهل والأصدقاء بمساعدة مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت مثل الفيس بوك.
 
إذا شعرت أنك باستمرار تكافح من أجل مواكبة أو مقارنة نفسك بالآخرين الذين تعتقد أنهم يؤدون في الحياة بصورة جيدة، فأنت بحاجة إلى الاختيار مع نفسك.
 
استمع إلى اللغة التي تستخدمها، كلمات مثل: "يجب"، "يلزم" فجميعها تتكتل وتنتج عنها الضغوط التي تؤدي بك إلى الأزمة، لذلك عليك التوقف عن الاستماع إلى المخرب الداخلي وركز على ما كنت تملك بالفعل، قبل العمل على ما تحب أن تحققه بعد ذلك.
 
وبناء على بحث قام به الدكتور أوليفر روبنسون من جامعة (Greenwich) بلندن، وبالتعاون مع كلية (Birbeck College) فإن متوسط طول أزمة ربع العمر عامان والحل المطلوب لكسر حاجزها يكون من خلال تحويلها إلى خبرة إيجابية سواء كان ذلك بعمل تغييرات أو ببساطة تعلم رؤية الأشياء من منظور مختلف.
 
أشارت (ديبوراه) بريطانية الجنسية مغتربة والبالغة من العمر 34 عاما، أنه بدلا من اعتبارها أزمة نظرت إليها كفرصة لإعادة تقييم الحياة والمبادرة بالتغيير حيث ألقت الضوء على القيم، والمعتقدات والتوقعات التي تمسكت بها ولم تعد شيئا مناسبا أو يمت للواقع بصلة، وتقدمت بطريقة إيجابية، وأضافت بما أنها أزمتها هي فعليها التحدث عنها وكانت حافزا للتغير.
 
إذن كيف نحدد العوامل ذات التأثير السلبي على حياتنا، والعوامل الأخرى التي نحتاج التركيز عليها لكي نتخطى هذه الأزمة؟ أوضحت إميلي أن نقطة التحول الأساسية هي إدراك مانريده حقا في مقابل ما يعتقد الآخرون أن علينا القيام به أو العمل نحوه.
 
وطرحت إميلي سؤالا كان كالتالي: 
ماذا تريد حقا لنفسك؟ وما الذي تتمنى تحقيقه؟
كان الجواب: عليك وضع بعض الأهداف الواقعية، والأكثر أهمية أن تحصل على الدعم لتحقيقها سواء كان من شخص مختص أو من إنسان قريب لك.
 
ويمكن حتى للتغيرات الصغيرة أن تحدث تأثيرا كبيرا على مشاعر عدم الرضا التي نعاني منها من خلال كسر الروتين الممل، وإعادة تقييم ما هو هام حقا بالنسبة لنا.
 
وتضيف سارة بأن التميز بالإيجابية والامتنان سوف يؤكد على الشعور بالارتياح مما يساعدنا على اكتشاف المزيد مما نريد وأغلبه شيء هام وجوهري، فالتعديلات الصغيرة مثل ممارسة هواية مفضلة حتى، أو احتضان طفل، أو قضاء وقت ممتع خارج المنزل لعدة مرات يوميا، كلها تضفي على حياتك مزيدا من التوازن وتعتبر نقطة بدء مفيدة للتفكير في الخطوة التالية.
 
إذن بينما نعتبر جميعا في حالة من العجلة والاندفاع للحصول على أقصى ما يمكن لنا من هذه الحياة، فالحقيقة الفعلية أنه مازال هناك الكثير من جوانب الحياة التي لم نستغلها لصالحنا، وأن هناك وقت للصحوة والشيء الأكثر أهمية أننا قادرون على فعل ما نريد بها.
 
ولا يعتبر الاقتراب من مرحلة أزمة ربع العمر التي نمر بها وقتا من المقارنات المستمرة، إنما لابد أن يكون دائما مصدرا للسعي وراء شيء جديد، أكبر وأكثر تفاؤلا ويجب أن يرتبط باغتنام فرصة، وإدراك ما لدينا من إنجازات وتعلم كيف نقدر ما حققناه من نجاح.
 
وبعدها عليك فقط التحرك للأمام بوجه مختلف ومجموعة تالية من الأهداف، فدائما هناك أماكن لكي تزورها، ودرجات متقدمة عليك صعودها في السلم الوظيفي لها، وهناك مراحل من الحياة الشخصية التي يجب الوصول إليها، لكن مع التأكد من توفير الوقت الكافي للوصول هناك، لأن الإسراع والعجلة سيضيفان عليك ضغوطا أخرى.
 
ولا تحتاج هذه الأزمة إلى تضمينها مفاهيما سلبية، ويعتمد ذلك على الزاوية التي تنظر من خلالها إليها، فيمكن أن تكون خبرة كاملة للتغير الإيجابي بالحياة.
 
دراسة حالة:
1- (سارة) البالغة من العمر 31 عاما وهي بريطانية تعيش في إحدى الدول العربية وتسرد لنا ما يلي عن حياتها وكيف تخطت هذه الأزمة:
"لقد أصابني نوع من الانهيار عندما بلغت الثلاثين من عمري في العام الماضي، ولم أرغب في شيء في عيد ميلادي، لا احتفال، ولاهدايا ولا علم بأنني أتقدم في العمر، كان ذلك غريبا لأنني عادة عقلانية، لكنني فجأة شعرت بالفزع لأنني لم أتزوج حتى الآن رغم أن كل من حولي قد أنجبوا أطفالا.
 
وإضافة إلى هذا، بدأت عملا جديدا منذ فترة قريبة وشعرت بحالة شديدة من عدم الأمان تخص حياتي المهنية أيضا، فقد كافحت ماليا في هذا البلد الذي أعيش به لأن المال يعتبر مفتاح الحياة هنا، فأنت تحتاج إلى الماليات في هذا المجتمع لتدعيم الأنشطة التي يريدها الأصدقاء.
 
واكتشفت أيضا أنني سأحتاج إلى تخطي بعض الصعوبات لتحقيقه، فقد ذهبت منذ تسع سنوات إلى الجامعة ولم أفكر يوما أنني سأشعر بعدم الأمان في مثل هذا العمر على الصعيدين المالي والاجتماعي، فلا نعتقد ونحن في فترة الصغر أننا سنكون أشخاصا مختلفين، وشعرت أن عمر الثلاثين كان كالصاعقة المفاجئة بالنسبة لي، ولم أكن في المكانة التي حلمت بها، حيث توقف كل شيء حول المعادلة العمرية.
 
2- (علية) باكستانية تبلغ من العمر 34 عاما وتعيش أيضا في إحدى الدول العربية وتضيف تجربتها بخصوص أزمة ربع العمر كما يلي:
لم أتخيل أبدا أنني سأكون أحد هؤلاء الناس الذين يتمحورون حول عمرهم، وكنت راضية عن نفسي حتى بلغت 32 عاما، وفجأة اقتربت من 33 ولم أستطع تجاهل حقيقة أنني في فترة الثلاثينات من عمري أكثر من ذلك، رغم علمي بأن الكثير يحسدونني على طريقة حياتي، فأنا أكسب الكثير من المال، وأعيش حياة اجتماعية رائعة، وأبدو أصغر من عمري الحقيقي.
 
والآن أبلغ 34 من العمر ولم أتزوج، وتطرأ بذهني تساؤلات عن ماذا لو كانت حياتي مختلفة؟، فدائما اعتقدت أنني في النهاية سأنجب أطفالا، لذلك كان العمل وسيلة لكسب المال أكثر من مجرد كونه شيئا جوهريا بالحياة، وربما كان يجب على التركيز أكثر على نواحٍ أخرى، فرغم أنني أشعر بالراحة إلا أنني بعيدة عن تحقيق قمة الترقي الوظيفي، وليس لدي أسرة أيضا، فما أصعب إدراك الشخص لما كان يرغب حقا ولكن في مرحلة متأخرة من الحياة!.

كيف تقاوم أزمة ربع العمر؟
- يجب التعرف والإدراك: 
حددي مشاعر عدم التكافؤ، خيبة الأمل والاكتئاب، فهل هذه هي أزمة ربع العمر لديك؟
وإذا كانت كذلك فعليك التحكم في الموقف.
 
- تريدين وليس واجب عليك: 
من الذي تحاولين إسعاده؟
إذا لم تكن نفسك هي المعنية بالأمر، فاسألي عن ما الذي تسعين جاهدة إليه من أجل الأفضل لك وحركي قائمي المرمى.
 
- اكسري الحلقة: 
غيري عاداتك لإدخال وإعادة بعض المتعة على حياتك وتعلمي كيف تقدرين ما يمثل نوعا من الأهمية بالنسبة لك.
 
- حددي الأهداف: 
بوجهة نظر جديدة ارسمي أهدافا واقعية سيكون لها تأثير إيجابي في حياتك.
 
- تحكمي: 
إذا أضافت المشكلات المالية مزيدا من القلق على حياتك الجأي لاستشارة خبير مالي، وإذا كانت مشكلات الجسد تصيبك بهبوط معنوي، عليك إيجاد مدرب لياقة، اقبضي بيديك على هذه المخاوف المزعجة وواجهيها بطريقة مباشرة.
 
- احصلي على المساعدة: 
تعتبر أزمة ربع العمر أكثر شيوعا سواء كانت تناقش مشاعرك مع الأصدقاء والأسرة أو اعرضي نفسك على مختص ولا تحاولي مقاومتها بمفردك.
 
Quotation
"لم أعتقد أبدا أنني عندما أبلغ الثلاثين من عمر سينتابني هذا الشعور بعدم الأمان من الناحية المالية والحياة الشخصية، ففي الصغر نعتقد دائما أن الحياة ستكون مختلفة".
 
Quotation
" فأنا أكسب الكثير من المال، أعيش حياة اجتماعية رائعة وأبدو أصغر من عمري الحقيقي، والآن أبلغ 34 من العمر ولم أتزوج، وتطرأ بذهني تساؤلات عن ماذا لو كانت حياتي مختلفة".