بحضور مليوني شخص .. أوباما يقسم اليمين ويعد المسلمين ببداية جديدة

أعلن الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما في خطاب القسم على المنصة المقابلة لمبنى الكونغرس الثلاثاء 20-1-2009 أن أمريكا "مستعدة لتولي القيادة" مجددا، قائلا إن جنود بلاده سيتركون العراق وأن إدارته ستبدأ بداية جديدة مع المسلمين.


وقال اوباما امام حشد ضم نحو مليوني شخص بحسب تقديرات صحيفة واشنطن بوست "نقول لجميع الشعوب والحكام الذين يشاهدوننا اليوم من اكبر العواصم الى اصغر قرية ولد فيها والدي (في كينيا): اعلموا ان امريكا هي صديقة كل بلد وكل رجل وامرأة وطفل يسعى الى مستقبل من السلام والكرامة، واعلموا اننا مستعدون لتولي القيادة مجددا".

وكان اوباما يشير الى ولاية الرئيس السابق جورج بوش التي استمرت ثمانية اعوام وادت الى تشويه صورة الولايات المتحدة في العالم.

وبعد ادائه اليمين، تحدث اوباما عن الاباء مؤسسي الامة الامريكية والذين "لا تزال قيمهم تضيء العالم". ورفض الرئيس الامريكي الجديد التخلي عن هذه القيم و"الاختيار بين قيمنا والامن".

وحذر اوباما الارهابيين في كل انحاء العالم من انهم لن ينجحوا في اضعاف الولايات المتحدة, مؤكدا ان الاخيرة "ستلحق الهزيمة بهم".
 
وقال في خطاب القسم "للذين يسعون الى تحقيق اهدافهم من خلال الارهاب وقتل الابرياء نقول لهم الان: لا يمكنكم القضاء علينا وسنلحق الهزيمة بكم".

وتعهد اوباما بأنه سينتهج "طريقا جديدا الى الامام" مع العالم الاسلامي. وقال "الى العالم الاسلامي: نحن نسعى من اجل انتهاج طريق جديد قدما استنادا الى المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل".

وقضى اوباما وهو مسيحي متدين عدة سنوات من طفولته في اندونيسيا أكبر الدولة الاسلامية من حيث عدد السكان.

ويشعر كثير من المسلمين بالغضب بشكل خاص بسبب الحربين اللتين قادتهما الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان وانشاء سجن للاجانب المشتبه في كونهم ارهابيين بالقاعدة العسكرية الامريكية في خليج غوانتانامو بكوبا.

وقال أوباما ان الولايات المتحدة "ستبدأ وبشكل مسؤول بترك العراق لشعبه وارساء سلام في افغانستان". وأضاف "سنبدأ بترك العراق لشعبه في شكل مسؤول وببناء سلام يتطلب جهودا كبيرة في افغانستان".

واكد اوباما ان بلاده اختارت "الامل عوضا عن الخوف" مشددا على انها ستنهض لمواجهة التحديات الكثيرة.

وقال اوباما امام اكثر من مليون شخص احتشدوا امام مبنى الكونغرس الامريكي في واشنطن "في هذا اليوم، نحن مجتمعون لاننا اخترنا الامل عوضا عن الخوف، ارادة العمل معا بدل النزاع والتفرقة".

واضاف "في هذا اليوم، جئنا لنقول ان الوعود الكاذبة انتهت (...) بعدما ظلت سياستنا مخنوقة لوقت طويل".

وكان حجم التدابير الأمنية كبيرا على نحو لم يسبق له مثيل حيث كان هناك عشرات الآلاف من رجال الشرطة والجيش.

وقال راس نوك المتحدث باسم وزارة الامن الداخلي "ينسق مكتب التحقيقات الاتحادي ووزارة الامن الداخلي.. وجهات المخابرات مع جهات تنفيذ القانون الأخرى من أجل التحقيق وتحليل معلومات وردت في الآونة الأخيرة بشأن احتمال وجود تهديد في يوم التنصيب".

وأضاف "هذه المعلومات لا تنطوي على تفاصيل وغير موثوق من مصداقيتها"، وتابع نوك ان السلطات تتبع أي خيط بشأن هذه المعلومات وجرى اخطار فريق أوباما.

وأشار الى أن الجمهور يتعين أن يواصل خططه في حضور الحفل ولكن يتعين عليه أن يكون حذرا.
 
أوباما يؤدي اليمين وفقا للدستور
وأدى باراك اوباما الذي أصبح الثلاثاء الرئيس الامريكي الرابع والاربعين، اليمين بتلاوة نص مقتضب من 35 كلمة ينص عليه الدستور.

وتلى الرئيس المنتخب نصا يقول "انا باراك حسين اوباما اقسم انني سأنفذ بأمانة مهام منصب رئيس الولايات المتحدة، وساعمل باقصى ما لدي من قدرة على صيانة وحماية دستور الولايات المتحدة والذود عنه".

واستخدم اول رئيس امريكي اسود خلال القسم اسمه الكامل باراك حسين اوباما رغم الانتقادات التي وجهها اليه بعض خصومه خلال حملة الانتخابات الرئاسية، وكرر اوباما الكلمات التي سيقرأها رئيس المحكمة العليا جون روبرتس.

ويؤدي الرؤساء الامريكيون اليمين وهم يقسمون على الكتاب المقدس، واستخدم اوباما الكتاب المقدس الذي اقسم الرئيس ابراهام لينكولن الذي الغى العبودية، اليمين عليه.

وختم اول رئيس امريكي جورج واشنطن في 1789 حفل اداء القسم بعبارة "بعون الله" غير الواردة في الدستور واعتمدها كل من خلفه في الرئاسة تقريبا.

جوزيف بايدن
وقبيل ذلك، أقسم نائب الرئيس جوزف بايدن اليمين في مراسم تخللها صلوات أداها القس الإنجيلي المثير للجدل ريك وارن، بعدها غنت "ملكة (موسيقى) السول" اريثا فرانكلين (66 عاما) للرئيس الجديد وتلى ذلك عزف الرباعي المؤلف من عازف الفيولونسيل الصيني الأمريكي يو-يو ما وعازف الكمان إسحق بيرلمن وعازفة البيانو غابرييلا مونتيرو وعازف الكلارينيت انثوني ماكجيل.

كما ألقت الشاعرة اليزابيث الكسندر المولودة في هارلم قصيدة، ثم ألقي القس جوزف لويري كلمة للمباركة قبل أن تعزف جوقة "سي شانترز" التابعة للبحرية الأمريكية النشيد الوطني.

إجراءات متوارثة
وبعد ذلك سيتوجه الرئيس مع زوجته ميشال وابنتيه ماليا وساشا ومئتي مدعو إلى مأدبة غداء أعدت فيها الأطباق المفضلة لابراهام لنكولن المثل السياسي الأعلى لأوباما والذي تحتفل الولايات المتحدة هذه السنة بمرور مائتي عام على ولادته.

وسيرافق أوباما الرئيس المنتهية ولايته جورج بوش إلى المروحية التي ستعيده إلى تكساس، قبل عرض لجوقات موسيقية من سائر أنحاء البلاد حتى البيت الأبيض.

ويختتم أوباما وزوجته هذا اليوم بجولة على عشر حفلات راقصة أقيمت بالمناسبة، في تقليد متبع عند تنصيب كل رئيس ولم يخالفه أي رئيس منذ 1789. وسينتقل الرئيس وزوجته من حفلة إلى أخرى للمشاركة في الرقص.

خطاب تاريخي
في خطاب تنصيب تاريخي كان منتظرا من العالم كله، وشاهده في واشنطن ما لا يقل عن مليوني شخص، احتشدوا في حدائق «ناشونال مول» بواشنطن، فيما شاهده على تليفزيونات العالم أكثر من مليار شخص، وجه الرئيس الأميركي باراك أوباما رسائل إلى الأميركيين وإلى العالم الخارجي، متحدثا إلى العالم الإسلامي الذي قال إنه سينتهج «طريقا جديدا إلى الأمام» معه، وذلك في خطاب تنصيبه الذي ألقاه بعد أدائه اليمين الدستورية، ليصبح الرئيس الرابع والأربعين في تاريخ أميركا، وأول رئيس أميركي من أصول إفريقية.

وكان لافتا أن أوباما، الخطيب المفوه، تلعثم مرتين في أثناء أداء اليمين، مما اضطر رئيس السلطة القضائية جون روبرتس إلى إعادة بعض عبارات القسم الدستورية ببطء، وبعبارات أقصر، وأوباما يرددها وراءه.

وفي خطاب استهله أوباما بالتركيز على الرمزية التاريخية لانتخاب أول رئيس أسود، مذكرا بالآباء المؤسسين و«القيم» التي تحدد عظمة أميركا، حدد أوباما أولويات إدارته الجديدة، وعلى رأسها الاقتصاد، والانسحاب المسؤول من العراق، ومحاربة التطرف، وفتح صفحة جديدة من قيادة أميركا للعالم، مؤكدا: «أميركا جاهزة للقيادة»، وأن «العظمة لا تعطي، بل تكتسب.. والقوة وحدها لا تضمن الأمن».

وشدد أوباما على أن الاقتصاد الأميركي يحتاج إلى عمل «جريء وعاجل»، وتعهد بخلق الوظائف الجديدة وإرساء أسس النمو. كما وجه رسالة إلى العالم الإسلامي قائلا «إلى العالم الإسلامي: نحن نسعى من أجل انتهاج طريق جديد إلى الأمام، استنادا إلى المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل»، غير أنه في الوقت نفسه حذر المتطرفين في كل أنحاء العالم من أنهم لن ينجحوا في إضعاف الولايات المتحدة، مؤكدا أن الأخيرة «ستنتصر عليهم». وأكد أوباما أن أميركا ستبدأ، بشكل مسؤول، انسحابا من العراق، موضحا: «سنبدأ بترك العراق لشعبه، في شكل مسؤول، وببناء سلام يتطلب جهودا كبيرة في أفغانستان».

وقال أوباما إن الولايات المتحدة اختارت «الأمل، عوضا عن الخوف»، مشددا على أنها ستنهض لمواجهة التحديات الكثيرة. وتابع: «نحن مجتمعون لأننا اخترنا الأمل عوضا عن الخوف، إرادة العمل معا بدل النزاع والتفرقة.. في هذا اليوم، جئنا لنقول إن الوعود الكاذبة انتهت.. بعدما ظلت سياستنا مخنوقة لوقت طويل».

وكان أوباما قد أدي اليمين الدستورية في حفل أقيم أمام مقر الكونغرس، متعهدا باحترام دستور البلاد. وأدى أوباما اليمين على الكتاب المقدس الذي أدى عليه أبراهام لينكولن اليمين، رافعا يده اليمنى مرددا نص القسم، ليخلف ذلك رسميا جورج بوش.

وقال: «أنا باراك حسين أوباما، أقسم إنني سأنفذ، بأمانة، مهام منصب رئيس الولايات المتحدة، وسأعمل بأقصى ما لدي من قدرة على صيانة وحماية دستور الولايات المتحدة، والذود عنه». وقبل أوباما، أقسم نائبه جو بيدن اليمين كنائب للرئيس الأميركي.

ولا يتوقع أن يخلد أوباما للراحة في اليوم الأول له في البيت الأبيض، فوفقا لمصادر قريبة منه، يتوقع أن يبدأ أوباما فورا نظر القضايا الساخنة على جدول أعماله، وعلى رأسها الوضع الاقتصادي والصراع في الشرق الأوسط، وفي هذا الإطار ذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، أمس، أن أوباما ينوي هذا الأسبوع، تسمية المهندس السابق لعملية السلام في أيرلندا الشمالية، جورج ميتشل، موفدا للشرق الأوسط للتعامل فورا مع النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني.

وقالت «واشنطن بوست» نقلا عن مساعدي أوباما، إن الرئيس الأميركي سوف يعين ميتشل اليوم بعد الموافقة المرتقبة لمجلس الشيوخ على تعيين هيلاري كلينتون وزيرة للخارجية. واختتم يوم التنصيب بالرقص، إذ شارك أوباما وزوجته في عشر حفلات راقصة رسمية من أصل مئات الحفلات المقررة في العاصمة.

إلي ذلك، تجري أجهزة الأمن والاستخبارات الأميركية تحقيقا حول «تهديد محتمل مشكوك» بصدقيته، على ما أفادت وزارة الأمن الداخلي في بيان. وذكرت الإذاعة المحلية «دبليو تي أو بي» أن الأجهزة الأمنية تلقت معلومات حول تهديد محتمل من حركة «الشباب المجاهدين» الإسلامية الصومالية، التي تمتلك خلية في الولايات المتحدة.

وانتشر احتياطيون من الحرس الوطني في إطار أكبر عملية أمنية تنظم في مراسم تنصيب رئاسية، شملت 12500 عسكري، وآلافا من عناصر الشرطة. ويحلق الجيش بمروحيات فوق العاصمة، ويجوب مياه نهر بوتاماك بطرادات سريعة، وهو على أهبة الاستعداد لإطلاق صواريخ أرض - جو، ومواجهة أي خطر بحصول اعتداء كيميائي أو بيولوجي.

وبعد انتهاء مراسم التنصيب، غادر الرئيس الأميركي السابق جورج بوش مبنى الكابيتول في واشنطن، على متن مروحية قبيل الساعة 00:18 ت.غ، في نهاية ولايته الرئاسية التي امتدت ثمانية أعوام. وكانت المروحية تنتظر الزوجين بوش أمام الواجهة الشرقية لمبنى الكابيتول من الجهة الأخرى للمبنى، حيث جرت مراسم قسم اليمين وتنصيب أوباما.

وكان من المتوقع أن يرتاح الزوجان بوش أولا في قاعدة أندروز الجوية في ضاحية واشنطن، قبل أن يستقلا الطائرة إلى تكساس، الولاية التي كان الرئيس جورج بوش حاكما لها قبل توليه الرئاسة في عام 2001، وحيث يملك مزرعة. وكان بوش قد غادر في وقت سابق البيت الأبيض للمرة الأخيرة بالسيارة برفقة خلفه أوباما، بعد أن تناولا معا القهوة مع بعض فريقي الرئيسين.